أمين عام بدرجة “هدف إسرائيلي”.. هل يملأ “قاسم” فراغ حزب الله القيادي؟

ماذا يعني اختيار نعيم قاسم أميناً عاماً لـ”حزب الله”؟
الاختيار دليل على أن الحزب قد استعاد توازنه، وأصبح لديه قدرة على إدارة شؤونه التنظيمية بسلاسة.
من هو نعيم قاسم، وهل يملك القدرة على إدارة المرحلة؟
نعيم قاسم من مؤسسي “حزب الله” ولديه قدرات سياسية وتنظيمية كبيرة.
بعد أيام من تأكيد “حزب الله” اللبناني خبر مقتل رئيس مجلسه التنفيذي هاشم صفي الدين، المرشح لخلافة حسن نصر الله، بقصف إسرائيلي، أعلن الحزب الثلاثاء (29 أكتوبر)، اختيار نعيم قاسم أميناً عاماً، لتُطوى بذلك أيام الفراغ القيادي التي تعرض لها الحزب بسبب الضربات الإسرائيلية.
نعيم قاسم الذي ظل نائباً للأمين العام طيلة 30 عاماً، أصبح لأول مرة أميناً عاماً في مرحلة حساسة ومنعطف خطير يمر به الحزب، بعد الاختراقات الإسرائيلية التي أدت إلى اغتيال نصر الله في 27 سبتمبر، وكذا صفي الدين وعدد كبير من قيادات الصف الأول والثاني.
ومن شأن تعيين قاسم أميناً عاماً، كما يقول محللون، أن يعيد التوازن إلى هيكل الحزب، والثقة إلى قواعده، بعد الزلزال الذي تعرض له الأسابيع القليلة الماضية، فكيف سينعكس اختياره بالمنصب على الموقف العسكري والسياسي للحزب؟، وسط تلقيه تهديداً إسرائيلياً عاجلاً بالاغتيال.
المنصب الأول
البيان الذي أنهى شغور المنصب الأول في الحزب، أكد أنه: “تمسكاً بمبادئ حزب الله وأهدافه، وعملا بالآلية المعتمدة لانتخاب الأمين العام، توافقت شورى حزب الله على انتخاب سماحة الشيخ نعيم قاسم أميناً عاماً”.
وشدد “حزب الله” في بيانه، على “مواصلة العمل لتحقيق مبادئ حزب الله وأهداف مسيرته وإبقاء شعلة المقاومة وضَّاءة ورايتها مرفوعة حتى تحقيق الانتصار”.
ويظل هناك موقعان شاغران في مجلس شورى “حزب الله”، الأول منصب نائب الأمين العام، والثاني رئيس المجلس التنفيذي للحزب، خلفاً لصفي الدين الذي أكد الحزب مقتله في (23 أكتوبر الجاري).
وبعد اغتيال رفيقيه، خرج قاسم بأكثر من خطاب، أكد فيها على تماسك الحزب رغم الضربات الموجعة التي تلقاها من “إسرائيل”، كما أيّد جهود ريس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الداعية إلى التوصل إلى تهدئة بين الحزب و”إسرائيل”.
ومع أنباء اختياره، لم يتأخر تعليق “إسرائيل” التي اغتالت أكثر من 10 من قيادات الحزب خلال أسابيع، حيث نشر وزير الحرب يوآف غالانت صورة لقاسم وكتب عبارة قصيرة في حسابه عبر منصة “إكس”، قائلاً: “تعيين مؤقت. ليس لفترة طويلة”، في إشارة إلى أنه هدف تل أبيب القادم.
رسائل التعيين
وبتعيين قاسم أميناً عاماً يرسل الحزب برسائل عدة للداخل والخارج، مفادها أنه استعاد التوازن، وأعاد ترتيب أوراقه بعد الضربات التي تعرض لها، وأنه أصبح قادراً على عقد اجتماعاته رغم المخاطر الأمنية.
وحول هذا يقول الباحث والكاتب السياسي قاسم قصير، إن التعيين أعاد تنظيم صفوف الحزب، ليؤكد “أنه هو الذي سيدير شؤونه، وليس كما قيل أن هناك قيادة إيرانية، أو شخصية إيرانية تقود الحزب”.
وأضاف قصير في تصريح لموقع “الخليج أونلاين”، أن هذا التعيين، “يعني أن الحزب أصبح قادراً على مواجهة التحديات التنظيمية أو السياسية، في ظل ظرف الحرب والمعركة، فقد كان هناك كلام حول أنه لن يتم انتخاب أمين عام، إلا أن ذلك قد تم”.
ولفت إلى أن هذا دليل على أن “حزب الله غير خائف على الأوضاع وعلى التطورات الداخلية”، مؤكداً أن “الشيخ نعيم لديه القدرة على إدارة الحزب بكفاءة خلال المرحلة المقبلة، كونه صاحب تجربة سياسية وتنظيمية طويلة”.
وبشأن انعكاس هذا التعيين على الموقف السياسي والعسكري للحزب في المرحلة المقبلة، أشار الباحث قاسم قصير، إلى أن هذا الموقف “متفق عليه بين كل القادة في حزب الله”.
أما الباحث في العلاقات الدولية والخبير الاستراتيجي، رضوان قاسم، فقد أرجع في تصريح لـ”الخليج أونلاين” تعيين قاسم أميناً عاماً بأنه نتيجة لعدة أسباب رئيسية هي:
-
ملء الفراغ القيادي بعد الاغتيالات التي طالت قيادات حزب الله، كان من الضروري انتخاب أمين عام جديد لتجنب الفراغ في القيادة، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها الحزب، بما في ذلك المعارك مع “إسرائيل”.
-
استمرارية العمل العسكري والسياسي بالحزب؛ حيث كان هناك حاجة ملحة لاستمراره، مما جعل اختيار نائب الأمين العام ليكون أميناً عاماً أمراً طبيعياً وسريعاً.
-
نعيم قاسم لديه خبرة واسعة ومعرفة بالأحداث السابقة والظروف الحالية، مما يجعله مؤهلاً لقيادة الحزب، وهو قريب من سياسة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، مما يعزز استمرارية الرؤية السياسية للحزب.
-
تعيينه يعكس رسالة بأن الحزب لا يزال قوياً وقادراً على اتخاذ القرارات بسرعة، مما يعزز من موقفه في الساحة السياسية والعسكرية.
-
بناءً على هذه الأسباب، كان تعيين نعيم قاسم خطوة استراتيجية لضمان استقرار الحزب واستمرارية قيادته في أوقات التحديات.
من هو نعيم قاسم؟
يعتبر نعيم قاسم من القيادات البارزة في “حزب الله”، وقد عُين نائب الأمين العام عام 1991 في عهد الأمين الأسبق عباس الموسوي، والذي قتل بهجوم نفذته طائرة إسرائيلية عام 1992.
ولد قاسم عام 1953 في بيروت بجنوب لبنان، وبدأ نشاطه السياسي في حركة أمل اللبنانية، قبل أن يغادرها سنة 1979 في أعقاب الثورة الإسلامية في إيران، وشارك لاحقاً في الانتخابات التي أدت إلى تشكيل “حزب الله”، وقد عُيّن منسقاً عاماً لحملات الحزب في الانتخابات البرلمانية التي خاضها الحزب لأول مرة في 1992.
تصدّر الحديث باسم “حزب الله” لوسائل الإعلام الأجنبية، وكان من القيادات المشرحة لتولي منصب الأمين العامة للحزب بعد اغتيال الموسوي، ليتم حينها تعيين حسن نصر الله بالمنصب، وقاسم نائباً له.
وفي أول ظهور له بعد اغتيال نصر الله، قال قاسم إن صراع الحزب و”إسرائيل” هو “حرب من يصرخ أولاً”، وفي خطابه الثالث (15 أكتوبر) قال إن الحل يكمن في “وقف إطلاق النار”، مؤكداً في الوقت ذاته أن “إسرائيل ستهزم”.