قطع الاحتلال الكهرباء عن محطة التحلية.. خطر العطش والتلوث يلاحق غزة

يعتمد مئات الآلاف من سكان غزة على المحطة كمصدر رئيسي لمياه الشرب النظيفة
ضاعفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من حصارها وضغطها على غزة من خلال قطع التيار الكهربائي عن محطة تحلية مياه البحر في دير البلح، ما يهدد بعودة أزمة العطش من جديد لسكان القطاع.
يعتمد مئات الآلاف من سكان غزة على المحطة كمصدر رئيسي لمياه الشرب النظيفة، ويهدد هذا التوقف بحدوث كارثة صحية وبيئية في ظل تردي الأوضاع الإنسانية، واستمرار إغلاق الاحتلال للمعابر، وتوقف إدخال الوقود اللازم لتشغيل الآبار الجوفية ومحطات التحلية الصغيرة التي يمتلكها بعض السكان.
مع توقف محطة التحلية في دير البلح، يتعرض عشرات الآلاف من الأسر لخطر انعدام الوصول إلى المياه النظيفة، مما يزيد من الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة قد تؤدي إلى تفشي الأمراض والأوبئة، كما حدث خلال شهور العدوان الإسرائيلي.
وسيؤدي توقف المحطة إلى ارتفاع حالات التسمم والأمراض المعوية الناجمة عن استهلاك المياه الملوثة، إضافة إلى زيادة انتشار الأمراض الجلدية والتهابات الجهاز الهضمي، وهو ما يفاقم العبء الصحي على المستشفيات المنهكة أصلاً بسبب الحصار والحرب.
جاء قرار قطع الكهرباء عن محطة تحلية المياه في دير البلح بقرار من وزير الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلي إيلي كوهين، ليزيد من الأزمة الإنسانية في القطاع.
وقدرة الكهرباء المتوفرة في قطاع غزة قبل العدوان الأخير كانت تقدر بنحو 212 ميغاوات من أصل احتياج يبلغ حوالي 500 ميغاوات لتوفير إمدادات الطاقة على مدار 24 ساعة يومياً.
وخلال العدوان الأخير، دمر جيش الاحتلال الإسرائيلي 70% من شبكات توزيع الكهرباء في القطاع، أي ما يعادل 3,680 كيلومتراً من الشبكات، وفق المكتب الإعلامي الحكومي.
تداعيات كارثية
مدير محطة تحلية مياه البحر في دير البلح، أحمد الرباعي، أكد أن قطع سلطات الاحتلال الكهرباء عن المحطة أدى إلى توقف عمليات تحلية المياه بنسبة 80%.
وقال الرباعي في تصريح لـ”الخليج أونلاين”: “تقلص عمل المحطة من إنتاج 18 ألف كوب (الكوب يساوي 1000 لتر) يومياً إلى 2000 كوب فقط، بعد أن كنا نقدم المياه النظيفة لنحو 500 ألف مواطن في قطاع غزة، أصبحنا نعمل الآن على المولدات الكهربائية المتوفرة لدينا، لكنها قد تتوقف في أي لحظة”.
وحذر من أن المولدات الكهربائية تحتاج إلى صيانة دورية لم تتم منذ أكثر من عام وثلاثة أشهر، وهو ما قد يؤدي إلى توقف المحطة بالكامل، ويهدد حياة السكان الذين يعتمدون عليها للحصول على مياه الشرب النقية.
وأوضح الرباعي أن حجم الضرر كبير جداً، حيث لم تعد المحطة قادرة على الإيفاء بأكثر من 20% من التزاماتها السابقة في توريد المياه الصالحة للشرب لسكان قطاع غزة، مما ينذر بتداعيات صحية وبيئية خطيرة.
ويبلغ معدل استهلاك المياه اليومي للاستخدام المنزلي في غزة حوالي 92 لتراً للفرد، وهو أقل من المعدل الموصى به من قبل منظمة الصحة العالمية، والذي يقدر بـ 100 لتر للفرد يومياً.
تهديد مباشر
رئيس بلدية دير البلح، نزار عياش، أكد أن قطع سلطات الاحتلال الكهرباء عن محطة تحلية المياه غرب المحافظة سيوقف مصادر المياه العذبة لمعظم سكان قطاع غزة.
واعتبر عياش في تصريح لـ”الخليج أونلاين” أن “هذا القرار ينذر بكارثة بيئية في كافة مناطق قطاع غزة، حيث سيؤدي إلى توقف إيصال المياه النظيفة لمئات الآلاف من السكان”.
وأشار إلى أن الاعتماد على السولار لتشغيل المحطة قد يكون خياراً مؤقتاً، إلا أن استمرار إغلاق جيش الاحتلال للمعابر سيؤدي أيضاً إلى نفاد الوقود، مما ينذر بتوقف المحطة بالكامل.
تلوث المياه
سلطة المياه الفلسطينية أكدت أن معدلات تلوث مياه الشرب في قطاع غزة مرتفعة جداً إثر تدمير أكثر من 80% من البنية التحتية لمياه الصرف الصحي، مما يؤدي إلى تسربها واختلاطها بمياه الشرب.
وحذرت السلطة في بيان لها عبر موقعها الإلكتروني من كارثة صحية حقيقية قد تنجم عن شح المياه الصالحة للشرب في قطاع غزة، مما يزيد من انتشار الأمراض والأوبئة.
كما ساهم الحصار والحروب الإسرائيلية في تفاقم معدلات تلوث المياه من خلال تدمير البنية التحتية، ومنع إدخال المعدات اللازمة لصيانة شبكات المياه المتهالكة، وتعطيل محطات معالجة المياه العادمة، إضافة إلى منع إنشاء محطات جديدة لتحلية المياه.
ومن المتوقع أن يؤدي توقف محطة التحلية إلى اضطرار سكان قطاع غزة إلى شراء المياه النظيفة بأسعار مرتفعة، مما يفرض أعباء مالية إضافية على الأسر التي تعاني بالفعل من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، والتي تفاقمت نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر.