الاخبار

مباحثات كويتية بنغالية.. ما فرص تعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين؟

ما حجم ومهام القوات البنغالية في الكويت؟

5000 عنصر، لإزالة الألغام ومهام لوجستية.

ما هدف المباحثات الأخيرة بين مسؤولي الجيش الكويتي والبنغالي؟

  • استكشاف فرص تعزيز التعاون الدفاعي.
  • رفع مستوى التدريبات المشتركة.
  • التنسيق الأمني بين البلدين.

تكتسب العلاقات العسكرية بين الكويت وبنغلاديش زخماً متزايداً في ظل الروابط التاريخية التي تجمع البلدين، والتي تعززت منذ مشاركة القوات البنغالية في تحرير الكويت، وما أعقبها من تعاون مستمر في مجالات الدفاع والأمن.

وتشهد هذه العلاقات تطوراً ملحوظاً عبر مباحثات متواصلة تهدف إلى توسيع آفاق الشراكة العسكرية، بما يخدم المصالح المشتركة ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجاءت اللقاءات الأخيرة بين القيادات العسكرية في البلدين، إلى جانب الاحتفالات الدبلوماسية، لتؤكد سعي الجانبين إلى رفع مستوى التنسيق الدفاعي، مع توجه لتوسيع التعاون ليشمل مجالات اقتصادية وتنموية أخرى.

تعاون عسكري مشترك

وشهدت العاصمة دكا، في 11 فبراير الجاري، مباحثات عسكرية كويتية-بنغلاديشية، ركزت على استكشاف فرص تطوير التعاون الدفاعي بين البلدين.

وضمّ هذا اللقاء، سفير الكويت لدى بنغلاديش علي حمادة مع قائد الجيش البنغالي ورئيس الأركان الجنرال واكر الزمان، بحضور رئيس المكتب العسكري الكويتي في دكا العميد محمود العنزي.

وذكرت سفارة الكويت في بيان أن الاجتماع يأتي ضمن استعدادات الزيارة المرتقبة لقائد الجيش البنغالي إلى الكويت، حيث من المقرر أن يلتقي بنائب رئيس الأركان العامة للجيش الكويتي اللواء الركن طيار صباح جابر الأحمد، لبحث آفاق الارتقاء بالشراكة العسكرية بين الجانبين.

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، محطات التعاون العسكري المشترك، مع التوقف عند الدور الذي أدته القوات المسلحة البنغالية في مرحلة ما بعد تحرير الكويت إبان الغزو العراقي عام 1991، لا سيما في إزالة الألغام وتأمين المناطق المتضررة.

كما ناقش الاجتماع العسكري الرفيع، سبل تعزيز التنسيق الدفاعي وتبادل الخبرات الفنية واللوجستية بين الجيشين.

وأكد قائد الجيش البنغالي حرص بلاده على توسيع نطاق التعاون العسكري مع الكويت، بما يشمل رفع مستوى التدريبات المشتركة، وزيادة التنسيق في المجالات الأمنية والدفاعية، في ظل العلاقات المتنامية بين البلدين.

ويُنظر إلى هذه المباحثات باعتبارها خطوة جديدة على طريق ترسيخ الشراكة الدفاعية، في وقت تسعى فيه الكويت وبنغلاديش إلى تعزيز قدراتهما العسكرية، بما يحقق المصالح المشتركة ويعزز أمن واستقرار المنطقة.

آفاق التعاون

ويؤكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور أسعد كاظم شبيب، أن بنغلاديش تعد من الدول الآسيوية الصاعدة التي تشهد تطوراً كبيراً في مختلف المجالات، مما جعل لها مكانة جيدة، لاسيما لدى دول الخليج العربي.

ويوضح لـ”الخليج أونلاين” أن هناك عوامل عديدة تتحكم في علاقات بنغلاديش مع دول الخليج، وخاصة الكويت، من بينها عامل القوة البشرية، حيث تشكل الجالية البنغلاديشية نسبة كبيرة من اليد العاملة في الكويت في مختلف القطاعات.

وحول الزيارة المرتقبة لقائد الجيش البنغالي إلى الكويت، يشير شبيب إلى أنها تحمل أبعاداً عديدة، منها توقيع مذكرات تفاهم بين البلدين تتعلق بالقدرات العسكرية للجانبين، حيث تمتلك الكويت خبرة في تطوير الجيوش، كما تمتلك بنغلاديش قيادات عسكرية لها باع كبير، مما يجعل لهذه الزيارة أهمية كبيرة.

ويضيف أن البعد الآخر من الزيارة يتعلق بالجوانب الأمنية، حيث يمكن أن تشهد تعاوناً في هذا المجال لمواجهة الجرائم العابرة للحدود، مثل معالجة بعض ملفات العمال البنغاليين المطلوبين لسلطات بلادهم.

ويؤكد شبيب أن زيارة قائد الجيش البنغالي المرتقبة ليست الأولى من نوعها، حيث كانت هناك زيارات سابقة على المستوى العسكري، ويمكن أن تفتح آفاقاً للتعاون في مختلف المجالات العسكرية والأمنية.

ويلفت إلى أن هناك انفتاحاً من دول آسيا تجاه دول الخليج لأسباب عديدة، من أبرزها أن دول الخليج تعتبر دولاً غنية بالنفط وتمتلك مصادر طاقة متعددة، فضلاً عن الاستقرار الأمني الذي تتمتع به.

ويختتم شبيب حديثه بالقول: الزيارة تأتي في ظرف حرج تمر به المنطقة، حيث هناك تطورات ملحوظة في الساحة الفلسطينية، وهناك خارطة جديدة في الشرق الأوسط، مما يدفع دول الخليج للعمل بخطوات استراتيجية استباقية لمواجهة أي تحديات في المنطقة.

1

احتفاء بالعلاقات الدفاعية

وفي إطار ترسيخ العلاقات الدفاعية بين الكويت وبنغلاديش، شهدت احتفالية عسكرية أقامتها السفارة البنغلاديشية بالكويت، في 18 ديسمبر الماضي، استعراضاً لمسيرة التعاون العسكري بين البلدين، وتأكيداً على تطلعاتهما المشتركة لتعزيز التنسيق الدفاعي وتوسيع مجالات الشراكة العسكرية.

وأكد رئيس هيئة الخدمة الوطنية العسكرية في وزارة الدفاع الكويتية، اللواء أحمد الشنفا، خلال احتفال سفارة بنغلاديش بالذكرى الـ53 ليوم القوات المسلحة على متانة العلاقات الدفاعية بين البلدين، مشيداً بمشاركة قوات بنغلاديش في التحالف الدولي لتحرير الكويت.

وشهدت الاحتفالية حضور دبلوماسيين وملحقين عسكريين، وضباط الوحدة العسكرية البنغالية في الكويت، وأعضاء من الجالية البنغلاديشية.

وأشار الشنفا إلى استمرار التعاون الدفاعي بين البلدين، مشدداً على مساهمة القوات البنغالية في إزالة الألغام ودعم القوات الكويتية بعد التحرير، لافتاً إلى أن التنسيق الدفاعي شهد تطوراً من خلال تبادل الخبرات والاجتماعات العسكرية المشتركة.

من جانبه، أوضح الملحق العسكري لبنغلاديش، العميد رقيب الكريم شودري، أن بلاده تسعى لتحديث قواتها وفقاً لبرنامج “هدف القوات 2030″، مؤكداً أن قوات بلاده تُعد من أكبر المساهمين في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

وأشار إلى وجود وحدة عسكرية بنغالية تعمل في الكويت منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، تعمل بموجب اتفاقية ثنائية، وتشارك في أعمال تنموية وداعمة للقوات الكويتية.

بدوره، أكد سفير بنغلاديش في الكويت، اللواء سيد طارق حسين، عمق الروابط التاريخية بين البلدين، معرباً عن تطلعه إلى تعزيز التعاون العسكري والدفاعي، بما يعزز الأمن والاستقرار المشترك.

شراكة متعددة المجالات

تمتد العلاقات بين الكويت وبنغلاديش إلى مجالات متعددة، تتجاوز التعاون العسكري لتشمل قطاعات اقتصادية وتنموية، ما يعكس حرص البلدين على بناء شراكة متكاملة تخدم المصالح المشتركة، وتسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية.

وأكد سفير بنغلاديش السابق لدى الكويت، اللواء إم دي عشيق الزمان، متانة العلاقات الثنائية بين البلدين، مشيراً إلى أن الكويت كانت أول دولة خليجية تعترف باستقلال بنغلاديش، وهو موقف يقدره الشعب البنغالي.

جاء ذلك خلال احتفال السفارة بالذكرى الـ54 لاستقلال بنغلاديش، في 24 أبريل 2024 بحضور وزير الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بالوكالة، الشيخ فراس المالك، إلى جانب عدد من الدبلوماسيين والشخصيات العامة.

وأوضح السفير خلال الاحتفال الذي تزامن مع مرور 50 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بأن التعاون العسكري يمثل أحد أبرز أوجه الشراكة، حيث تعمل الوحدة العسكرية البنغالية في الكويت منذ أكثر من 3 عقود، ضمن ما يعرف بـ”عملية الكويت بونارغاثان”، ويبلغ قوامها حالياً نحو 5000 فرد، ما يعكس الثقة المتبادلة بين البلدين.

وفي ظل هذا التعاون العسكري، يعمل الجنود البنغال في مجالات متعددة، بما في ذلك تطهير حقول الألغام، وإزالة وتفكيك العبوات والقنابل غير المنفجرة، بالإضافة إلى المشاركة في أعمال البناء والإنشاءات وفي الخدمات الصحية للقوات المسلحة.

وأشار السفير إلى أن العلاقات الثنائية تشهد توسعاً في مجالات أخرى، إذ تعهد البلدان بتعزيز التعاون في الأمن الغذائي والصحي، والطاقة المتجددة، وتغير المناخ، والتحول الرقمي، والتكنولوجيا الخضراء.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى