وزير دفاع السعودية بأمريكا.. تعزيز الشراكة العسكرية في مرحلة حساسة

وزير الدفاع الأمريكي وصف السعودية بأنها “شريك عظيم” وأن سياسة “أمريكا أولاً” لا تعني التخلي عن الحلفاء.
وزير الدفاع السعودي قال إن العلاقة مع الولايات المتحدة أكثر أهمية في هذه المرحلة، خصوصاً في ظل التوترات.
“شريك عظيم”، هكذا وصف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، السعودية، خلال أول لقاء يجمعه بنظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان في واشنطن، يوم 25 فبراير الجاري.
الوزير هيغسيث، حاول إرسال رسائل طمأنة للرياض، مؤكداً خلال لقائه بوزير الدفاع، أن شعار “أمريكا أولاً، لا يعني التخلي عن الشركاء”، في إشارة إلى حرص واشنطن على الشراكة مع السعودية.
وعزز وزير الدفاع السعودي زيارته لواشنطن بلقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، صباح اليوم التالي، في مقر وزارة الخارجية الأمريكية بالعاصمة واشنطن.
الأمير خالد بن سلمان وماركو روبيو استعرضا علاقات البلدين، ورؤيتهما لمواجهة التحديات المشتركة، بما يسهم في تحقيق الأمن والسلم الدوليين، بالإضافة إلى بحث عدد من المسائل ذات الاهتمام المشترك والجهود المبذولة بشأنها، بحسب وكالة “واس”.
زيارة الأمير خالد بن سلمان لواشنطن، التي جاءت رفقة عدد من المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين السعوديين، تفتح الباب أمام عودة التعاون الدفاعي بين البلدين إلى سابق عهده وربما أبعد من ذلك، بعد أن شهد حالة من الفتور في حقبة الرئيس السابق جو بايدن.
وتكتسب الزيارة والمباحثات الدفاعية بين الولايات المتحدة والسعودية، أهمية كبيرة بالنظر إلى طبيعة الظروف التي تمر بها المنطقة، إذ ما يزال شبح الحرب مخيماً في قطاع غزة، إلى جانب التوتر المتزايد بين واشنطن وطهران ووكلائها في المنطقة.
من خلال ما أعلن عن فحوى اللقاء بين وزيري دفاع السعودية والولايات المتحدة، يتبين أن التركيز كان على الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وهو ما يتوضح من خلال النقاط الآتية:
قال هيغسيث إن:
– علاقة واشنطن والرياض تشكل “مركز ثقل مهماً في منطقة مضطربة”.
– دعم المملكة في مواجهة أي اعتداء من قبل إيران أو وكلائها، شكّل “محور بحث” خلال اللقاء.
– إيران مصدر قلق كبير في المنطقة.
قال الأمير خالد بن سلمان:
– علاقة البلدين حيوية وأكثر أهمية في هذه المرحلة.
– بحثنا تعزيز التعاون وتطوير الشراكة في القطاع العسكري والدفاعي.
– بحثنا التطورات الإقليمية والدولية والشراكة الاستراتيجية.
زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى الولايات المتحدة، على رأس وفد ضم رئيس هيئة الأركان وسفراء المملكة لدى الولايات المتحدة واليمن، ومسؤولين آخرين، يعطي صورة أولية عن طبيعة الزيارة وأبعادها.
وتأتي الزيارة في ظل تحديات أمنية تمر بها المنطقة، خصوصاً بعد حرب غزة، والتوترات في البحر الأحمر، وتزايد احتمالات المواجهة بين “إسرائيل” والولايات المتحدة من جهة، وإيران ووكلائها من جهة أخرى.
مصدر تسليح
من وجهة نظر الخبير العسكري، قاصد محمود، نائب رئيس هيئة الأركان الأردنية سابقاً، فإن العلاقات الدفاعية والعسكرية بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية قديمة جداً وتاريخية.
وأضاف الدكتور قاصد محمود، في تصريح لـ”الخليج أونلاين”، أن تلك العلاقات تشمل التسليح والسياسات الدفاعية، والبنى التحتية، كما أن الولايات المتحدة زودت السعودية بأكثر نظام دفاع جوي متطور في العالم، وهو نظام ثاد الموجود في المملكة.
وقال محمود: “معظم القواعد الجوية السعودية أمريكية بناها الأمريكيون، سلاح الجو والبحرية السعودي- أمريكي، التعاون الدفاعي قديم ومتصل، تسليحاً وتدريباً وإعداداً”.
واستدرك: “لكن ليس هناك تحالف سعودي أمريكي، لم تصل العلاقات إلى هذه المرحلة، مع أن ما حدث في حرب الخليج وقيادة السعودية للعمل العسكري من الجانب العربي، كان ذروة التعاون بين الجانبين”.
إيران ووكلاؤها
ويرى محمود أن إيران حاضرة في مشهد النقاش الأمريكي السعودي، لأن لديها مشروعاً على حساب الجوار العربي، فضلاً عن أن هناك صراعاً مباشراً وغير مباشر في اليمن.
رغم ذلك يلفت محمود إلى أن السعودية حريصة على أن يتطور التفاهم مع طهران ويستمر، لتحييد أي تهديد قادم من إيران، بغض النظر عن العلاقة مع أمريكا.
وأضاف: “حتى لو كانت هناك اتفاقية دفاع مشترك، ستبقى إيران ووكلاؤها يشكلون تهديداً حقيقياً، وقد تكون العلاقة مع أمريكا سبباً لهذا التهديد، خصوصاً أن السعودية منطقة غنية جداً بالأهداف الاستراتيجية”.
استراتيجية ترامب
ويرى محمود أن المباحثات الأمريكية السعودية ترتبط أيضاً بما يريده ترامب لنفسه بالدرجة الأولى، مبيناً: “ترامب بدأ بالإشارة مباشرة إلى السعودية، وذكرها بالاسم، وأثنى عليها”، مضيفاً: إذن ليست استراتيجية أمنية أو دفاعية، وأمناً إقليمياً، بل هي استراتيجية اقتصادية، أو محاولة كسب اقتصادي للولايات المتحدة.
يشير الخبير العسكري إلى أن السعودية تحتاج إلى تحديث و تطوير أنظمتها القتالية، فضلاً عن طموحاتها في الصناعات العسكرية، والمشاريع النووية أيضاً، وقوة دفاعية تدرأ مخاطر الدول عنها مثل إيران.
ويضيف أن السعودية بدأت تطرح نفسها كدولة إقليمية كبرى، وقد تفكر في تطوير مشروع معين بهذا الاتجاه، ومن ثم هناك مصلحتان متقابلتان، ومثلما أن ترامب يريد أن يستفيد من السعودية، فالمملكة تخطط لذلك بالمقابل.
بُعد سياسي
النائب السابق لرئيس هيئة الأركان الأردنية لم يستبعد أن تكون زيارة وزير الدفاع السعودي بحثت ترتيبات زيارة ترامب إلى السعودية، من حيث التعاون الدفاعي وأنظمة التسليح، التي تحتاجها السعودية.
واستطرد قائلاً: “نحن أمام فترة تعاون وثيق ومتطور وكبير جداً بين السعودية وأمريكا، على الأرجح سينعكس على الملفات الأخرى، خاصة ملف القضية الفلسطينية، لا سيما أن السعودية وضعت ملف القضية الفلسطينية في مقدمة أولوياتها”.
وأشار إلى أن السعودية من بين الدول التي تملك علاقات متقدمة مع واشنطن.
وحول احتمالية عقد اتفاقية دفاع مشترك، أكد الخبير العسكري أنها ستحمل “قيمة عالية للسعودية”، متسائلاً: “لكن المشكلة ضد من؟”.
وتابع: “أمريكا و(إسرائيل) حالة واحدة، والخطر الحقيقي على السعودية إذا تم تحييد إيران هو المشروع الصهيوني، الذي يعلن صباح مساء أن لديه أطماعاً في الجزيرة العربية”.
واستطرد قائلاً: “ومن ثم إذا كان هناك نوع من التحالف، فسيكون مبنياً على تطبيع العلاقات مع (إسرائيل) بالتأكيد، إذا لم يكن هناك تطبيع من الصعب أن تصل درجة العلاقة الأمريكية مع السعودية إلى درجة الدفاع المشترك مثلاً”.
واختتم حديثه بالقول: “هناك تعاون في بعض المجالات، خصوصاً في مجال التصنيع العسكري، والتكنولوجيا العسكرية، ومن الواضح أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة تبادل منافع ومصالح، ويبقى السؤال: كيف سينعكس ذلك على القضية الفلسطينية”.