الاخبار

من الصحراء إلى الاكتفاء.. السعودية تتحول إلى واحة زراعية مستدامة

– نسبة الأراضي الزراعية في السعودية تشكل 81% من إجمالي أراضي المملكة.

– السعودية تتصدر مؤشر الأراضي الزراعية رغم طبيعتها الصحراوية، وذلك بسبب:

  • اعتماد خطط استراتيجية لتوسيع الرقعة الزراعية.
  • استصلاح الأراضي واستخدام التقنيات الحديثة.
  • الاستثمار في الموارد المائية البديلة.

شهد القطاع الزراعي في المملكة العربية السعودية تحولاً ملحوظاً خلال العقود الماضية، حيث انتقلت البلاد من بيئة صحراوية قاحلة إلى نموذج بارز في تحقيق الأمن الغذائي والاستدامة البيئية.

وتتصدر المملكة اليوم قائمة الدول من حيث نسبة الأراضي الزراعية، مدفوعة بمبادرات وطنية، والاستثمار في التقنيات الزراعية الحديثة، ودعم المزارعين عبر برامج التمويل المتنوعة.

مؤشر الأراضي الزراعية

وفي هذا الإطار أحرزت المملكة مكانة متقدمة ضمن قائمة أكبر دول العالم من حيث نسبة الأراضي المزروعة من إجمالي مساحتها، حيث بلغت نسبة الأراضي الزراعية 81%، بينما شكلت الغابات 1%، وبقيت 19% من المساحة مصنفة كأراضٍ أخرى، وفقاً لتصنيف حديث نشره موقع (Visual Capitalist) المتخصص في الإحصائيات العالمية.

ويشير التقرير إلى أن الأراضي الزراعية في المملكة تشمل المزارع، والمراعي، والأراضي المخصصة لتربية الحيوانات، ما يعكس التنوع في استخدام الموارد الطبيعية لتعزيز الأمن الغذائي والاستدامة البيئية.

وأوضحت صحيفة الوطن السعودية، في تقرير نشرته 9 فبراير الجاري، أن المملكة تحتل المرتبة الـ12 عالمياً من حيث المساحة، إذ تمتد أراضيها على 2.1 مليون كيلومتر مربع، متقدمة على المكسيك (1.9 مليون كيلومتر مربع).

وتعمل المملكة على مبادرة “السعودية الخضراء”، التي أعلنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في 27 مارس 2021، كجزء من رؤية السعودية 2030، بهدف تحسين جودة الحياة وتعزيز الاستدامة البيئية.

 وتهدف المبادرة إلى زراعة 10 مليارات شجرة في أنحاء المملكة، وإعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي خلال العقود المقبلة، ما يسهم في تقليل التصحر، وخفض درجات الحرارة، والحد من العواصف الرملية.

كما تشمل المبادرة رفع نسبة المناطق المحمية إلى أكثر من 30% من إجمالي مساحة المملكة، لتعزيز التنوع البيولوجي، واستعادة التوازن البيئي، مما يجعل السعودية نموذجاً عالمياً في مجال الحفاظ على البيئة.

وحققت المملكة إنجازات ملموسة في إطار خططها البيئية، حيث زُرعت 10 ملايين شجرة ضمن حملة “لنجعلها خضراء”، فيما نجحت أرامكو السعودية في زراعة 4 ملايين شجرة مانجروف، منها مليونا شجرة في عام 2020 وحده.

وخلال المعرض الزراعي السعودي، في أكتوبر 2024، كشف وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي، أن القطاع الزراعي حقق أعلى مساهمة في الناتج المحلي خلال تاريخه، وذلك بقيمة 109 مليارات ريال (نحو 29 مليار دولار).

مشاريع متقدمة

ويرى خبير الاستراتيجيات والسياسات المائية وتغير المناخ رمضان حمزة، أن أهمية تصدر السعودية بنسبة الأراضي الزراعية وفق مؤشرات مختلفة هو العمل الجدي في زيادة نسبة الأراضي المزروعة إلى إجمالي مساحة الأرض.

ويضيف لـ”الخليج أونلاين” أن هذه النسبة العالية تسهم في تعزيز الاستدامة الغذائية للمملكة، كما يُظهر التزام المملكة بزيادة المساحات الخضراء وتشجير المناطق الصحراوية جزءاً من مبادرة “السعودية الخضراء” التي تهدف لتحسين جودة الحياة والحفاظ على البيئة. 

ويوضح حمزة أن التطور الكبير في القطاع الزراعي يعكس تأثيراً إيجابياً على الاقتصاد الوطني، حيث يساهم القطاع إسهاماً كبيراً في الناتج المحلي الإجمالي، ويفتح فرصاً استثمارية جديدة للمستثمرين.

ويؤكد أن هذه النسبة تعتبر علامة على التزام المملكة بتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز دورها العالمي كدولة رائدة في مجال الزراعة والاستدامة البيئية.

ويلفت حمزة إلى أن مبادرة السعودية الخضراء تسهم إسهاماً كبيراً في تحقيق الاستدامة البيئية والزراعية، وذلك من خلال عدة آليات، أبرزها تقليل الانبعاثات الكربونية، والتشجير واستصلاح الأراضي، وحماية المناطق البرية والبحرية.

ويتابع أن المملكة نجحت في مواجهة ظروف المناخ الصحراوي وتطوير القطاع الزراعي، عبر استخدام تقنيات الري الحديثة، وتوسيع رقعة الأراضي المزروعة، والاستثمارات الضخمة لتسريع التنمية المستدامة للقطاع الزراعي.

ويؤكد حمزة أن مبادرة “السعودية الخضراء” تهدف إلى تشجير السعودية بزراعة 10 مليارات شجرة في كل أنحائها، وتحويل صحاريها إلى أراضٍ خضراء، وإعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي خلال العقود المقبلة، وستسهم في خفض درجات الحرارة، ومكافحة التصحر، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز التنوع البيولوجي واسترداد البيئة الطبيعية المحلية.

1

بدوره يقول الخبير في شؤون المياه والزراعة عادل المختار، إن السعودية أعادت النظر في سياستها المائية والزراعية بعد اكتشاف شحّ المياه الجوفية، وعملت على خطط ومشاريع تحلية مياه البحر لاستثمارها في خطط زراعية ومنظومات ري متطورة.

ويضيف لـ”الخليج أونلاين” أن إدخال الزراعات الذكية كان خطوة كبيرة للمملكة، حيث نقلتها لتكون الدولة الثالثة عربياً في الزراعات الذكية بعد مصر والجزائر، وحققت المملكة نجاحاً كبيراً وتوسعت في هذا المجال.

ويؤكد المختار أن السعودية استطاعت السيطرة على القطاع الزراعي، حتى أصبحت من الدول المتقدمة في هذا المجال، لا سيما مع مواكبة التقدم العالمي وزيادة التمويل وتسخير التكنولوجيا لدعم المشاريع الزراعية.

رفع التمويل الزراعي

وفي إطار تعزيز قطاع الزراعة وزيادة الأراضي المزروعة ودعم الأمن الغذائي يواصل صندوق التنمية الزراعية في السعودية توسيع نطاق تمويله للمشاريع الزراعية، من خلال رفع حجم القروض المقدمة وتمويل التقنيات الحديثة والمشاريع الاستراتيجية.

ويهدف الصندوق إلى دعم الاستدامة الزراعية، وتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للزراعة، إضافة إلى تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي.

وصرّح المتحدث الرسمي لصندوق التنمية الزراعية، حبيب بن عبد الله الشمري، لصحيفة الشرق الأوسط، مطلع فبراير الجاري، بأن حجم التمويل المتوقع لموافقات القروض سيصل إلى 7.4 مليارات ريال (2 مليار دولار) خلال العام الحالي، في إطار دعم المشاريع الزراعية المستهدفة.

وأوضح أن مساهمة الصندوق في الناتج المحلي الإجمالي للقطاع الزراعي ارتفعت إلى نحو 11% في عام 2024، مقارنةً بـ3.6% في عام 2016.

وأشار الشمري إلى أن الصندوق رفع نسبة تمويل الإنتاج المحلي للمنتجات الزراعية والتقنيات الحديثة من 50% إلى 70%، نظراً لأهميتها في دعم منظومة الأمن الغذائي واستدامة الموارد الطبيعية.

وأكد الشمري أن الصندوق يواصل تمويل مشاريع سلاسل الإمداد والتسويق الزراعي بهدف تحسين كفاءة الإنتاج، وتقليل الفجوة التسويقية في القطاع، وضمان استدامة الموارد والدخل للمزارعين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وبين أن الصندوق يدعم عمليات الاندماج والاستحواذ على المنشآت الزراعية لتعزيز الأمن الغذائي، وزيادة الإنتاج، وتحقيق التكامل بين المشاريع الزراعية المختلفة.

وبلغ حجم التمويل لموافقات القروض في العام الماضي نحو 7.17 مليارات ريال (1.9 مليار دولار)، مسجلاً زيادة بنسبة 9% مقارنة بعام 2023، ويغطي هذا التمويل يغطي مجموعة واسعة من المشاريع الزراعية.

وأفاد الشمري بأن الصندوق أطلق عدداً من المبادرات التمويلية التي أسهمت في رفع معدلات الاكتفاء الذاتي، وتعزيز المخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية، حيث بلغت قيمة موافقات القروض أكثر من 7 مليارات ريال (1.9 مليار دولار) بنهاية عام 2024، ضمن إجمالي 72 مليار ريال (19 مليار دولار) قدمها الصندوق منذ تأسيسه.

وكشفت هيئة الإحصاء السعودية، في تقرير نشرته في يناير 2025، عن تحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد من المنتجات النباتية، حيث جاءت التمور في المرتبة الأولى بنسبة اكتفاء ذاتي بلغت 119%، وبكمية إنتاج محلي بلغت 1.90 مليون طن عام 2023، بينما بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي لمحصول الطماطم 76%، ومحصول البصل 51%.

كما حقق الروبيان أعلى اكتفاء من المنتجات الحيوانية في المملكة لعام 2023 بنسبة بلغت 147%، تليه منتجات الألبان بنسبة 129%، فيما بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي من الأسماك 48% للعام نفسه.

وأطلقت الشركة الوطنية للخدمات الزراعية، في أغسطس 2025، استراتيجية تتضمن 4 محاور رئيسة و17 هدفاً استراتيجياً، ستنفذ من خلال 18 مبادرة، بهدف تقديم خدمات زراعية بكفاءة وجودة عالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى