الاخبار

رمضان الخليج.. حكايات الزمن الجميل قبل الطفرة الاقتصادية

ما الظروف الصعبة التي كانت سائدة بالخليج؟

  • كان غالبية السكان يعملون في صيد السمك والغوص والزراعة والرعي.
  • البيئة الخليجية صحراوية، ودرجات الحرارة تكون شديدة في فصل الصيف.
  • السكان كانوا بسطاء في معيشتهم وتقع على النساء مسؤولية كبيرة.

أبرز مشاهد رمضان الغائبة في الخليج؟

  • اجتماع سكان الحي “الفريج” على الطعام.
  • غياب “أبو طبيلة” وألعاب الأطفال التراثية.

ماذا يقول السكان عن تراثهم الرمضاني؟

أكثر بساطة وينشر الألفة والمحبة.

البيئة المناسبة، والمنازل الحديثة المزودة بأحدث الأجهزة، ومختلف أنواع المواد الغذائية والخضار والفواكه، ووسائل الترفيه والخدمات التي تختصر الوقت والمسافات، كلها تمنح الناس في الخليج اليوم القدرة على صيام شهر رمضان بشكل أسهل حين المقارنة مع ما كان عليه الوضع سابقاً.

في العودة إلى الوراء، خاصة لما قبل النهضة الاقتصادية التي عرفتها دول الخليج بعد اكتشاف النفط واعتماده مصدراً للموارد الوطنية، كانت الحياة كثيرة الصعوبة، وبسيطة إلى حد بعيد، وأقرب إلى البدائية.

فسكان المناطق الساحلية وهم الغالبية يعتمدون على البحر في الحصول على قوتهم، من خلال صيد السمك أو بيعه، وبيع وإصلاح متطلبات الصيد بالإضافة إلى العاملين في مهنة الغوص للبحث عن اللؤلؤ، وآخرون يعتمدون على الزراعة والرعي وتربية الحيوانات، وكانت هذه أغلب المهن التي يعتمدها سكان الخليج.

تلك الأعمال كانت تمارس تحت ظروف جوية قاسية صيفاً، في وقت كانت هذه البلدان متأخرة كثيراً في أسلوب المعيشة؛ مثل المنازل الحديثة ووسائل الراحة التي كانت تعرفها دول قريبة في المنطقة حينذاك.

لكن الحال تغير كثيراً اليوم بعد أن أصبحت دول الخليج تنافس في تطورها وتمدنها وقوة اقتصاداتها دول العالم المتقدمة، وهو ما جعل التقاليد التي كانت عليها قبل النهضة الاقتصادية ماضياً يستحضره من عاش تلك الحقبة، وتدونها الصحف والمطبوعات المختلفة كتراث عاشه الآباء والأجداد.

ورمضان، والاستعداد لقدومه، والتحضير له وإحياء لياليه، وطقوسه المختلفة، تغيرت كثيراً، فبين اختفاء بعضها وتحديث بعضها الآخر، يبقى الخليجيون يستذكرون أياماً مضت لما فيها من معانٍ عديدة تجسد الحب والنقاء والتعاون والألفة التي كانت عليها حالهم قديماً.

استقبال رمضان

قبل نحو قرن، وما إن يهل شهر شعبان حتى تبدأ العائلات بالاستعداد لاستقبال شهر رمضان الكريم، فيبدؤون في طحن الدقيق من خلال “دق الحب”، كما يتجهزون بصقل الأواني النحاسية القديمة عند متخصص بهذا العمل يدعى “الصفار”.

تبادل أطباق الطعام بين المنازل، أو طلب نوع طعام، عادات كانت سائدة في الأحياء السكنية أو ما يسمى بـ”الفريج”.

والليل هو وقت الزيارات العائلية والتجمعات في منازل الأقارب والجيران، بعد صلاة التراويح، وتتخللها موائد الغبقات، والعصائر والحلوى، وجميعها تعد منزلياً.

إقامة مجالس قراءة القرآن وتفسيره بالاستعانة بشيوخ الدين، تقام في المسجد أو أحد منازل “الفريج” سمة من سمات المجتمع الخليجي سابقاً.

فرحة الأطفال بشهر رمضان مميزة أيضاً، ففي الشهر الفضيل كانوا يحملون طبولاً صغيرة غالباً يعدونها من علب الصفيح، ويستقبلون شهر رمضان بأهازيج شعبية متوارثة، وكان كبار السن يكرمونهم بإعطائهم الحلوى أو قليلاً من النقود.

ويبقى “أبو طبيلة” وهو المسحر الذي يدق على طبلة لإيقاظ الناس للسحور، له ذكرى خاصة، فقد اختفى اليوم في أغلب المدن الخليجية، وما زالت تعتمده بعض الأحياء الشعبية.

تبادل الطعام

تتحدث عائشة سلطان عبد الله (75 عاماً) عن رمضان قديماً لصحيفة “العرب” قائلة: “كان الجار يتبادل الطعام مع جاره وإذا لم يستطع استكمال وجبة إفطاره يطلب من جاره ما ينقصه لتكتمل”.

وتضيف: “كنا نعتمد على جهودنا الذاتية في تبريد المياه، وتقوم ربة البيت منذ الصباح الباكر بإعداد المياه المبردة بوضعها في إناء فخاري يسمى الحب”.

وتابعت: “بعد ملء هذا الإناء الفخاري تقوم بإغلاقه بإحكام بقطعة من الخيش (القماش) حتى لا تدخل إليه الحشرات، ويتم وضعه في مكان بارد حتى يتعرض للهواء الطبيعي الذي يضفي على الحب برودة ويلطف الماء فيها ليتم شربه بارداً مع موعد أذان المغرب”.

مشاهد جميلة

مدير إدارة التراث والشؤون الثقافية في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، عبد العزيز المسلم، في حديث سابق لصحيفة “الإمارات اليوم” يقول: “لم نعد نسمع اليوم عند وقت السحور ذلك الرجل حامل الطبلة الذي ينشد قصائد تحفّز الناس على النهوض لتناول السحور”.

وأضاف: “مع اقتراب أذان المغرب، هناك عادات كانت سائدة في الماضي، إذ توضع سفرة الإفطار في أحد منازل الفريج، فيتجمع السكان، كل يحضر إفطاره من بيته يتشاركون فرحة الإفطار بعد صوم يوم شاق”.

ووفق المسلم، ارتبط رمضان قديماً بالألعاب الشعبية مثل لعبة الهول وعظيم لوّاح ويوريد والكوك والليف، وغيرها من الألعاب البيئية المختلفة التي لها نداءاتها وأغنياتها التي ترافقها، كما أن الألعاب والسمر إلى وقت متأخر من الليل كانت سمة رمضانية أصيلة.

بحسب صحيفة “الراية” القطرية، فإن للقطريين طقوساً رمضانية يفتقدونها اليوم، وفق ما يروي خليفة محمد السيد المالكي، الباحث في التراث والأدب الشعبي.

المالكي قال في وقت سابق: إن “الاستعدادات لرمضان كانت تبدأ من شهر رجب، حيث تقوم كل أسرة أو عائلة بتخزين المواد الغذائية قبل فترة”.

أما عن أجواء المجالس في قطر قديماً، وبالتحديد في شهر رمضان، فأكّد المالكي أن بلاده قديماً كان بها 3 أنواع من المجالس، الأول للمطوعين يقرؤون فيها القرآن، والثاني للشباب حيث الألعاب مثل “الدامة والضومنة”، والمجلس الأخير للنواخذة “التجار”.

وتابع: “هناك الغبقة وتكون في كل أنواع المجالس”. وعن الأطفال في رمضان قال: “كان هو الشهر الوحيد الذي يُسمح للأطفال فيه أن يخرجوا ليلاً، وكانت لديهم ألعاب كثيرة”.

الباحث الفلكي صالح العجيري في حديثه عن عادات رمضان سابقاً، يقول وفق وكالة الأنباء الكويتية، إنه قبيل نهاية شهر رمضان بيومين يتم توزيع زكاة الفطر، وهي عبارة عن أرز أو قمح أو تمر.

ويوضح قائلاً: كانت “العديلة” ممتعة؛ فالرجل يشتري الميزان من السوق ويزن الشعير أو القمح أو التمر، والأولاد حوله يقومون بتوزيعه على البيوت، ولا يقتصر الأمر على أولاد صاحب البيت، ولكن أولاد “الفريج” أيضاً يشاركونهم فرحة وزن الزكاة.

وحول الاستعداد ليوم العيد، أوضح أن ملابس العيد يجب أن تكون جديدة، وهي عبارة عن “دشداشة” للرجل، في حين أن النساء يشترين “الملفع” وثوباً جديداً، والبنات يضعن الحناء على أيديهن.

وكان الأولاد يضعون ثياب العيد “الدشداشة” إلى جانب وسادتهم قبل النوم في ليلة العيد.

مصاعب الصيام

مهنة الآباء والأجداد سابقاً كانت تنحصر إما في الغوص أو الرعي أو الزراعة، وكلها تمارس في أماكن مكشوفة تحت أشعة الشمس الحارقة.

لذا فإنهم عانوا من متاعب في النهار بسبب الجوع والعطش؛ لدرجة أن البعض منهم يضطر لرش ثيابه بالماء البارد أو يضع قربة الماء فوق جسده إذا خلد للراحة لعدم وجود أجهزة تبريد في ذلك الوقت.  

الحبيشي بن بطي، الرجل الثمانيني، الذي كان يعمل في مهنة الغوص للبحث عن اللؤلؤ، يقول في حديث سابق لـ”برق الإمارات”: إن “أمسيات رمضان كانت تقتصر في أغلبها على العائلة وعدم المغادرة إلى أماكن بعيدة”.

والسبب وفق قوله لأننا “كنا نعتبر رمضان فرصة نستعيد فيه نشاطنا ونقوي فيه علاقتنا بالأهل والأقارب تعويضاً عن فترات الغياب الطويلة خلال رحلات الغوص، وكذلك تأدية صلاة التراويح وقراءة القرآن الكريم وصلة الرحم والتواصل مع الأهل والجيران”.

وأضاف أن رحلات الغوص كانت تمتد إلى 4 أشهر في بعض الأحيان، يفارقون خلالها الأهل في تلك الأسفار الطويلة إلى أن يعودوا إليهم بالخيرات في موسم “القفال”، وهو آخر مواسم الغوص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى