الاخبار

“المسحراتي في الخليج”.. طقس رمضاني بين الماضي والحاضر

 كان المسحراتي قديماً شخصية محبوبة لدى الأطفال والكبار حيث يمثل قدومه فرحة رمضانية لا تكتمل دون صوته ونقرات طبلته

يُعد المسحراتي من أبرز التقاليد الرمضانية في العالم الإسلامي، حيث كان على مدى قرون يقوم بإيقاظ الصائمين لتناول وجبة السحور قبل أذان الفجر.

وكان لهذه الشخصية دور محوري في المجتمعات الخليجية، حيث اكتسبت أبعاداً ثقافية واجتماعية جعلتها رمزاً من رموز الشهر الكريم.

ويتجول المسحراتي في الأزقة والحارات خلال شهر رمضان، حاملاً طبلته أو دُفه أو عصاه، ليوقظ الناس بكلمات إيمانية تلامس قلوبهم.

دور المسحراتي

والمسحراتي شخصية محبوبة لدى الأطفال والكبار، حيث لا تكتمل الفرحة الرمضانية دون صوته ونقرات طبلته.

في المجتمعات الخليجية، لم يكن دور المسحراتي مقتصراً على الإيقاظ للسحور فحسب، بل كان يؤدي وظيفة اجتماعية مهمة، حيث يعرف أهل الحي بعضهم البعض، ويضفي جواً من الألفة والمودة ويعزز روح الجماعة والتكافل.

وكما يستعد الناس لشهر رمضان لتوفير كل احتياجاتهم الغذائية كان يستعد أيضاً المسحر لهذه المناسبة، فيقوم باختيار أحسن وأقوى طبل لديه ويجري بعض اللمسات والترتيبات مثل التأكد من الجلد الذي يغطي جوانبه (الرقمة)، وكذلك شد الحبال التي تحيط به وتسمى العملية (التسميت)، واختيار العصا التي يدق بها الطبل ليكون الصوت أقوى وقوياً ليصل إلى الناس.

كما كان يشارك الناس والشباب فرحتهم بليلة القرقيعان أو القرنقعوه في ليلة النصف من شهر رمضان المبارك، متجولاً معهم بطبلته مردداً أغانيه وأدعيته الشيقة، ويطوف على المنازل لأخذ هديته.

والمسحر لا يظهر في النهار إلا يوم العيد لأخذ عيديته وهي أجرته على ما قام به من عمل طوال الشهر الفضيل، وكان لكل حي مسحر خاص أو عائلة خاصة تتولى هذه المهمة، ولا يسمح لأحد بمزاولة هذه المهنة إلا بإذن من أهالي الحي.

بين الاستمرارية والاندثار

ومع دخول العصر الحديث، وانتشار وسائل الإيقاظ التكنولوجية مثل المنبهات والهواتف الذكية، تراجع دور المسحراتي بشكل كبير في معظم الدول الخليجية.

ومع ذلك، لا تزال بعض المناطق تحافظ على هذا التقليد ولو بشكل رمزي، لا سيما في القرى والمناطق التي تتمسك بالعادات القديمة.

وفي بعض المدن، يُستعاد دور المسحراتي ضمن الفعاليات التراثية التي تُنظم خلال رمضان، للحفاظ على هذا الإرث الثقافي.

ففي السعودية على سبيل المثال، لا يزال المسحراتي حاضراً في بعض الأحياء الشعبية بمكة المكرمة وجدة والمدينة المنورة، لكنه بات نادراً في المدن الكبرى.

أما في الإمارات، فقد أصبح المسحراتي جزءاً من العروض الرمضانية التراثية أكثر من كونه ممارسة فعلية، فيما في البحرين لا يزال يُشاهد في بعض الأحياء القديمة، بينما في الكويت وقطر وسلطنة عمان فقد أصبح دوره أكثر ارتباطًا بالمهرجانات الرمضانية التراثية.

كما يبقى المسحراتي جزءاً من ذاكرة رمضان الخليجية، ففي العديد من الدول، باتت مشاهده تُعرض في المسلسلات الرمضانية، أو يتم إحياؤها في الفعاليات التراثية التي تعيد الأجواء الرمضانية الأصيلة.

أسماء المسحراتي  

على الرغم من تشابه دوره في مختلف الدول الخليجية، فإن المسحراتي يُعرف بعدة أسماء تختلف من دولة إلى أخرى:

– السعودية: يُعرف ببساطة بـ”المسحراتي”، وغالباً ما يكون شخصية مألوفة في الأحياء القديمة.

– الإمارات: يُطلق عليه “أبو طبيلة”، نسبة إلى الطبل الذي يستخدمه في إيقاظ الصائمين.

– قطر: يُعرف أيضاً باسم “أبو طبيلة”، حيث يؤدي الدور بنفس الطريقة التقليدية.

كما يوجد في قطر اسم “مسحر المينا”، والذي عاد للظهور هذا العام حيث يجوب أرجاء الميناء ليلاً لتذكير الزوار بوقت السحور، حيث يرتدي المسحر زياً تقليدياً يضفي أجواء رمضانية أصيلة على ليالي الميناء .

– البحرين: يُطلق عليه اسم “الطبال”، نظراً لاستخدامه الطبل في الإيقاظ.

– الكويت: يُعرف باسم “المسحر” أو “أبو طبيلة”.

– عمان: يُسمى “المسحر”، ويؤدي دوره بطريقة تقليدية في بعض المناطق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى