الاخبار

“محور ميراج”.. مناورة إسرائيلية لتغيير خارطة غزة أم ضغط على “حماس”؟

يشكل “محور ميراج” تهديداً جديداً لسكان قطاع غزة ويسهم في تغيير الواقع الجغرافي والسياسي للقطاع

بعد أيام من استئناف جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة، أعن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن شق محور جديد يعرف باسم “محور ميراج”، الذي يفصل بين مدينتي رفح وخان يونس جنوب قطاع غزة.

يشكل هذا المحور تهديداً جديداً لسكان قطاع غزة، ويسهم في تغيير الواقع الجغرافي والسياسي للقطاع، حيث تسعى دولة الاحتلال من خلاله إلى تحقيق أهداف عسكرية وأمنية على الأرض.

وقال نتنياهو، في تسجيل مصور له، الأربعاء 2 أبريل الجاري: “سنسيطر على محور ميراج، الذي سيكون محور فيلادلفيا الإضافي”.

تتحدث التقارير الإسرائيلية عن أن المحور الجديد يهدف بالدرجة الأولى إلى عزل مدينة رفح عن باقي قطاع غزة، تمهيداً لتنفيذ خطة “الإجلاء الطوعي” التي تروج لها حكومة الاحتلال، خاصة في ظل محاولات الاحتلال المستمرة لإعادة رسم الخريطة الديموغرافية للقطاع، من خلال تشديد الحصار على المناطق الجنوبية وفرض وقائع جديدة على الأرض.

من الناحية العسكرية، ينظر إلى “محور ميراج” على أنه امتداد استراتيجي لمحور فيلادلفيا، حيث يهدف إلى تعزيز سيطرة الاحتلال على الممرات الحيوية، وقطع خطوط الإمداد بين المقاومة الفلسطينية في رفح وخان يونس.

يثير هذا المحور مخاوف دبلوماسية، خصوصاً من الجانب المصري، نظراً لقربه من الحدود مع سيناء، كون التوسع الإسرائيلي في المنطقة قد يؤدي إلى توترات سياسية مع القاهرة، التي ترفض أي تغيير أمني يمس اتفاقيات التهدئة السابقة.

ومن المتوقع أن يؤدي شق “محور ميراج” إلى تعقيد الأوضاع الإنسانية في القطاع، حيث سيعمق العزلة المفروضة على رفح، ويفاقم معاناة السكان الذين يواجهون أصلاً نقصاً حاداً في المواد الغذائية والدواء والمساعدات الإنسانية.

وعقب الإعلان عن المحور، تواجد رئيس أركان جيش الاحتلال، الجنرال إيال زامير، في رفح، برفقة قائد المنطقة الجنوبية، الميجر جنرال يانيف عاسور، وقائد فرقة غزة وقائد الفرقة 36 وغيرهم من القادة.

‏وقال زامير من رفح: “سنحافظ على الغموض وعلى ضباب المعركة ولن نكشف عن أفعالنا – الميدان سيتحدث.. الشيء الوحيد الذي من شأنه أن يوقف تقدمنا هو إطلاق سراح مخطوفينا”.

غزة

تاريخ ميراج

“محور ميراج” ليس محوراً جديداً كلياً، بل يعود إلى مستوطنة “ميراج” الإسرائيلية التي كانت قائمة في المنطقة قبل انسحاب الاحتلال من غزة عام 2005، وهو أحد الممرات الحيوية التي أسسها الاحتلال في سبعينيات القرن الماضي لفصل مناطق القطاع، جنبًا إلى جنب مع محاور أخرى مثل فيلادلفيا وكيسوفيم ونتساريم.

ويشير الباحثون الاستراتيجيون إلى أن السيطرة على هذا المحور تهدف إلى إطباق الحصار على رفح وعزلها تماماً عن خان يونس، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني المتدهور في القطاع.

زيادة في الضغط

يوضح الخبير العسكري، يوسف الشرقاوي، أن هدف جيش الاحتلال من شق محور جديد جنوب قطاع غزة هو زيادة الضغط على حركة “حماس” من أجل التنازل أكثر حول ملف الأسرى الإسرائيليين.

ويقول الشرقاوي في حديثه لـ”الخليج أونلاين”: “هذا المحور يقضم مساحات واسعة من مدينة رفح الصغيرة أصلاً، ويمنع عشرات الآلاف من سكان المدينة العودة إليها، إضافة إلى أنه يهدد سكان مدينة خان يونس القريبين منه، كون الاحتلال سيشن هجمات بين فترة وأخرى بدعوة حماية المحور”.

ويضيف الشرقاوي أن “المحور ليس له أهمية كمحور نيتساريم، ولكن هو يشكل خسارة كبيرة لقطاع غزة، خاصة أن المناطق المحيط به غالبيتها زراعية وتعد السلة الغذائية لسكان القطاع الذين يعانون من مجاعة منذ أسابيع”.

ويرى أن الاحتلال الإسرائيلي سيوسع خلال الأيام القادم هذا المحور من خلال بناء أبراج اتصالات عسكرية، وبنى تحتية لحماية الجنود، وربما وضع إنشاء مستشفيات ميدانية للجيش، ورصف طرقات.

ولفت إلى أن الاحتلال سيمنع أي أحد من سكان مدينة رفح تجاوز المحور الجديد الذي أعلن عن شقه، وسيرتكب المجازر بحق أي شخص يحاول اجتيازه والوصول إلى رفح الحدودية مع مصر.

إعلان دعائي

من جانبه، اعتبر الباحث بالشأن الاستراتيجي سعيد زياد، أن إعلان الاحتلال عن السيطرة على محور جديد بين منطقتي رفح وخانيونس، أن ليس سوى إعلاناً دعائياً بقيمة عملياتية غير جوهرية.

وأوضح زياد، عبر حساب على “تليغرام”، أن ‏السيطرة على المحور يهدف لعزل مدينة رفح عن باقي القطاع، وإطباق الحصار عليها من الجهات الأربع، وهو ما كان متحققاً بنسبة كبيرة جداً في إطار العمليات العسكرية السابقة في رفح.

وقال زياد: “‏تمثل السيطرة على محور فيلاديلفيا قيمة عملياتية واستراتيجية بالنسبة للعدو، خاصة على صعيد قطع الخطوط اللوجستية للمقاومة كما يدعي، وبينما كان يمثل محور نتساريم قيمة عملياتية واستراتيجية أعلى من ناحية فصل القطاع وتهجير الناس وإتاحة مدى مناورة واسع قوات العدو، لا يمثل هذا المحور الجديد قيمة توازي هذين المحورين ولا قريباً منهما”.

وقال: إن ‏”الاحتلال جرب تكتيك فصل المناطق مراراً في هذه الحرب، وختمها بفصل منطقة الشمال عن غزة، وخاض أشرس معركة تحت مسمى (خطة الجنرالات) لكنه فشل فشلاً ذريعاً دفعت باتجاه اتفاق وقف إطلاق النار، ‏وعليه لا شيء جوهري جديد على الصعيد العملياتي سيضيفه هذا المحور”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى