الاخبار

ما بعد الخرطوم.. فرص وتحديات الاستقرار في السودان والمنطقة

المحلل السياسي د. أحمد عبدالله إسماعيل:

  • دول الخليج بحكم علاقتها الاستراتيجية بالسودان، لديها دور حيوي في هذه المرحلة.
  • من المتوقع أن تساهم دول الخليج في جهود إعادة الاستقرار بالسودان من خلال دعم سياسي ودبلوماسي.
  • الدعم الاقتصادي الخليجي يساعد السودان في إعادة بناء البنية التحتية، وتحقيق استقرار مالي .
  • استقرار السودان يعني تأمين مصالح الخليج في البحر الأحمر.

تطور ميداني كبير سجله استعادة الجيش السوداني السيطرة على العاصمة الخرطوم بشكل كامل واستعادتها من قبضة قوات الدعم السريع، في خطوة من شأنها المساهمة في إعادة رسم المشهد السوداني والمنطقة.

الأربعاء (26 مارس الجاري) أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، أن الخرطوم باتت الآن “حرة” وتحت السيطرة التامة للقوات المسلحة السودانية.

جاء ذلك بعد معارك عنيفة شهدتها العاصمة خلال الأسابيع الأخيرة، نجح خلالها الجيش السوداني في استعادة عدد من المواقع الحيوية، أبرزها القصر الجمهوري، والبنك المركزي، والمخابرات العامة، ومطار الخرطوم الدولي.

كانت قوات الدعم السريع سيطرت على هذه المواقع منذ اندلاع المواجهات في أبريل 2023؛ ما شكل تحدياً كبيراً للجيش السوداني الذي اضطر إلى خوض معارك شرسة لاستعادة العاصمة.

خسائر جسيمة

منذ اندلاع النزاع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع قبل نحو عام، تكبّد السودان خسائر فادحة على مختلف الأصعدة، وفيما يلي أبرز هذه الخسائر:​

  • مقتل وإصابة عشرات الآلاف.

  • نزوح أكثر من 14 مليون شخص داخل وخارج البلاد.

  • أضرار جسيمة طالت منشآت حيوية وتدمير واسع للبنية التحتية.

  • قدرت الخسائر الاقتصادية بمئات المليارات من الدولارات.

  • تفشي المجاعة والأمراض وصعوبة الحصول على الرعاية الطبية.​

  • تفاقم التوترات بين المجموعات العرقية المختلفة وظهور مجاميع مسلحة جديدة.

نقطة تحول

حول استعادة الخرطوم يقول المحلل السياسي د. أحمد عبدالله إسماعيل، رئيس منظمة “مشاد”، إنه على الرغم من أن فقدان السيطرة على الخرطوم يعد ضربة قوية لقوات الدعم السريع، لكن الحديث عن نهاية هذه القوات “ما يزال مبكراً”.

إسماعيل يشير في حديث لـ”الخليج أونلاين” إلى أن “الدعم السريع” ما تزال تحتفظ بقدرة على شن عمليات في مناطق أخرى، لا سيما في دارفور وأجزاء من كردفان.

لكنه يرى أن فقدان الخرطوم “قد يعجّل بتفكك بنيتها القيادية، ويفتح الباب أمام انقسامات داخلية بين عناصرها، مما قد يسرّع عملية القضاء عليها على المدى المتوسط”.

أما استقرار السودان بشكل تام فذلك أمر يراه إسماعيل يصعب تحقيقه فقط عبر الحسم العسكري، بل عبر عملية سياسية شاملة تضمن بناء دولة قوية، بالتعاون مع شركائها الإقليميين والدوليين.

تطورات الحدث

على الصعيد الإقليمي، لا يمكن التقليل من أهمية هذا التطور وانعكاساته المحتملة على استقرار المنطقة بشكل عام، فالسودان، بفضل موقعه الجغرافي الاستراتيجي وعلاقاته الممتدة، يُعدّ محوراً رئيسياً لاستقرار القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

ومن المتوقع أن يؤدي تحرير الخرطوم إلى تغيير ديناميكيات الصراع في السودان، حيث ستواجه قوات الدعم السريع تحديات ميدانية وسياسية متصاعدة، وسط تراجع واضح في قدراتها العسكرية بعد خسارتها للعاصمة.

ذلك الأمر قد يدفع تلك القوات إلى البحث عن مخرج سياسي أو تفاوضي، أو الانكفاء نحو مناطق بعيدة عن المركز، ما يُشكل اختباراً جديداً لوحدة الأراضي السودانية. 

د. أحمد عبدالله إسماعيل، يرى أن تحرير الخرطوم يشكل تحولاً جوهرياً في المشهد السياسي والعسكري، ليس فقط على مستوى السودان، بل في عموم منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

كما يلفت إلى أن استعادة السيطرة على العاصمة تعني “إعادة التوازن للدولة السودانية، ووضع حد لحالة الفوضى التي خلفتها الاشتباكات خلال الأشهر الماضية”.

في ذات الشأن، يجد إسماعيل أن هذا التطور “يرسل رسالة واضحة بأن الدولة السودانية قادرة على مواجهة التحديات الأمنية”، وذلك من شأنه أن يسهم في “استعادة الثقة المحلية والدولية في المؤسسات السودانية، ويحفز عمليات إعادة الإعمار وتهيئة بيئة أكثر استقرارًا للاستثمارات”.

أما إقليمياً، سينعكس هذا التحول على ميزان القوى في البحر الأحمر، وفق ما يذكر إسماعيل، مبيناً أن “بسط الحكومة الشرعية سيطرتها على الخرطوم سيحدّ من احتمالات استمرار الفوضى التي قد تؤثر على التجارة الدولية وأمن البحر الأحمر، خاصة في ظل تزايد التهديدات الأمنية بالمنطقة”.

مصالح السودان ودول الخليج

تمكن الجيش السوداني من تحرير الخرطوم، يعطيه دفعة قوية لاستكمال السيطرة على بقية المناطق، ويعزز فرص الحل السياسي، وبهذا، تبدو المنطقة على أعتاب مرحلة جديدة، عنوانها الاستقرار النسبي.

فيما يخص دول الخليج، يمثل تحرير الخرطوم بداية مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والاقتصادي، ما قد يفتح الباب أمام استئناف الاستثمارات الخليجية التي تعطلت بسبب الحرب. 

فضلاً عن ذلك، فإن استقرار السودان سيكون له دور إيجابي في أمن البحر الأحمر، وهو ما يحظى باهتمام خاص من قبل دول الخليج خاصة السعودية، التي تسعى دوماً لضمان أمن هذا الممر الملاحي الحيوي.

وعليه يرى د. أحمد عبدالله إسماعيل، أن “دول الخليج، بحكم علاقتها الاستراتيجية بالسودان، لديها دور حيوي في هذه المرحلة”.

وأضاف: “من المتوقع أن تساهم دول الخليج في جهود إعادة الاستقرار من خلال دعم سياسي ودبلوماسي يعزز عملية السلام، إلى جانب دعم اقتصادي يمكن أن يساعد السودان في إعادة بناء البنية التحتية، وتحقيق استقرار مالي يخفف من معاناة الشعب السوداني”.

كما أشار إسماعيل إلى أن تعزيز السودان بصفتها دولة مستقرة “يعني تأمين مصالح الخليج في البحر الأحمر، وهو أمر أساسي لضمان استمرارية التجارة وتأمين الممرات البحرية الحيوية”.

وفي نهاية الأمر، فإن “أي دعم تقدمه دول الخليج للسودان يجب أن يكون في إطار استراتيجي يخدم مصالح الطرفين، ويسهم في تحقيق استقرار مستدام”، بحسب إسماعيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى