الاخبار

سلطان عُمان في بلجيكا.. زيارة تاريخية ذات دلالات هامة

كم مدة زيارة السلطان العُماني إلى بلجيكا؟

3 أيام.

ما إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين؟

أكثر من 2.1 مليار دولار أمريكي.

تحظى زيارة سلطان عُمان هيثم بن طارق إلى بلجيكا بأهمية كبيرة، باعتبارها خطوة محورية لتوطيد العلاقات الثنائية بين البلدين وتعزيز التعاون في مختلف المجالات.

وأكدت هذه الزيارة (2 ديسمبر) على عمق الروابط التاريخية التي تجمع البلدين وفتح آفاق جديدة للتعاون، وتنسيق الجهود الدبلوماسية في القضايا الدولية.

كما نتج عنها توقيع سلسلة اتفاقيات مشتركة أبرزها إعلان نوايا مشتركة، ومذكرة تفاهم في قطاع الطاقة المتجدّدة والهيدروجين الأخضر.

أهمية الزيارة

وخلال الزيارة التي جاءت بدعوة رسمية من العاهل البلجيكي الملك فيليب، أكد السلطان هيثم بن طارق أن “العلاقات المتجذّرة بين البلديْن ليست قويّة فحسب بل هي راسخة، وقد تعزّزت هذه العلاقات وتستمرّ في الازدهار من خلال الزيارات رفيعة المستوى”.

كما لفت أن “ما حقّقه البلدان من تعاون وتقدّم كبير خلال العامين الماضيين يبعث على السّعادة، ومنذ ذلك الحين لم يشهد تعاوننا السياسيّ والثقافيّ والاقتصاديّ نموًّا فحسب، بل تطوّرَ أيضًا إلى شراكة قويّة تعزّز التّفاهم والاحترام المتبادليْن”.

بدوره وصف الملك البلجيكي سلطان عُمان بأنها “مهندسُ السلام” و”ملاذٌ للاستقرار” وأنها تعمل دائمًا على تعزيز التوافق والتسامح والحوار، معربًا عن شكره وتقديره له للوساطة المتميّزة والفعّالة للإفراج عن أحد المواطنين البلجيكيين كان معتقلاُ في إيران صيف العام الماضي.

كما تباحث سلطان عُمان مع رئيس وزراء بلجيكا ألكسندر دي كرو في بروكسل، في مجالات عديدة، وسبل تنمية المصالح المتبادلة، وتعزيز العلاقات، كما جرى خلالها التوقيع على إعلان نوايا مشتركة.

وخلال الزيارة، وقع البلدان على إعلان نوايا مشتركة يهدف إلى تسهيل دخول حاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية دون تأشيرة لفترات محددة، وتعزيز التعاون في مجالات وإدارة الهجرة، وفقاً للقوانين الدولية.

كما وقع الجانبان على مذكرة تفاهم بين المجلس البلجيكي للهيدروجين (BHC) وشركة “هايدروم” عُمان (Hydrom) لإنشاء منصّة للتبادل والتعاون بين الجهات الصّناعيّة والجامعات والمعاهد البحثيّة وصانعي السياسات.

يقول الباحث الدكتور حبيب الهادي، إن “العلاقات العُمانية البلجيكية علاقات وطيدة وودية، تقوم على مبدأ الصداقة الذي تتبعه السلطنة في علاقاتها مع مختلف دول العالم، بغض النظر عن المصالح”.

ويشير في حديثه مع “الخليج أونلاين” إلى أن “سجل التاريخ يؤكد بأن سلطنة ُعمان منذ عصور الحضارات القديمة، وهي على تواصل مستمر مع شعوب مختلفة حول العالم”.

كما يرى الهادي أن “علاقات عُمان وبلجيكا علاقات واعدة وصاعدة، بدأت بزيارة الملك البلجيكي ثم زيارة الآن السلطان هيثم، وكان المجال الاقتصادي محور هذه العلاقات الوطيدة”.

ويبيّن أن “علاقات البلدين في 2020 بدأت تأخذ منحى آخر نحو مزيد من التجذر والتعمق والتواصل، لاسيما دور بلجيكا في مشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة، الذي تسعى لأن تكون الموانئ البلجيكية مركزاً لاستقبال الهيدروجين الأخضر من عُمان لإعادة تصديره للدول الأوروبية في ظل تزايد الطلب عليه”.

كما يضيف أن “التبادل التجاري والإعفاء الضريبي بين البلدين، إضافة إلى استثمار الشركات البلجيكية في عُمان، وحجم الصادرات والواردات والعلاقة التجارة البينية بين البلدين، كلها تصب في أن تكون علاقة هي ثنائية واعدة ومتميزة”.

ويوصف الباحث زيارة السلطان العُماني إلى بلجيكا الزيارة بـ”التاريخية” لها أهمية خاصة، تتوجها العلاقات التاريخية بين عُمان كعضو في مجلس التعاون الخليجي، وبلجيكا كعضو في الاتحاد الأوروبي.

كما يعتقد الهادي أن “الزيارة ستثمر نتائج إيجابية للطرفين، تتمثل في دعم اقتصاد البلدين في مختلف النواحي، في الطاقة والتصنيع والاستيراد والتصدير، وكافة الجوانب السياسية والاقتصادية والسياحية والتعليمية والعلمية، وسيكون لها مردود ونتائج تصب في صالح الشعبين”.

علاقات طموحة

وتشهد العلاقات التجارية بين البلدين نمواً مستمراً منذ عام 2020، حيث بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من 2.1 مليار دولار أمريكي حتى نهاية يوليو 2024.

ومن هذا الإجمالي، سجلت الواردات البلجيكية إلى سلطنة عُمان ما يقارب 1.75 مليار دولار أمريكي، في حين بلغت قيمة الصادرات العُمانية حوالي 421 مليون دولار أمريكي، مع تجاوز قيمة إعادة التصدير من عُمان إلى بلجيكا 31.7 مليون دولار أمريكي.

وفي الفترة الممتدة من يناير إلى نهاية يوليو 2024، بلغ إجمالي التبادل التجاري 330 مليون دولار أمريكي، شكلت الواردات الحصة الأكبر بمقدار 305.7 مليون دولار أمريكي، مقابل صادرات عُمانية بقيمة 17.6 مليون دولار أمريكي.

ووفقاً لبيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، تضمنت السلع المستوردة من بلجيكا منتجات متنوعة تشمل: الألبان والقشدة المجففة، ومحركات ذات مكابس احتراق داخلي، وأجهزة صناعية لمعالجة المواد بالحرارة، إضافة إلى تروس وعناصر نقل الحركة، وبطاطا مجمدة، ومعدات صناعية أخرى.

أما على صعيد الصادرات العُمانية إلى بلجيكا، فقد شملت قضبان وعيدان من الحديد أو الصلب غير المخلوط، البولي بروبيلين، كوك النفط المكلس، وفضلات وخردة النحاس، إلى جانب منتجات أخرى.

كما تضمنت السلع المعاد تصديرها سيارات سياحية من طرازات العام السابق، وأجزاء مرتبطة بالطائرات والمركبات الجوية، وبطاريات الليثيوم، ومطاط ستيرين بوتادين، بالإضافة إلى سلع ذات إمكانات تصديرية مستقبلية مثل الميثانول، خامات الحديد، اليوريا، والمكتل.

من جهة أخرى، بلغ عدد الشركات ذات المساهمة البلجيكية المسجلة في عُمان حتى سبتمبر 2024، نحو 39 شركة بإجمالي استثمارات تُقدّر بـ 1.05 مليار دولار أمريكي، وهو ما يشكل نسبة 49.5% من إجمالي رأس المال المستثمر في هذه الشركات.

وتشمل القطاعات المستثمرة تجارة الجملة والتجزئة، التشييد، الأنشطة المهنية والتقنية، الصناعات التحويلية، النقل والتخزين، والتعليم، والأنشطة العقارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى