مخلفات حربية.. إرث الاحتلال يواصل قتل الفلسطينيين في غزة

17% من مقذوفات الاحتلال لم تنفجر وتعتبر مخلفات خطرة تهدد الحياة وقد يستمر خطرها سنوات
بعد يوم واحد من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، استشهد الطفل محمود معمر، بعد انفجار جسم مشبوه به، تركه جيش الاحتلال في أرض عائلته الزراعية شرق رفح جنوبي قطاع غزة.
وصل معمر (13 عاماً) جثة ممزقة إلى مستشفى غزة الأوروبي، وأصيب ابن عمه محمد بشظايا في مختلف أنحاء جسمه، ويحتاج إلى إجراء عدة عمليات جراحية من أجل إنقاذ حياته، ومنع تعرض يده للبتر، وفق والده.
يقول عادل معمر والد محمد في حديثه لـ”الخليج أونلاين”: “عدنا إلى الأرض والمنزل لتفقده في شرق رفح، وكانت هناك معلبات طعام بكميات كبيرة تركها جيش الاحتلال، وذهب ابني وابن عمه لأخذ واحدة منها، وتفاجأوا بانفجارها، وتمزيق أجسادهم”.
يوضح معمر أن الاحتلال خدع الأطفال الخارجين من مجاعة كبيرة، ووضع متفجرات داخل معلبات الطعام، مبيناً أن هناك الكثير من مخلفات جيش الاحتلال التي تركها خلفه بعد انسحابه، لم تنفجر وتنتشر فوق الأرض وداخل المنازل المدمرة
تقدر الجهات الرسمية في قطاع غزة، إلقاء الاحتلال قرابة 85 ألف طن من المتفجرات على القطاع ما دمر أكثر من 80% من البنية الحضرية و90% من البنية التحتية.
وتشير التقديرات إلى أن 17% من المقذوفات لم تنفجر وتعتبر مخلفات خطرة تهدد الحياة وقد يستمر خطرها سنوات إذا لم يسمح بإدخال معدات وخبراء لتطهيرها بعد انتهاء العدوان.
تشكل المخلفات الحربية، بما في ذلك الألغام والذخائر غير المنفجرة التي تركها جيش الاحتلال الإسرائيلي خلفه بشكل متعمد وغير متعمد، خطرً على حياة سكان قطاع غزة، كما أنها من أخطر التحديات التي تواجههم.
بعد وقف إطلاق النار، رصد مراسل “الخليج أونلاين” في غزة، انتشاراً للصواريخ الحربية الإسرائيلية التي لم تنفجر داخل المنازل المهدمة، وفي الطرقات، والشوارع الرئيسة، والأراض الزراعية.
ويشكل غياب خرائط دقيقة توضح مواقع الألغام والذخائر تهديداً كبيراً على حياة السكان، وكل من يريد التحرك في أمان أو يريد العودة لمنزله.
المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني، الرائد محمود بصل، أكد أن جيش الاحتلال ترك خلفه كميات كبيرة من الصواريخ والقنابل والألغام غير المتفجرة، خاصة في المنازل المهدمة، والشوارع، والأراضي الزراعية.
ويبين بصل في حديثه لـ”الخليج أونلاين”، أن جيش الاحتلال تعمد تفخيخ معلبات الطعام بالمتفجرات، ورميها في الشوارع وأماكن تواجد الأطفال، ما تسبب باستشهاد وإصابة عدد منهم، بعد فتحهم لتلك المعلبات.
يقول بصل: “رصدنا قيام جيش الاحتلال بممارسة الخداع من خلال وضع المتفجرات داخل معلبات مرسوم عليها أنها طعام، ولكنها كانت سبباً لموت الأطفال”.
ويوضح أن مخلفات الاحتلال الحربية التي تركها خلفه في قطاع غزة تحتاج إلى فرق دولية متخصصة، ومعدات خاصة من أجل التخلص منها وتحييدها ووقف الخطر الذي يهدد حياة السكان في كل دقيقة.
كما أشار إلى أن فرق هندسة المتفجرات في قطاع غزة بدأت العمل على تحييد ما تستطيع من مخلفات جيش الاحتلال ولكن لا تتوفر الإمكانيات اللازمة لها من أجل إتمام مهمتها، إضافة إلى أن غالبية المخلفات موجود تحت المنازل المهدمة.
ولفت إلى أن جيش الاحتلال “له تاريخ معلوم في ترك المخلفات خلفه بعد كل عدوان، والتسبب بإحداث أكبر قدر ممكن من الخسائر بشرية، بعد انفجارها بالأطفال والنساء”.
الأمم المتحدة، حذرت بدورها من أن بقايا الذخائر الإسرائيلية غير المنفجرة في غزة تشكل تهديداً طويل الأمد على القطاع، مطالبة بتوفير استجابة دولية عاجلة لمتطلبات التعامل مع الملف.
وأكد رئيس قسم إدارة ودعم البرامج في دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، تاكوتو كوبو، في تصريح نشره الموقع الإلكتروني للمنظمة الأممية، أن فرق الدائرة التي تعمل مع منظمات أخرى مثل “يونيسف” وشركاء محليين، أجرت 379 تقييماً لمخاطر المتفجرات، ورافقت 271 قافلة إنسانية إلى غزة، حيث رصدت بقايا قذائف وصواريخ غير منفجرة تعيق الأنشطة المستقبلية وإعادة الإعمار والتعافي.
وبين كوبو أن الدائرة تنشر سبعة ضباط متخصصين في التخلص من الذخائر، من بينهم ضابطان يعملان في منظمات غير حكومية، ومساعدون للتوعية من مخاطر الذخائر ووضع علامات لتحذير المدنيين، منبهاً إلى أن جهود تقييم المخاطر والتوعية لا تعالج المشكلة الأهم المتمثلة في التخلص من الذخائر الذي لا يمكن تنفيذه حالياً بسبب الظروف الأمنية.
وحدد التحديات بانعدام الأمن ونزوح الموظفين ونقص المعدات وانقطاع الكهرباء والاتصالات الذي يُعيق التواصل بفعّالية داخل الفريق ومع الجهات الفاعلة الرئيسية في مجال الإجراءات المتعلقة بالألغام والأمم المتحدة.