الاخبار

زيارة أمير قطر لعُمان.. احتفاء كبير وتغطية إعلامية واسعة

تتميز العلاقات الثنائية بين البلدين بنوع من الاستقرار والثبات والازدهار تم تتويجها بزيارات بين قادة البلدين

شهدت عُمان قبيل زيارة أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، استعدادات كبيرة، حيث تزينت بأعلام البلدين وسط تغطية إعلامية واسعة، والتي تُعتبر “زيارة دولة” الأعلى مستوى في البروتوكول الدبلوماسي، مما يعكس عمق العلاقات بين البلدين.

ووصل أمير دولة قطر، إلى العاصمة العُمانية مسقط (28 يناير 2025)، رفقة عدد من المسؤولين بينهم رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، في زيارة يجري خلالها مباحثات وتوقيع اتفاقيات مع السلطان هيثم بن طارق.

وتتميز العلاقات الثنائية بين البلدين بنوع من الاستقرار والثبات والازدهار تم تتويجها بزيارات بين قادة البلدين، أعقبها زيارات مكثفة لكبار المسؤولين.

تغطية إعلامية كبيرة

وفي إطار التغطية الإعلامية للزيارة، قام التلفزيون الرسمي العماني ببث برنامج مباشر لمراسم استقبال الأمير تخلله برامج حوارية مع مسؤولين وخبراء للحديث عن مختلف المجالات في العلاقات العمانية القطرية.

كما قام “مركز الأخبار” التابع لتلفزيون سلطنة عُمان بتقديم تغطية متنوعة لهذا الحدث البارز، شملت بث تقارير إخبارية حول جوانب الزيارة، مع التركيز على أهمية العلاقات الثنائية بين البلدين في شتى المجالات.

ولم تقتصر التغطية على النشرات الإخبارية فحسب، بل امتدت للبرامج الحوارية مثل “قهوة الصباح”، حيث تناولت محتويات مرئية تسلط الضوء على تاريخ العلاقات العُمانية القطرية، مستعرضة المحطات البارزة التي شهدت تطور التعاون بين البلدين، بما في ذلك المشاريع المشتركة والاتفاقيات التي عززت العلاقات الثنائية على مر السنوات.

وقُدمت أيضاً فقرات تحليلية حوارية استضافت محللين سياسيين واقتصاديين ناقشوا أبعاد الزيارة وأهدافها وسبل التعاون المستقبلية، مثل استضافة المستشار الأكاديمي ناصر الجهوري، للحديث عن العلاقات العُمانية القطرية وأبعادها الاستراتيجية.

الصحف العُمانية

وتناولت الصحف العُمانية المحلية باهتمام بالغ الزيارة التي يقوم بها أمير قطر، فقد أبرزت جريدة “عُمان” في تقريرها بعنوان “سلطنة عمان وقطر.. نموذج متميز للتآخي والتعاون الاستراتيجي المستدام” عمق العلاقات الثنائية والتعاون المستمر بين البلدين في مختلف المجالات، مشيرة إلى أن الزيارة ستشهد مناقشة ملفات ذات أهمية مشتركة وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم لتعزيز الشراكة في مجالات متعددة.

من جانبها، نشرت جريدة “الرؤية” مقالاً بعنوان “أهلاً بتميم المجد” للكاتب حمود الطوقي، الذي أكد أن الزيارة تأتي في إطار “تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين”، مشيراً إلى “تاريخ طويل من التعاون المشترك الذي يشهد تطوراً مستمراً في شتى المجالات، وأن هذه الزيارة تُعد خطوة مهمة لتعميق التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.

كما أجرت “الرؤية” حواراً مع الشيخ مبارك بن فهد آل ثاني، سفير قطر لدى عُمان، الذي وصف العلاقات الثنائية بأنها استراتيجية، مشيراً إلى أنها ستحظى باهتمام كبير على الصعيدين الرسمي والشعبي، وستشكل “فصلاً مهماً في تاريخ العلاقات الثنائية، مع التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي ستفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مجالات متنوعة”.

وفي تقرير آخر، تناولت “الرؤية” العلاقات العُمانية القطرية والتكامل الاقتصادي بين البلدين، مشيرة إلى أن الزيارة “تعكس عمق العلاقات الثنائية وتسهم في تعزيز التعاون المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، مع فتح آفاق جديدة لتعميق الشراكة الاستراتيجية”.

وهذه الزيارة تأتي استكمالاً للزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين، حيث سبق أن قام السلطان هيثم بزيارة “دولة” إلى قطر في نوفمبر 2021، مما يعكس حرص القيادتين على تعزيز أواصر التعاون واستدامتها.

ويؤكد سفير عمان لدى قطر، عمار البوسعيدي، في حديث لصحيفة “الشرق” القطرية، أن هذه الزيارة ستُشكل “فصلاً جديداً لتعميق التكامل بين البلدين، مع توقعات بزيادة المشاريع المشتركة في قطاعات حيوية مثل النقل البحري والطاقة النظيفة”.

توقعات لمخرجات الزيارة

من المتوقع أن تركز المباحثات بين الزعيمين على:

1.  تعزيز الشراكة الاقتصادية: عبر زيادة الاستثمارات المتبادلة، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة، السياحة، التكنولوجيا، والبنية التحتية.

2.  التعليم والثقافة: بحث سبل التعاون في المجالات التعليمية وتبادل الخبرات.

3. القضايا الإقليمية والدولية: مناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، بما في ذلك تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

4. الشراكات العسكرية والأمنية: بناء على اتفاقيات سابقة في مجال التعاون العسكري.

روابط تاريخية

وتجمع البلدين روابط تاريخية وثيقة تعود لعقود، ففي نوفمبر 2021، شهدت الدوحة زيارة تاريخية للسلطان هيثم، تم خلالها توقيع 6 اتفاقيات تعاون شملت مجالات عسكرية واقتصادية وسياحية.

وتسهم اللجنة العُمانية القطرية المشتركة، التي تأسست عام 1995، في تعزيز التعاون المشترك والتواصل الدائم بين البلدين عبر بحث أوجه التعاون المختلفة وإيجاد الفرص الممكنة وإقامة المشروعات الاستثمارية التي تخدم المصالح المشتركة، وقد عقدت اللجنة 23 اجتماعاً حتى عام 2024، مما يعكس عمق العلاقات والتعاون المستمر.

كما تشهد العلاقات التجارية بين البلدين نمواً مطرداً، إذ بلغ حجم التبادل التجاري أكثر من 960 مليون ريال عماني (2 مليار و493 مليون دولار) حتى نوفمبر 2024، حيث سجلت الصادرات العمانية إلى قطر 205.8 مليون ريال عماني (534 مليون دولار)، في حين بلغت الواردات من قطر 754.9 مليون ريال عماني (مليار و960 مليون دولار)، وفقاً لبيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات العُماني.

وتشمل الصادرات العمانية خامات الحديد، والكابلات الكهربائية، والحصى، بينما تستورد عمان من قطر منتجات مثل الديزل، المحركات النفاثة، والمعدات التقنية.

وبلغ عدد الشركات المسجلة التي تضم مساهمات قطرية في عُمان نحو 214 شركة حتى أكتوبر 2024، وبلغت القيمة الإجمالية لمساهماتها أكثر من 72.8 مليون ريال عماني (189 مليون دولار) أي ما يعادل 65.8% من إجمالي رأس المال المستثمر في هذه الشركات.

اتفاقيات ومذكرات تفاهم

شهدت العلاقات الثنائية بين البلدين توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي عززت التعاون في مختلف القطاعات الاستراتيجية. 

ومن أبرز تلك الاتفاقيات التعاون الثقافي التربوي، وتوقيع برنامج تنفيذي ثقافي (2022-2025)، واتفاقيات: التعاون الأمني والفني، وتجنب الازدواج الضريبي، وإنشاء مركز لوجستي متكامل في مدينة خزائن.

كما تم التوقيع على اتفاقية تطوير منطقتين في مدينة السلطان هيثم بتكلفة 327 مليون ريال عماني (849 مليون دولار).

ووُقعت بين البلدين سابقاً 20 مذكرة تفاهم شملت العديد من المجالات، أبرزها:

• التعاون في العمل والتطوير الإداري

• التعاون السياحي والثقافي

• البيئة والتنوع الأحيائي

• الموانئ والخدمات اللوجستية

• التعاون الزراعي والسمكي

• التعليم العالي والبحث العلمي

• التعاون الإعلامي

ويشهد البلدان أيضاً تعاوناً وثيقاً من خلال تبادل البعثات الدراسية وتنمية الموارد البشرية، حيث يدرس عدد من الطلبة العمانيين والقطريين في جامعات البلدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى