الاخبار

خيام تغرق وأجساد ترتجف.. الشتاء يزيد مأساة نازحي غزة

ضرب قطاع غزة والأراضي الفلسطينية منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة وكتلة هوائية باردة منذ مساء الأحد (29 ديسمبر).

لم تبقى خيمة في قطاع غزة إلا وغرقت بمياه الأمطار التي لم تتوقف عن الهطول منذ ليلة يوم الاثنين (30 ديسمبر) على مناطق القطاع، وتسببت في وصول المياه إلى أغطية وملابس النازحين الذين ابتلت أجسادهم وأصبحوا مع أطفالهم يرتجفون من البرد.

في خيام النزوح وصل منسوب المياه إلى مستوى مرتفع، ولم يجد سكانها المجبرون على العيش فيها مكاناً للوقاية من الأمطار التي لا تزال تهطل في قطاع غزة بقوة.

ويعيش مئات الآلاف من سكان غزة في خيام مؤقتة منذ السابع من أكتوبر 2023، نتيجة تدمير منازلهم من قبل الاحتلال الإسرائيلي وملاحقتهم من مكان لآخر.

هذه الخيام، التي تفتقر إلى أبسط مقومات العيش الكريم، لا توفر أي حماية من الأمطار أو البرد القارس، مما يجعل فصل الشتاء تحدياً كبيراً للنازحين، خاصة للأطفال وكبار السن.

وضرب قطاع غزة والأراضي الفلسطينية منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة وكتلة هوائية باردة منذ مساء الأحد (29 ديسمبر).

المأساة في خيمة

بأيدي مرتجفة حاول محمد العطار تجميع أطفاله في زاوية خيمته لحمايتهم من مياه الأمطار التي أغرقت ملابسهم وأغطيتهم، وتجمعت كحمام سباحة في وسط مكان عيشهم.

يقول العطار لمراسل “الخليج أونلاين”: “تجمع علينا الحرب والجوع والآن الغرق بمياه الأمطار، نعيش حياة من الجحيم، ولا أحد ينظر إلينا أو يشعر ما نحن فيه من قهر وخوف في هذه الحياة”.

يضيف العطار: “منذ الليلة والأمطار لم تتوقف، وتسببت بغرق الخيمة وملابسنا، والأغطية، ونمنا في البرد بدون دفء، بسبب المياه التي وصلت لأجسادنا وأغرقت كل شيء”.

تشبعت الأرض التي أقام عليها العطار خيمته بالمياه، وأصبحت رطبة وتحولت إلى مستنقعات من الوحل، ما زاد من معاناته في حياة النزوح المستمرة من أكثر من عام.

في الخيمة المجاورة للعطار لم يكن الحال أفضل للنازح أحمد المصري، الذي غرق مكان عائلته بالكامل نتيجة هطول الأمطار المستمر.

وقال المصري لـ”الخليج أونلاين”: “نحن لسنا بخير، هذا اليوم من أصعب أيام الحرب؛ لأن الأمطار قوية، وأغرقت الملابس، والأغطية، وطوال الليلة الماضية لم نجد مكاناً للنوم فيه مع أطفالي وزوجتي، وخرج علينا الصباح ونحن واقفين على أقدامنا”.

وأوضح: “أحد أطفالي عمره عامين وأخشى عليه أن يموت من البرد كما حصل مع أطفال النازحين خلال الأسبوع الماضي، خاصة أن جسده مبلل بالمياه ولا يوجد غطاء لتدفئته”.

يردف النازح بالقول: “لا نملك ما يحمينا من البرد والمطر، وأطفالنا ينامون على أرض مبتلة، والمياه تتسرب من كل زاوية، ونعيش في خوف دائم من الأيام القادمة”.

وخلال أسبوع توفي من شدة البرد كل من الطفلة عائشة القصاص (21 يوماً)، والطفل علي عصام صقر (23 يوماً)، وعلي حسام عزام (4 أيام)، وسيلا الفصيح (14 يوماً)، وجمعة البطران (30 يوماً)، قبل أن يلحق بهم توأمه “علي”.

أما رب الأسرة، محمود أبو عودة وهو أب لخمسة أطفال يعيشون في خيمة فيقول: “أطفالي يمرضون واحداً تلو الآخر بسبب البرد والرطوبة، ولا نستطيع حتى إشعال النار للتدفئة من هذا البرد”.

يضيف أبو عودة لـ”الخليج أونلاين”: “هل لأحد أن يتخيل كيف عشنا الساعات الماضية بسبب قوة هطول الأمطار ووصولها لنا، وتسبها في إغراقنا، حتى أصبحنا لا نجد مكان لنجلس أو ننام فيه”.

المياه جرفت خيمة أبو عودة وأصبحت عائلته تعيش في العراء لعدم وجود أي ملاجئ أو أماكن يمكن لهم النزوح إليها، في ظل وجود مئات الآلاف من النازحين في قطاع غزة، وغياب المساعدات الإنسانية الكافية لهم.

غزة

المياه أيضاً وصلت إلى الخيم الطبية داخل مجمع ناصر الطبي، وأغرقتها بسبب قوة هطول الأمطار، وعدم وجود بنية تحتية تستطيع التعامل مع المياه.

غزة

الدفاع المدني في قطاع غزة أكد أنه تلقى مئات اتصالات الاستغاثة من النازحين الذين غمرت مياه الأمطار خيامهم وأماكن إيوائهم وهم يناشدون بإنقاذ أطفالهم.

وقال الجهاز في تصريح وصل “الخليج أونلاين” نسخة منه، الثلاثاء (31 ديسمبر): “نتلقى منذ الأمس اتصالات استغاثة كثيرة من مواطنين نازحين تعرضت خيامهم ومنازلهم المدمرة إلى غمر مياه الأمطار”.

وأكد أن طواقمه لا تستطيع سوى إخلاء المواطنين من أمكان إيوائهم المتضررة إلى أماكن أخرى تكون في الأغلب غير صالحة للإيواء، ويبقون في العراء تحت المطر والبرد القارس.

وناشد أصحاب الضمائر الحية التداعي لإنقاذ هذه العائلات، ومساعدتها في الانتقال إلى أماكن إيواء مناسبة تقيهم من مياه الأمطار، خاصة النازحين في مخيمات وسط مدينة غزة ومواصي خان يونس ورفح وغربي دير البلح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى