مدارس مدمّرة وأحلام معلّقة.. أطفال غزة في وجه الإبادة التعليمية

بيانات وزارة التربية والتعليم في غزة أظهرت حتى يناير 2025 استشهاد أكثر من 12,800 طالب فلسطيني
منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، لم تقتصر الاعتداءات على المنشآت المدنية والبنية التحتية، بل طالت المؤسسات التعليمية أيضًا، مما أدى إلى دمار واسع في المدارس والجامعات، وتعطيل العملية التعليمية بشكل كامل.
ووفقاً لوزارة التربية والتعليم الفلسطينية، فقد تعرضت مئات المدارس للقصف والتدمير الجزئي أو الكلي، بما في ذلك المدارس التابعة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” والمدارس الحكومية والخاصة.
كما استهدف الاحتلال الإسرائيلي الجامعات بشكل مباشر، مثل الجامعة الإسلامية وجامعة الأزهر، وجامعة فلسطين، مما أدى إلى تدمير مبانيها ومختبراتها، وشل قدرتها على تقديم الخدمات الأكاديمية.
“الأونروا” أكدت بدورها أن أكثر من 600 ألف طفل بقطاع غزة يعانون صدمة شديدة ومحرومون من التعليم، فيما تحولت مدارسهم إلى مراكز لجوء مكتظة بالنازحين وغير صالحة للتدريس.
وفي منشور عبر منصة “إكس” لمفوض الأونروا، فيليب لازاريني قال: “أكثر من 70% من مدارسنا في غزة دمّرت أو تضررت، والغالبية منها أصبحت ملاجئ مكتظة بمئات آلاف الأسر النازحة ولا يمكن استخدامها للتعليم”.
وأظهرت بيانات وزارة التربية والتعليم في غزة حتى يناير 2025، استشهاد أكثر من 12,800 طالب وطالبة، وأكثر من 760 معلماً وموظفاً تربوياً، وتدمير 137 مدرسة وجامعة بشكل كلي، وتضرر نحو 357 مدرسة وجامعة جزئياً.
وتوقف التعليم داخل قطاع غزة في كافة المراحل الدراسية نتيجة تدمير المدارس وعدم توفر بيئة آمنة للطلاب، واستمرار العدوان الإسرائيلي، إضافة إلى نزوح آلاف الطلبة والمعلمين، مما أدى إلى تعطيل التعليم واستحالة استئنافه في ظل الأوضاع الراهنة.
وتؤكد الأمم المتحدة أن الحرب المستمرة على قطاع غزة وعلى البنية التحتية التعليمية في غزة لها تأثير مدمر طويل الأمد على حقوق السكان الأساسية في التعلم والتعبير عن أنفسهم بحرية، مما يحرم جيلاً آخر من الفلسطينيين من مستقبلهم.
استهداف للأجيال
مسؤول في وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة أكد أن الاحتلال يسعى إلى تعطيل العملية التعليمية، مما يؤدي إلى جيل يعاني من نقص في التعليم والمعرفة ويضعف قدرته على النهوض بالمجتمع الفلسطيني.
وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه لـ”الخليج أونلاين” بسبب الخشية من الاستهداف من الجيش الإسرائيلي، إن “الاحتلال خلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، بتدمير المدارس والجامعات، ويزيد من معاناة الأهالي والطلاب، مما يعمق الأزمة الإنسانية في غزة”.
وبين أن الاحتلال يريد من خلال استمرار استهدافه للتعليم طمس الهوية الفلسطينية، خاصة أنه يعلم أن التعليم هو أحد أعمدة تعزيز الهوية الوطنية، واستهدافه يهدف إلى إضعاف الانتماء الوطني لدى الشباب الفلسطيني.
ويهدف الاحتلال أيضا، وفق المسؤول الفلسطيني، من استمرار استهدفه للتعليم، إلى منع نشوء جيل متعلم قادر على مواجهة الاحتلال، من خلال تدمير المؤسسات التعليمية، بهدف إضعاف القدرات الفكرية والعلمية للفلسطينيين، مما يؤثر على قدرتهم في بناء مجتمع قوي ومتقدم.
وذكر أن الاحتلال يرتكب جريمة بحق مستقبل الشعب الفلسطيني، إذ يسعى إلى حرمان الفلسطينيين من أبسط حقوقهم وهو الحق في التعليم، ومع ذلك، فإن إرادة الفلسطينيين في مواصلة التعلم والتغلب على التحديات تثبت أن التعليم سيبقى أداة صمود في وجه الاحتلال.
مظهر للإبادة
من جانبها، أكدت وزيرة الدولة لشؤون وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، فارسين أغابيكيان شاهين، أن استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي المتعمد والواسع النطاق للمؤسسات التعليمية والثقافية في قطاع غزة، هو مظهر آخر من مظاهر جريمة الإبادة الجماعية.
وتشير “الإبادة التعليمية” إلى المحو المنهجي للتعليم من خلال اعتقال أو احتجاز أو قتل المعلمين والطلاب والموظفين، وتدمير البنية التحتية التعليمية، وفق شاهين.
وأكدت الوزيرة الفلسطينية في تصريح نشرته وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية “وفا”، أن الحق في التعليم إلى جانب حقوق الإنسان الأخرى، لا يزال يتعرض للانتهاك الصارخ في العديد من أنحاء العالم، ففي دولة فلسطين، لا يزال المواطنون وخاصة الأطفال منهم، يعانون بشدة مع استمرار “إسرائيل” القوة القائمة بالاحتلال، في احتلالها الاستعماري وتدابيرها وإجراءاتها العقابية غير القانونية.
وذكرت أنه على مدى خمسة عقود من هذا الاحتلال، ارتكبت “إسرائيل” جرائم حرب تشكل انتهاكا جسيما لاتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وتشمل هذه الجرائم التدمير واسع النطاق والمتعمد للمباني المخصصة للأغراض التعليمية والفنية والعلمية والدينية، وكذلك المعالم التاريخية.