الاخبار

“ساحته سوريا”.. آثار وتداعيات توتر أنقرة وتل أبيب على المنطقة

الخبير الأمني والعسكري عمار فرهود: 

  • التصعيد بين تركيا و”إسرائيل” في سوريا يعكس تنافساً جيوسياسياً طبيعياً.

  • لا يُتوقع تطوره إلى حرب مباشرة قريباً.

  • التصعيد يؤثر على التوازن السياسي والاستراتيجي للطرفين. 

  • التصعيد التركي–الإسرائيلي يهدد استراتيجية دول الخليج في سوريا. 

  • استمرار التصعيد يهدد عملية السلام الخليجية، خاصة بقيادة السعودية.

  • المنطقة قد تنزلق مجدداً إلى حالة نزاع مسلح، وهو ما تسعى دول الخليج لتجنبه.

يثير تصاعد التوتر بين أنقرة وتل أبيب بعد الغارات الإسرائيلية على سوريا، المخاوف من انعكاساته على استقرار المنطقة ودول الخليج في ظل تعقّد المشهد السوري.

جاء تصاعد التوتر بعد سلسلة الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة على سوريا، التي اعتبرها تركيا بمثابة تهديد مباشر لها، فيما بررت تل أبيب تلك الضربات برسائل “تحذيرية” موجهة إلى أنقرة.

وفي واحدة من أعنف الهجمات منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي، شنت “إسرائيل” مساء الأربعاء (3 أبريل الجاري) ضربات جوية منسقة على خمس مناطق في سوريا خلال 30 دقيقة فقط، ما أسفر تدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري، إلى جانب استهداف مطاري التيفور وتدمر في محافظة حمص.

أنقرة تعلق

تركيا لم تتأخر في الرد، إذ اعتبرت وزارة الخارجية التركية، في بيان شديد اللهجة، أن “إسرائيل” تمثل “التهديد الأكبر لأمن واستقرار المنطقة”، متهمة إياها بتقويض الجهود الرامية لإرساء السلام في سوريا ولبنان.

كما اتهمت الحكومة الإسرائيلية أيضاً، باتباع سياسات توسعية وعدوانية، معتبرة أن الهجمات الجوية الأخيرة على سوريا تمت دون أي استفزاز.

وأضاف البيان أن “إسرائيل” تحاول من خلال استهدافها لتركيا التغطية على ما وصفه بـ”الإبادة الجماعية في غزة”، والعدوان المستمر على الفلسطينيين، والاستيطان، والنوايا لضم الضفة الغربية.

بدوره وصف وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، هذه الضربات بأنها تمثل “رسالة واضحة” للرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، مهدداً بأن “إسرائيل” سترد بقوة على أي محاولة لتغيير الوضع الميداني في سوريا.

في السياق ذاته، كشف مصدر أمني لصحيفة “جيروزالم بوست” العبرية أن الغارات جاءت لإحباط محاولات الجيش التركي تعزيز وجوده في سوريا، محذراً من أن إقامة قواعد جوية تركية داخل الأراضي السورية من شأنها “تقويض حرية العمليات الإسرائيلية”.

صحيفة “معاريف” العبرية التي نقلت عن مصدر عسكري قوله إن القوات الجوية الإسرائيلية دمرت بالكامل مطاري تدمر والتيفور، ذكرت أن الاستهداف جاء استباقاً لما وصفته بـ”الخطط الإمبريالية” التركية الهادفة لتحويل سوريا إلى منطقة نفوذ دائم لتركيا. 

بدوره، قال عضو الكنيست الإسرائيلي أوهاد طال إن على “إسرائيل” أن تمنع تركيا من التمركز في سوريا وتعزز تحالفها مع اليونان وقبرص، داعياً إلى إغلاق السفارة التركية في تل أبيب فوراً.

تنافس جيوسياسي

حول ذلك يرى الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية عمار فرهود، الذي تحدث لـ”الخليج أونلاين” أن التصعيد بين أنقرة وتل أبيب يعكس تنافساً جيوسياسياً طبيعياً على النفوذ في المنطقة.

فرهود استبعد أن يتطور هذا التصعيد في المدى القريب إلى مواجهة عسكرية مباشرة، لكنه رأى أن له تأثيراً واضحاً على التوازنات الاستراتيجية لكل من تركيا و”إسرائيل”.

وأوضح أن لهذا التصعيد أثراً بالغاً على سوريا، لاسيما في البنية التحتية والمعدات العسكرية، إلى جانب تصاعد الضغط على المؤسسة العسكرية السورية، “التي تواجه انتقادات شعبية لعدم ردها على الهجمات، خاصة تلك التي طالت مدنيين”، وفق فرهود.

كما أشار الخبير العسكري والأمني إلى أن استمرار الهجمات الإسرائيلية يمثل تهديداً للسيادة السورية، “إذ تشمل ضربات جوية وتوغلات ميدانية وصلت إلى مناطق لم تستهدف من قبل”.

وأضاف أن هذا الوضع يمنح الجماعات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة ذريعة لمعارضة السلطة المركزية، ويعقّد جهود الحكومة السورية لبسط نفوذها، سواء بالقوة أو عبر المسار السياسي.

علاوة على هذا، فإن استمرار التصعيد يعرقل مهمة حكومة دمشق في بناء الدولة السورية وتحالفاتها، حيث تُضطر الإدارة الحالية إلى تركيز مواردها على الدفاع بدلاً من الإعمار، على حدّ قول فرهود.

الخليج واستقرار سوريا

تداعيات هذا التصعيد لا تقتصر على دمشق وأنقرة وتل أبيب فحسب، بل تمتد إلى دول الخليج التي تتابع بقلق بالغ تطورات المشهد.

فالتوتر المتزايد يهدد التوازنات الإقليمية الدقيقة، خاصة في ظل تقاطع المصالح الخليجية مع كل من “إسرائيل” وتركيا، سواء في ملفات الدفاع أو الطاقة أو النفوذ السياسي.

وبعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، أبدت دول الخليج العربي اهتماماً كبيراً بتحقيق الأمن والاستقرار في سوريا، معربة عن استعدادها للتعاون مع الحكومة السورية الجديدة

وبحسب بيان ألقاه المندوب الدائم لدولة الكويت لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، السفير ناصر الهين، أكدت دول الخليج، موقفها الداعم لسيادة سوريا واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها ورفض التدخلات الأجنبية في شؤونها الداخلية وتأجيج مكونات الشعب السوري.

حول ذلك يقول الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية عمار فرهود، إن التصعيد الأخير بين تركيا و”إسرائيل” يهدد الاستراتيجية التي تسعى دول الخليج العربي لتطبيقها في سوريا.

ويلفت فرهود إلى أن هذه الاستراتيجية تتكون من شقين؛ الأول منع عودة النفوذ الإيراني إلى سوريا، أما الثاني فيتمثل ببسط الاستقرار والأمن وتدوير العجلة الاقتصادية؛ لتخفيف المشكلات التي كانت تصدرها سوريا، وعلى رأسها المهاجرين والمخدرات والسلاح والميليشيات العابرة للحدود.

علاوة على هذا كله، فإن التصعيد الإسرائيلي -والحديث لفرهود- يهدد عملية السلام التي تقودها الدول الخليجية، وعلى رأسها السعودية؛ إذ “ستتحول المنطقه نتيجة هذا التصعيد في حال استمر وانتقل إلى حالة احتلال، منطقه نزاع مسلح مرة أخرى؛ وهو ما لا تريده الدول الخليجية”، بحسب قوله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى