هل تشهد فترة حكم ترامب انتعاشاً في صفقات السلاح مع الخليج؟

في 26 مارس 2025 وافقت الخارجية الأمريكية على بيع محتمل لطائرات بدون طيار وصواريخ لدولة قطر بقيمة 1.96 مليار دولار.
في 10 مارس 2025 وافقت الخارجية الأمريكية على بيع أنظمة أسلحة متطورة دقيقة التوجيه للسعودية بتكلفة تقدر بنحو 100 مليون دولار.
مع وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، انتعشت آمال العديد من حلفاء الولايات المتحدة بإبرام صفقات أسلحة جديدة، أو استكمال تنفيذ الصفقات السابقة، لاسيما دول الخليج.
وتنطلق إدارة ترامب في موضوع صفقات الأسلحة من منطلقات سياسية واقتصادية وأمنية أيضاً، فإلى جانب العائد الاقتصادي الضخم، تسعى واشنطن لتعزيز قدرات حلفائها في المنطقة بما في ذلك دول الخليج.
وفي الأشهر الأولى من حكم ترامب صادقت واشنطن على مبيعات أسلحة جديدة لكلٍ من قطر والسعودية، بهدف دعم “أهداف السياسة الخارجية الأمريكية” حسب البيانات الرسمية.
صفقة قطر
والأربعاء (26 مارس) وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة محتملة لبيع طائرات مسيّرة لدولة قطر مقابل 1.96 مليار دولار، بحسب بيان لوزارة الدفاع “البنتاغون” تشمل:
- 8 طائرات MQ-9B موجهة عن بعد.
- 200 مجموعة ذيل ذخيرة الهجوم المباشرKMU-572 لوحدة القنابل الموجهة (GBU -38) أو الليزر.
- 300 قنبلة من نوع BLU-111، و100 مجموعة رقائق هوائية.
- 10 أجهزة استشعار استخبارات اتصالات L3 Rio COMINT.
- 110 صواريخAGM-114R2 ، و8 صواريخ (CATM) ومعدات عسكرية أخرى.
ووفق بيان “البنتاغون” فإن الصفقة “ستدعم أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة من خلال المساعدة في تحسين أمن دولة صديقة”.
البيان أشار أيضاً إلى أن “الصفقة ستعزز من قدرة قطر على مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، من خلال توفير المعلومات الاستخباراتية والمراقبة والاستطلاع، والقدرة على التصدي للهجمات البرية والبحرية”.
وتعتبر الولايات المتحدة المورد الرئيسي للأسلحة إلى قطر، كما أنها من أكبر المشترين للأسلحة الأمريكية في الشرق الأوسط خلال الفترة من 2020 – 2024 وفقًا لتقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.
السعودية
وعند الحديث عن مبيعات الأسلحة الأمريكية، تتجه الأنظار إلى السعودية باعتبارها أكبر مشتر لها في الشرق الأوسط، ومن ضمن الأكبر زبائنها عالمياً.
ووفقاً لتقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (10 مارس 2025)، فإن الرياض لا تزال من كبار المستوردين للسلاح بحصة تبلغ 6.8٪ من إجمالي واردات الأسلحة العالمية، في حين تمثل وارداتها العسكرية من واشنطن ما نسبته 74٪ من إجمالي وارداتها من الأسلحة.
والأحد (23 مارس) أعلن “البنتاغون” موافقة وزارة الخارجية الأمريكية، على صفقة لبيع أنظمة أسلحة متطورة دقيقة التوجيه للمملكة بقيمة نحو 100 مليون دولار وهي أول صفقة عسكرية في عهد الرئيس ترامب.
ووفق وكالة “رويترز”، فإن الصفقة تشمل 2000 نظام صاروخي موجه بالليزر من طراز “APKWS”، وهو سلاح قادر على إصابة الأهداف الجوية والسطحية بدقة.
وكانت السعودية وقعت خلال حقبة ترامب الأولى في مايو 2017، عقود تسليح مع الولايات المتحدة بقيمة 110 مليار دولار، لكن هذه العقود تعثر تنفيذها مع اتخاذ إدارة الرئيس السابق جو بايدن قرارات بتجميد مبيعات الأسلحة للمملكة في أكتوبر 2021، قبل أن يقوم بإلغائها في أغسطس 2024.
ومن المتوقع أن تشهد ولاية ترامب الحالية انتعاشاً في صفقات السلاح مع المملكة، خصوصاً في ظل حديثه عن استثمارات سعودية بقرابة تريليون دولا.
الإمارات
بدورها تعوّل دولة الإمارات كثيراً على مبيعات الأسلحة الأمريكية، بالرغم من حالة الجمود التي أصابت محادثات التسليح بين البلدين، خلال عهد بايدن، على خلفية التقارب بين أبوظبي والصين.
وبالرغم من أنه لم يتم حتى اللحظة الإعلان عن أي صفقات أسلحة جديدة بين الإمارات والولايات المتحدة، إلا أن وكالة “رويترز” نقلت عن مصادر مطلعة في سبتمبر الماضي قولها، إن “أبوظبي ستسعى لإعادة إحياء صفقة مع واشنطن لشراء طائرات مقاتلة من طراز إف 35 ومسيرات مسلحة من طراز MQ-9B وذخائر متنوعة، بعد عودة ترامب إلى الحكم”.
الصفقة المذكورة، صادق عليها ترامب في الأيام الأخيرة من ولايته عام 2021، لكن جرى تعليقها من جانب الإمارات بسبب الشروط التي وضعتها إدارة بايدن.
ونقلت “رويترز” عن أحد المصادر قوله، إن “الإمارات ستطلب من إدارة ترامب الجديدة الوفاء بصفقة 2021، التي تبلغ قيمتها 23 مليار دولار”.
تعزيز القدرات
ولا تخفي دول مجلس التعاون رغبتها المستمرة في تحديث قدراته العسكرية، وتحديداً الجوية، لمواجهة التحديات المختلفة التي تعصف بالمنطقة، وفقاً للخبير العسكري العقيد إسماعيل أيوب التي تحدث لـ”الخليج أونلاين” مضيفاً:
-
دول الخليج اتجهت منذ أزمة حرب اليمن، والأزمة الخليجية، لتحديث أساطيلها الجوية، خاصة قطر والإمارات والسعودية.
-
سلاح الطيران، بحاجة لمواكبة العصر، والتهديد الإيراني المستمر بالنسبة لدول الخليج يمثل دافعاً لتحديث أساطيلها الجوية، كونها تملك الإمكانات المادية والعلاقات الجيدة مع واشنطن.
-
بوجود رئيس مثل ترامب يحب تصدير السلاح للحلفاء تبعه، بحكم أن ذلك يشكل إيراد مادي ممتاز، فمن الممكن أن نشهد تطوراً كبيراً في تصدير الأسلحة لدول الخليج.
-
شركات تصدير الأسلحة الأمريكية مثل “لوكهيد مارتن” و”بوينغ”، تضغط على الحكومة لعقد صفقات أسلحة خصوصاً مع العملاء الكبار كدول الخليج وتركيا وألمانيا واليونان.
-
هذه الدول تسعى لتأمين نفسها عسكرياَ حتى تكون مستعدة لأي طارئ، كما أن دول الخليج تحرص على أن يكون لديها أفضل سلاح جو في العالم.
-
فترة حكم ترامب قد تشهد طفرة في مبيعات الأسلحة، خصوصاً في ظل الأنباء عن استثمارات خليجية بترليونات الدولارات في الولاقات المتحدة.
-
الإمارات ستحصل على طائرات “إف 35″، خصوصاً أنها من أوائل الدول التي طبعت مع “إسرائيل”، ولديها علاقات جيدة معها ومع الولايات المتحدة.
-
أبوظبي تسعى للحصول على تلك الصفقة بكل الوسائل، وآخرها إعلانها عن استثمار قرابة 1.4 ترليون دولار في الولايات المتحدة.
-
حديث ترامب عن استثمارات سعودية بقيمة تريليون دولار في الولايات المتحدة، يجعل من الطبيعي أن يكون هناك طفرة في صفقات الأسلحة الأمريكية لدول الخليج خلال الفترة المقبلة.