الاخبار

أرقام خيالية.. هل تسهم الأصول المجمدة في إنقاذ الاقتصاد السوري؟

– حجم الأصول المجمدة لعائلة الأسد يبلغ بين 12 و16 مليار دولار، مع وجود ممتلكات غير معلنة مثل الذهب.

– العقبات الرئيسية أمام الاقتصاد السوري تتمثل في:

  • استمرار العقوبات الاقتصادية.
  • عدم الاستقرار السياسي.
  • نقص التمويل الدولي.

تواجه الحكومة السورية الجديدة تحديات اقتصادية غير مسبوقة، في ظل تفاقم الأزمات المعيشية، وحجم الدمار الواسع، مع استمرار العقوبات الغربية التي ساهمت في شل قطاعات حيوية.

في ظل ذلك طرح البرلمان الأوروبي مبادرة لاستخدام الأصول المجمدة للنظام السابق لدعم عملية الانتقال السياسي وإعادة الإعمار في سوريا، وسط تساؤلات حول مدى كفاية هذه الأصول، وإمكانية توظيفها بفعالية، مع استمرار العقوبات والعراقيل الدولية.

حجم الأصول المجمّدة

ويهدف قرار البرلمان الأوروبي، الصادر في 13 مارس الماضي، إلى إتاحة استخدام الأصول المجمدة التابعة لنظام الرئيس السابق بشار الأسد لدعم عملية الانتقال السياسي والمساهمة في إعادة إعمار البلاد التي أنهكتها الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد.

وأفاد بيان البرلمان الأوروبي بأن المشروع حظي بتأييد واسع، حيث صوت لصالحه 462 نائباً، مقابل 76 معارضاً، فيما امتنع 106 نواب عن التصويت.

وجاء في القرار دعوة واضحة للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء لدعم القوى الانتقالية في سوريا، مشترطاً في الوقت نفسه فك ارتباط الحكومة السورية بتحالفاتها التقليدية مع إيران وروسيا، باعتبار ذلك خطوة ضرورية لإنجاح أي عملية سياسية مستقبلية.

كما شدد القرار الأوروبي على أهمية ضمان شمولية الانتقال السياسي، بحيث يضم مختلف المكونات الدينية والعرقية في البلاد، لضمان تحقيق الاستقرار على المدى البعيد.

واعتبر أن هذه اللحظة تمثل فرصة تاريخية للاتحاد الأوروبي لأداء دور أكثر تأثيراً في توجيه مسار التغيير في سوريا، بما يعزز توحيد البلاد، ويضع أسساً جديدة لإعادة إعمارها، بعيداً عن سيطرة الدوائر الضيقة للنظام السابق.

وفي الوقت الذي يطرح فيه مشروع القرار الأوروبي آفاقاً جديدة لإمكانية استثمار الأصول المجمدة في إعادة الإعمار، يثار التساؤل حول حجم هذه الأصول وقيمتها الفعلية، خاصة في ظل ما كُشف عنه من ثروات ضخمة جمعتها عائلة الأسد خلال العقود الماضية.

وبرز الحديث عن ثروة الأسد وعائلته بشكل لافت بعد فراره من البلاد، في ديسمبر الماضي، وسط مطالبات بتحديد حجم الأموال التي تمكنت العائلة من جمعها وتحويلها إلى الخارج.

وتشير بعض التقارير إلى أن الأسد وأفراد أسرته يملكون ما يقارب 66 مليون يورو (71.3 مليون دولار) مودعة في بنك “إتش إس بي سي” في لندن.

كما سبق أن طالب سياسيون بريطانيون، من بينهم النائب المحافظ لاين دونكان، بضرورة تحرك الحكومة لاستخدام هذه الأموال المجمدة في إعادة إعمار سوريا، معتبرين أن تلك الثروات جُمعت بطرق غير مشروعة.

علاوة على ذلك كشفت مصادر أخرى عن أن الأسد تمكن من التحايل على العقوبات الدولية لنقل نحو 250 مليون دولار إلى حسابات مصرفية في روسيا، بين عامي 2018 و2019.

وأظهرت وثائق اطلعت عليها صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن عمليات النقل شملت أيضاً شحن ما يقارب طنين من الأوراق النقدية من عملة الدولار إلى موسكو، في محاولة للتهرب من الرقابة الدولية.

ورغم كل هذه المعلومات فإن تحديد الحجم الحقيقي لثروة الأسد وعائلته لا يزال أمراً بالغ التعقيد، فقد أشار المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بجامعة برمنغهام سكوت لوكاس، إلى أن بعض التقديرات ترجح أن ثروة العائلة تتراوح بين 12 و16 مليار دولار، دون احتساب الممتلكات غير المعلنة، مثل أطنان الذهب التي تمكن الأسد من تهريبها عند فراره.

وأما الحكومة الأمريكية فقدرت، في عام 2022، أن الأسد يمتلك ما لا يقل عن ملياري دولار، لكنها أقرت في الوقت ذاته بأن هذه الأرقام قد تكون أقل من الواقع الفعلي، نظراً لسرية العمليات المالية التي تعتمدها العائلة الحاكمة.

مهمة معقدة

ويقول الكاتب والمحلل السياسي قحطان الشرقي إن النظام السوري السابق يتبع سياسة توزيع الأصول على بنوك ودول مختلفة، خاصة دول أوروبا الشرقية، مما يصعب على الدول الأوروبية والولايات المتحدة تتبعها.

ويشير في حديثه مع “الخليج أونلاين” إلى أن بعض الدول الأوروبية تكشف عن مبالغ مجمدة للنظام السوري، مثل سويسرا وبريطانيا، مؤكداً أن هذه الأصول يمكن أن تسهم في إنعاش الاقتصاد السوري الذي تدهور خلال سنوات الحرب.

ويلفت الشرقي إلى أن استعادة هذه الأصول ستكون مهمة معقدة للدولة السورية الجديدة، وتتطلب تعاوناً دولياً.

ويشير إلى وجود توجه غربي لاستخدام هذه الأصول لتخفيف معاناة الشعب السوري، ولكن هناك عقبات مثل العقوبات ومطالب بعض الدول التي لم تتحقق بعد.

ويوضح الشرقي أن بعض الدول الأوروبية بدأت التعاون مع سوريا لتسليم هذه الأصول، وأن الأمر لن يبقى مجرد أرقام معلقة، بل يمكن استعادتها عبر مؤسسات حكومية رسمية.

ويتابع أن النظام السوري كان يتبع سياسة التعتيم والإجراءات الأمنية لإخفاء أصوله، مشيراً إلى شخصيات مثل منصور عزام، الذي كان مسؤولاً عن غسل الأموال عبر العملات الرقمية.

1

ويؤكد الشرقي أن استعادة هذه الأصول تتطلب وقتاً وجهوداً كبيرة، وتعاوناً من الدول التي تم تهريب الأصول إليها، مبيناً أن هذه الأصول يمكن أن تستخدم لمساعدة الشعب السوري الذي يعاني من تهجير وتدمير.

ويلفت إلى أن الاتحاد الأوروبي يدرك أهمية استخدام هذه الأصول لإعادة إعمار سوريا، وأن عدم استخدامها سيزيد من معاناة الشعب السوري.

ويشيد بالدور الإقليمي لبعض الدول مثل السعودية وتركيا وقطر في دعم استقرار سوريا، ولكنه يؤكد أن هذا الدعم مرتبط بمواقف غربية وأمريكية، وخاصة فيما يتعلق بالعقوبات.

ويعتقد الشرقي أن الحكومة الجديدة في دمشق ستكون حكومة تكنوقراط ومهنيين، وستركز على تحسين الظروف المعيشية وإعادة بناء الاقتصاد السوري.

فاتورة الإعمار وتحدياته

وتمثل إعادة إعمار سوريا تحدياً ضخماً يتطلب تهيئة بيئة سياسية واقتصادية مستقرة، إذ يرى الخبراء أن نجاح هذه العملية يعتمد بشكل أساسي على تحقيق الاستقرار، ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد، واستعادة العلاقات الدبلوماسية مع دول الإقليم والعالم.

وفي هذا السياق أكد رئيس مركز حرمون للدراسات سمير سعيفان أن تكلفة إعادة الإعمار المادي لسوريا تُقدر بنحو 150 مليار دولار، وفقاً للتقديرات المتاحة.

وأشار في حديثه لوكالة الأناضول، في 20 مارس الجاري، إلى أن هذه العملية لا تقتصر فقط على إعادة بناء المدن والبنية التحتية، بل تشمل أيضاً جهوداً مجتمعية واسعة لإعادة ملايين النازحين إلى ديارهم، وإصلاح النسيج الاجتماعي الذي تمزق بفعل الحرب.

ويرى سعيفان أن أولى الخطوات نحو تأمين التمويل تكمن في تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، إلى جانب رفع العقوبات الاقتصادية، واستعادة العلاقات الدبلوماسية مع الدول الفاعلة إقليمياً ودولياً.

وعن مصادر التمويل المحتملة لدعم الاقتصاد السوري، يشير الخبراء إلى إمكانية الاستفادة من المساعدات والمنح والقروض الدولية، وكذلك الاستثمارات الأجنبية والمحلية، فضلاً عن الدعم الإقليمي.

وحول ذلك أوضح سعيفان أن دولاً مثل قطر والسعودية وتركيا تؤدي أدواراً رئيسية في دعم استقرار سوريا سياسياً واقتصادياً، مشيراً إلى أن الدعم المالي الأساسي قد يأتي من قطر والسعودية، فيما يمكن لتركيا أن تسهم في عمليات إعادة البناء بفعالية، إلى جانب تقديم مساعدات مالية.

كما لفت إلى أن هذه الدول، إلى جانب بعض القوى الأوروبية، يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في الضغط لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، والاعتراف بالسلطة الانتقالية الجديدة، مما يفتح الباب أمام تدفق الاستثمارات وإعادة اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية الإقليمية والدولية.

ورغم سقوط نظام الأسد، لا تزال العقوبات الغربية المفروضة على سوريا تمثل تحدياً رئيسياً أمام إعادة الإعمار، فمنذ اندلاع الثورة عام 2011، فرضت أمريكا وأوروبا ودول أخرى عقوبات شملت تجميد الأصول، ووقف التحويلات المالية، وحظر تصدير التكنولوجيا المتقدمة، ومنع التعامل مع مؤسسات النظام السابق.

ورغم تعليق بعض العقوبات وتخفيف أخرى بعد التغييرات السياسية الأخيرة، لا تزال هناك قيود تؤثر مباشرة على الاقتصاد السوري، مما يعقد جهود إعادة الإعمار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى