الاخبار

شهود يروون لـ”الخليج أونلاين” المشاهد المروعة لقصف مدرسة نازحين بغزة

مزق الصاروخ الإسرائيلي أجساد كل من كان في الفصول الدراسية التي اعتقد من نزح إليها أنها آمنة

“كنا نائمين وفجأ اشتعلت النيران بالمدرسة ثم وقع انفجار ضخم، وحدث صمت لثواني ثم تعالت بعدها أصوات الصراخ”، بهذه الكلمات تحدث محمد أبو حدايد، الناجي من قصف إسرائيلي لمدرسة أحمد عبد العزيز التابعة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا”، بخان يونس، حول المشاهد المروعة التي خلفها القصف الإسرائيلي.

في مكان القصف، وهي فصول دراسية نزح إليها الفلسطينيون بعد خروجهم من شمال قطاع غزة، لم يتبقِ إلا أقمشة محروقة، وآثار نيران في حجارة الفصول التي هدمت بفعل قوة الصاروخ الذي أطلقته طائرة حربية إسرائيلية على مجموعة من المدنيين.

مزق الصاروخ الإسرائيلي أجساد كل من كان في الفصول الدراسية التي اعتقد من نزح إليها أنها آمنة كونها تابعة للأمم المتحدة وستكون محمية من القصف الإسرائيلي، ولكنه اتخذه طريقه إلى أماكن نومهم.

لا تزال آثار دماء الشهداء الذين مزقهم الصاروخ الإسرائيلي موجودة في الفصول الدراسية المستهدفة، وبعض النيران مشتعلة والدخان لا يتوقف بفعل قوة القصف والمواد المستخدمة فيه، وغير المعروف مصدرها وماهيتها.

يقول أبو حدايد لـ”الخليج أونلاين”: “أسكن بجوار المدرسة، وكان القصف قوياً والصوت مخيفاً، وهرعنا إلى المدرسة وكانت المشاهد الأولى صعبة وقاسية، حيث اشتعلت النيران بشكل سريع في المكان المستهدف، وبقينا لمدة 20 دقيقة حتى تمكنا من الدخول إلى المكان”.

يضيف أبو حدايد: “حين دخلنا إلى الفصول وسط النيران، كانت الصدمة، حيث وجدنا أجساداً بلا رؤوس، وأخرى محترقة بالكامل، وأشلاء لأطفال ونساء مبعثرة في كل مكان، وأخرى وجدناها بعد ساعات خارج الفصل تطايرت إلى خارج المدرسة”.

وأوضح شاهد العيان أن طواقم الدفاع المدني استمرت لساعات طويلة خلال الليل وهي تلملم أشلاء الشهداء الممزقة والتي تبعثرت في كل مكان من المدرسة وخارجها، وأوصلتها إلى مجمع ناصر في أكياس بلاستيكية.

ما قاله شاهد العيان، وثقه مراسل “الخليج أونلاين” في غزة، حيث أظهرت المشاهد الحية على الأرض وجود مجزرة مروعة بحق الأشخاص الذين تلقوا هذا الصاروخ، خاصة رائحة الدماء التي لا تزال تفوح منه، والدماء المنتشرة في كل مكان.

بعد القصف الإسرائيلي، هرب جميع النازحين من المدرسة وتركوها خوفاً من تجدد القصف الإسرائيلي عليها، وارتكاب مجزرة جديدة.

مصادر طبية في مجمع ناصر الطبي القريب من مكان المجزرة، أكدت وصول 12 شهيداً إلى المجمع من هذه المدرسة المستهدفة.

وأوضحت المصادر لـ”الخليج أونلاين” أن الأطباء داخل قسم الطوارئ في مجمع ناصر أعلنوا حالة الطوارئ فور وقوع الغارة، ولكن بعد دقائق وصل الشهداء أشلاء ممزقة في أكياس، ولم يجد الأطباء حالات يمكن إنقاذها أو التعامل معها بفعل قوة الصاروخ.

وزارة الصحة في قطاع غزة، أكدت أن عدد الشهداء والجرحى جراء العدوان الإسرائيلي المستمر لليوم الـ 437 على قطاع غزة، ارتفع إلى 45.028 شهيد و106.962 إصابة منذ السابع من أكتوبر للعام 2023.

وأوضحت الوازرة في تصريح لها أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب 7 مجازر ضد العائلات في قطاع غزة وصل منها للمستشفيات 52 شهيداً و203 إصابة خلال الـ (24 ساعة الماضية).

وبينت أنه لازال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.

في صباح المجزرة المروعة التي نفذتها الطائرات الحربية الإسرائيلية ضد مدنيين عزل، تجمعت عائلات الشهداء عند مشرح مجمع ناصر، وحملوا أبنائهم الشهداء الذين تم تجميع أجسادهم في أكياس وذهبوا لدفنها في مقبرة المدينة.

يقول محمد طافش وهو أحد أقارب الشهداء: “لم نجد أي ملامح للجثث لهم بل وجدنا فقط أشلاء تم وضعها في أكياس من البلاستيك وكتب على كل كيس أكثر من اسم شهيد لعدم قدرة أحد التعرف عليهم”.

يضيف طافش لـ”الخليج أونلاين”: “الاحتلال قصف مدنيين عزل كانوا نائمين داخل مدرسة تابعة للأمم المتحدة ولا يوجد أي ذنب لهم، وكانوا يعتقدوا أنهم في أمان ولن يمسهم شيء كون المدرسة رفعت الأونروا علمها عليه وصنفت أنها آمنة ولكن الاحتلال غدر بهم”.

كما أكد أن الاحتلال ارتكب مجزرة ضد الإنسانية في هذه المدرسة، حيث كان من بين الشهداء أطفال ونساء، وكبار في السن، كانوا في فترة سكون حين تم قصفهم بصاروخ يزن عشرات الكيلوات من المتفجرات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى