يعزز أمنها الغذائي.. قمح عالي الجودة من صحراء الإمارات

انطلقت تجربة الإمارات في زراعة القمح عام 2017 بمساهمة 16 مزارعاً مواطناً، وبلغت اليوم أكثر من 200 مزرعة.
تنتج مزارع الإمارات اليوم أكثر من 80 طناً سنوياً مع توزيع حبوب القمح وآلات الحصاد مجاناً لدعم المزارعين.
نجحت الإمارات في تحقيق إنجاز زراعي استثنائي بزراعة القمح في المناطق الصحراوية على الرغم من صعوبة زراعته في هذه البيئة، إذ يحتاج إلى كميات وفيرة من المياه، في خطوة تعكس عزم الدولة الخليجية على تجاوز التحديات البيئية وتعزيز الأمن الغذائي،
هذا المشروع الطموح يمثل تحدياً للطبيعة القاسية التي طالما ارتبطت بهذا البلد، بما في ذلك الظروف المناخية الحارّة وندرة مصادر المياه.
اعتمدت الإمارات على الخبرات والكفاءات في القطاع الزراعي ووفرت كل ما يدعم نجاح زراعة هذه المادة الغذائية شديدة الأهمية؛ من خلال استخدام تقنيات زراعية متطورة.
وتشمل هذه التقنيات أنظمة الري الذكية والتنقيط، والزراعة العمودية التي تقلل من استهلاك المياه، واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات التربة والمناخ وتوجيه الزراعة لتحقيق أفضل إنتاجية ممكنة.
تهديد الحروب والأزمات
دفعت الأزمات التي شهدها العالم في السنوات القليلة الماضية، لا سيما فايروس “كورونا” والحرب الروسية الأوكرانية، جميع الدول إلى تأمين غذائها.
في مجال القمح وبشكل خاص، أدت الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت في فبراير 2022، إلى اضطرابات غير مسبوقة في سوق القمح العالمية، حيث أثرت بشكل مباشر على إمدادات الحبوب لدول العالم، مما تسبب في ارتفاع الأسعار وزيادة الضغوط على الأمن الغذائي العالمي.
وتعتبر كل من روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدري القمح في العالم، إذ تساهمان بحوالي 30% من إجمالي صادرات القمح عالمياً.
لكن الصراع بين البلدين عطل عمليات التصدير، خاصة مع الحصار البحري المفروض على الموانئ الأوكرانية في البحر الأسود؛ ما أعاق شحنات الحبوب إلى الأسواق العالمية، وذلك كان سبباً بارزاً لزيادة الإمارات دعم إنتاجها من القمح.
مبادرات ومشاريع
رغم أن زراعة القمح في الصحراء بدت يوماً ما فكرة مستحيلة، لكن الإمارات حققت نجاحاً من خلال استثمار أحدث التقنيات والعلوم في هذا المجال، في مسعى لمواجهة التحديات العالمية المتعلقة بالمناخ والمياه، والعمل على تحقيق الأمن الغذائي.
ويمكن معرفة الخطوات والدعم وما تحقق من إنتاج القمح بحسب وكالة “وام” من خلال ما يلي:
– انطلقت في 2017 بمساهمة 16 مزارعاً مواطناً، بلغت اليوم أكثر من 200 مزرعة.
– تنتج أكثر من 80 طناً سنوياً مع توزيع حبوب القمح وآلات الحصاد مجاناً لدعم المزارعين.
– بدأ في مارس 2022 بمنطقة مليحة بمساحة 1400 هكتار.
– إنتاج قمح عالي الجودة خالٍ من المواد الكيميائية وأغنى بالبروتين.
– تطوير سلالة “الشارقة-1” التي توفر المياه بنسبة 30% وتتميز بسرعة النضج.
-
إطلاق علامة “سبع سنابل” لتسويق القمح محلياً وتوسيع الزراعة إلى 1900 هكتار.
-
تمكين 320 مزارعاً مواطناً ضمن ريادة الأعمال الزراعية الوطنية.
-
حصول منتجات “سبع سنابل” على شهادات جودة معتمدة.
-
استخدام بيانات الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي لتحسين عمليات الري.
-
تقنيات الأتمتة وفرت 40% إلى 45% من المياه اللازمة للزراعة.
توسيع تجربة الإمارات
الكاتب علي القحيص، في مقال له بصحيفة “الاتحاد” الإماراتية حمل عنوان “الإمارات وتجربة زراعة القمح” يقول إنه رغم صعوبة التجربة الأولى للزراعة بالإمارات، لكن ذلك تحقق بالإصرار على إصلاح التربة لجعلها أرضاً صالحة للزراعة بامتياز.
يتطرق القحيص إلى تجربة إمارة الشارقة “الناجحة”، لافتاً إلى أن “حبوب القمح بالإمارات من أجود أنواع الحبوب الصالحة للاستهلاك الآدمي”.
ويضيف: “سوف يكون لدولة الإمارات اكتفاء ذاتي من هذا النوع الجيد من حبوب القمح النقي الصالح للاستهلاك وثبت أنه من أجود أنواع الحبوب، ويعتبر من أفضل حبوب القمح بالعالم من حيث الجودة الخالية من الشوائب، والإضافات الخالية من المبيدات المضرة للإنسان”.
القحيص دعا إلى تكرار تجربة زراعة القمح الإماراتية في دول الخليج والدول العربية التي تمتلك مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة.
ويلفت إلى تطبيق دول عربية ذات وفرة مائية لتجربة الإمارات “يدرأ مخاطر عديدة، خاصة اضطراب سلاسل التوريد، لاسيما جلب حبوب القمح من الخارج ومن أقصى بقاع الدنيا، وسط مخاوف وقلق من تعثر وصوله، بسبب الحروب المستمرة والأزمات المتلاحقة”.