الاخبار

بعد انسحاب الاحتلال من “نيتساريم”.. مشاهد الخراب تكشف حجم الكارثة

تعرضت هذه المناطق لدمار واسع وتجريف ممنهج على مدار عام وثلاثة أشهر من العدوان الإسرائيلي

بعد انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من محور “نيتساريم” وسط قطاع غزة، بموجب بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم برعاية قطرية ومصرية وأمريكية، كُشف عن حجم دمار واسع طال البنية التحتية، والمنازل، والمنشآت الفلسطينية، والأراضي الزراعية في المناطق المحيطة بالمحور.

شملت المناطق المتضررة قرى المغراقة، وجحر الديك، والمخيم الجديد شمال النصيرات، وحي الزيتون جنوب مدينة غزة، حيث كانت جميعها ضمن المحور وحرمه.

تعرضت هذه المناطق لدمار واسع وتجريف ممنهج على مدار عام وثلاثة أشهر من العدوان الإسرائيلي، مما أدى إلى تغيير معالمها بالكامل.

رصد مراسل “الخليج أونلاين” في قطاع غزة حجم الدمار الهائل في المناطق المحيطة بمحور “نيتساريم”، حيث تضررت شبكات الكهرباء والمياه بشكل كبير، بالإضافة إلى وجود حفريات عميقة خلفها جيش الاحتلال الإسرائيلي، في محاولة واضحة لتغيير الجغرافيا الميدانية للمنطقة.

وأعلن جيش الاحتلال يوم الأحد 9 فبراير أنه أكمل سحب قواته من محور نيتساريم في إطار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، وذلك بعد احتلال استمر لأكثر من عام وثلاثة أشهر.

سياسياً، اعتبرت حركة “حماس” أن انسحاب جيش الاحتلال من محور “نيتساريم” يمثل استكمالاً لفشل أهداف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة خلال 15 شهراً من الحرب.

وأكد المتحدث باسم الحركة، عبد اللطيف القانوع، في بيان له، أن “عودة النازحين، واستمرار عمليات تبادل الأسرى، إلى جانب الانسحاب من نيتساريم، يدحض مزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول تحقيق نصر كامل في القطاع”.

تغيير المعالم

في قرية جحر الديك، لم يتمكن أحمد أبو معروف من التعرف على موقع منزله وأرضه الزراعية بسبب الدمار الهائل والتجريف الذي نفذه جيش الاحتلال.

وقال أبو معروف، الذي وصل إلى المنطقة التي تضم منزله وأرضه الزراعية، لـ”الخليج أونلاين”: “تحركت منذ ساعات الصباح من منطقة نزوحنا في دير البلح إلى جحر الديك، متوقعاً أن أجد بعض معالم البيت والأرض، لكنني لم أتعرف على شيء بسبب حجم الدمار الهائل”.

واجه أبو معروف صعوبات كبيرة في الوصول إلى موقع منزله، بسبب وعورة الطريق والتجريف الواسع الذي نفذته جرافات جيش الاحتلال، إضافة إلى تغيير ملامح المنطقة بالكامل وعدم وجود أي منزل قائم في مكانه.

إلى جانبه، كان محمد شاهين، يحاول أيضاً العثور على موقع منزله الذي اضطر لمغادرته قسراً يوم السابع من أكتوبر بسبب القصف الإسرائيلي المكثف واقتراب الدبابات منه.

وقال شاهين في حديثه لـ”الخليج أونلاين”: “المعالم تغيرت بالكامل، لم أتعرف على منزلي ولا حتى على المنطقة التي تحولت إلى كثبان رملية بعد أن كانت مكاناً خصباً لزراعة أجود أنواع الخضروات والفواكه والزيتون”.

وأضاف: “لا يمكن لأحد أن يعيش هنا الآن، فالمكان يحتاج إلى معدات ثقيلة لتسوية الأرض وردم الحفر العميقة التي أحدثها جيش الاحتلال، كما يتطلب إزالة المخلفات الحربية المنتشرة في كل مكان، والتي قد تنفجر وتتسبب في كارثة في أي لحظة”.

غزة

وأوضح شاهين أنه لم يكن يتوقع عودته إلى هذه المنطقة مجدداً، خاصة بعد أن أحكم جيش الاحتلال سيطرته على محور نيتساريم لأكثر من عام، حيث أنشأ بنى تحتية عسكرية، وعبد الطرقات لها، وأقام مواقع عسكرية محصنة على امتداد المحور.

أهمية المحور

يشكل محور نيتساريم أهمية استراتيجية وجغرافية كبيرة، كونه يفصل غزة إلى شطرين، كما يعد عنصراً أساسياً في مخططات الاحتلال الرامية إلى مراقبة تحركات الفلسطينيين داخل القطاع.

وخلال أكثر من عام من الاحتلال، أقام الجيش الإسرائيلي منشآت عسكرية على طول وعرض المحور، ووضع أبراج مراقبة عسكرية، وكان يطلق النار على أي فلسطيني يحاول الاقتراب من المنطقة أو الانتقال بين شمال وجنوب القطاع.

غزة

مع بداية العدوان على غزة، أجبر جيش الاحتلال آلاف السكان في محيط محور “نيتساريم” على النزوح جنوباً، متسبباً أزمة إنسانية خانقة، كما استخدم المحور كقاعدة لانطلاق الهجمات العسكرية، ونشر آلياته العسكرية، وإطلاق قذائف المدفعية نحو الأحياء السكنية.

بشكل عام، يمثل انسحاب الاحتلال من محور “نيتساريم” خطوة هامة لسكان قطاع غزة، لكنها تترك وراءها تحديات كبيرة تتعلق بإعادة الإعمار، وإزالة آثار الدمار، وعودة النازحين إلى مناطقهم التي تغيرت ملامحها بالكامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى