الاخبار

قطر عضو بـ”تنفيذية الإنتربول”.. دور متصاعد بالأمن الدولي ودبلوماسية فعالة

المحلل السياسي ياسر عبد العزيز: 

حصول قطر على عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة الإنتربول يمثل إنجازاً للسياسة الخارجية القطرية.

أصبحت قطر رمانة ميزان في المنطقة وهذا يعزز دور قطر القيادي

يعكس فوز قطر بعضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة الشرطة الجنائية الدولية “الإنتربول” واستضافة الجمعية العامة في العام 2027 ثقة العالم بالدوحة، وقدرتها على لعب دور فعال في مكافحة الجريمة، ويبرزها وجهة دولية للأنشطة الأمنية والشرطية المستقبلية، مما يعزز مكانتها كمركز محوري للأمن والاستقرار في المنطقة. 

جاء الإعلان عن فوز قطر خلال انعقاد الجمعية العامة الـ92 لـ”الإنتربول” في مدينة غلاسكو بأسكتلندا خلال الفترة من 4 وحتى 7 نوفمبر الجاري، وشاركت الدوحة بوفد يرأسه الشيخ نايف بن فالح بن سعود آل ثاني، مساعد وكيل وزارة الداخلية للشؤون الأمنية وعدد من مسؤولي الوزارة.  

الجمعية العامة أقرت ضمن قراراتها الصادرة عن الدورة الحالية، أن تكون الدوحة المدينة المستضيفة لأعمال الدورة الـ95، التي ستعقد في عام 2027؛ وذلك لثقة المجتمع الدولي بالدور المميز للدولة الخليجية وقدرتها على تنظيم فعاليات دولية هامة باحترافية، بحسب بيان وزارة خارجية قطر.

وأوضحت أن هذا القرار “يعكس التزام الدوحة الراسخ بتعزيز التعاون الأمني الدولي بين الدول الأعضاء في الإنتربول، ودورها المحوري في تعزيز الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي”.

الشيخ خليفة بن حمد بن خليفة آل ثاني، وزير الداخلية قائد الأمن الداخلي القطري “لخويا”، قال إن هذا الإنجاز العام تحقق بفضل توجيهات أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وأوضح في منشور على منصة “إكس” إن هذا الإنجاز “سيعزز دور دولة قطر الفاعل داخل المنظمة وخارجها بما يحقق الأمن والسلم على المستويين الإقليمي والدولي”.

بحسب بيان “الداخلية القطرية” جرى انتخاب المقدم علي محمد العلي، مدير إدارة الاتصال للشرطة العربية والدولية بوزارة الداخلية، ممثلاً عن مقعد آسيا.

الشيخ نايف بن فالح بن سعود، أكد بدوره أن هذا الإنجاز يأتي تتويجاً لرؤية دولة قطر الداعمة للسلام والاستقرار الإقليمي والدولي، وسعيها إلى تعزيز مكانتها في المنظمات العالمية الكبرى، لا سيما في مجالات الأمن الدولي والتعاون الشرطي.

وأضاف في تصريح نقلته الوزارة أن هذا الفوز يعكس الثقة التي يمنحها المجتمع الدولي لدولة قطر، ودورها الريادي في إرساء معايير أمنية فعّالة تواكب تحديات العصر.

علاقات متينة

تتمتع قطر بعلاقة قوية ومستمرة مع “الإنتربول”، عززتها من خلال تعاون مشترك يهدف إلى مكافحة الجريمة وتعزيز الأمن الإقليمي والدولي.

وتأتي هذه الشراكة ضمن التزام الدوحة بتطبيق القوانين الدولية ودعم جهود مكافحة الجريمة العابرة للحدود، مثل الإرهاب، وتهريب المخدرات، وغسل الأموال. 

وتسعى قطر إلى تعزيز التعاون الأمني مع دول المنطقة، مستفيدة من خبرات الإنتربول وتواصله مع الأجهزة الأمنية حول العالم.

ويأتي ذلك ضمن مبادرات قطر لتعزيز الأمن والسلامة على المستويين الإقليمي والعالمي، مما يدعم جهودها في تعزيز الأمن الداخلي ويعكس التزامها بمسؤولياتها الدولية.

وتساهم قطر بفعالية في الأنشطة والبرامج المختلفة التي ينظمها الإنتربول، وتمارس دوراً بارزاً في برامجه المخصصة لدعم الدول الأعضاء وتعزيز جاهزيتها الأمنية، من خلال تقديم الدعم المالي واللوجستي لمشاريع الإنتربول المختلفة. 

وكانت دولة قطر وقعت مع “الإنتربول” اتفاقية لتمديد تعاون لـ”مشروع ستاديا” الذي أنشأه الإنتربول عام 2012 بتمويل ودعم من دولة قطر، بهدف خدمة الدول الراغبة في استضافة الفعاليات الرياضية الكبرى.

وفي 2014 نجحت قطر في التواصل مع “الإنتربول” بشأن إصدار نشرة بنفسجية (Purple Notice) ، تتعلق بالغش التجاري.

بذلك كانت قطر البلد الأول الذي يطلب من الانتربول إصدار هذه النشرة التي تتعلق بالإتجار غير المشروع بالسلع، وذلك بعد نجاح الجهات المعنية في الدولة من ضبط آلة تستخدم لتغيير تواريخ انتهاء الصلاحية لمنتجات الطعام والشراب.

ثقة المجتمع الدولي

من المتوقع أن تستمر العلاقة بين قطر والإنتربول بالنمو، لا سيما مع سعي الدولة الخليجية إلى دعم الجهود الدولية في مواجهة التهديدات الأمنية المستجدة.

تؤكد قطر من خلال اهتماماتها بالتعاون المتزايد مع الإنتربول سعيها إلى لعب دور فاعل في بناء مجتمع عالمي أكثر أماناً، مع التركيز على تحقيق الاستقرار في المنطقة وحماية أمنها الداخلي.

يرى الكاتب والباحث السياسي ياسر عبد العزيز في حديثه لـ”الخليج أونلاين” أن نيل عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة “الإنتربول” جاء بعد أن حازت الدوحة ثقة المجتمع الدولي موضحاً:

  •  هذا يبين مدى أهمية دبلوماسية قطر وسياستها وعلاقاتها الخارجية سواء الإقليمية أو الدولية.

  • رأينا في الفترة الماضية نجاح قطر في فض النزاع بأفغانستان، وأوكلت الولايات المتحدة الدولة الأعظم في العالم لقطر أن تخرجها بشكل آمن من أفغانستان.

  • على مدى سنتين استطاعت قطر أن تجمع الأطراف في أفغانستان لا سيما القوة الكثر تأثيراً وهي طالبان وتجلس على طاولة واحدة مع الأمريكان.

  • دور قطر في الوساطات الناجحة بارز جداً ومنها في الصومال والرهائن في غرب أفريقيا وغيرها مواقف كثيرة لقطر في السنوات العشر الأخيرة تبين أهميتها دولياً.

  • اليوم العالم كله يقف على قدم في أزمة غزة وقد يكون الفعل الأكثر تأثيراً لإنهاء الصراع لقطر.

  • حصول قطر على عضوية الإنتربول يمثل إنجازاً للسياسة الخارجية القطرية وله دلالات متعددة أهمها قوة دبلوماسيتها، وأيضاً ما يتعلق بالحالة الأمنية حيث أصبحت قطر رمانة ميزان في المنطقة وهذا يعزز دور قطر القيادي صغيرة الحجم كبيرة المهام.

  • هناك حالة من التوسع الأمني بين قطر والمجتمع الدولي وحالة من حالات الثقة بالأجهزة الأمنية القطرية، وهذا بالنتيجة يؤدي إلى تعزيز مكانة قطر الدولية.

  • قطر اليوم لها دور هام جداً في المجتمع الدولي على المستوى الدبلوماسي والمستوى الأمني بعد وجودها في اللجنة التنفيذية للإنتربول.

  • يمكن اختصار نيل حصول قطر على عضوية اللجنة التنفيذية للإنتربول بنيلها ثقة المجتمع الدولي بقطر، والاستجابة للتحديات الأمنية، وتعزيز السياسات الأمنية بالمنطقة بقيادة قطر. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى