الاخبار

بفضل التقنيات الذكية.. هل تنجح البحرين في جذب المزيد من السياح؟

كيف تسهم التقنيات الذكية في تعزيز السياحة في البحرين؟

  • عبر تبسيط إجراءات التأشيرات.
  • تحسين الحجز الإلكتروني.
  • تقديم تجارب مصممة حسب اهتمامات السياح.

ماذا تهدف استراتيجية البحرين للسياحة؟

استقطاب 14 مليون زائر بحلول عام 2028.

تسعى مملكة البحرين إلى تعزيز موقعها على خارطة الوجهات السياحية في المنطقة، من خلال تبني استراتيجيات طموحة تجمع بين الابتكار الرقمي والترويج الثقافي.

فمع التحول نحو السياحة الذكية، باتت البحرين تركز على تحسين تجربة الزوار، سواء عبر تسهيل إجراءات العبور، أو تطوير الخدمات الإلكترونية، أو الاستثمار في البنية التحتية.

وتأمل المنامة من خلال جهودها المتواصلة إلى زيادة جذب السياح، وتعزيز مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد الوطني، وترسيخ صورة المملكة كوجهة حديثة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، مما يؤهلها لمنافسة الدول الإقليمية.

استراتيجيات حكومية فاعلة

تشهد مملكة البحرين قفزة نوعية في قطاع السياحة، مستندة إلى استراتيجية حكومية طموحة تهدف إلى تعزيز موقعها كوجهة سياحية رائدة عبر تبني التقنيات الذكية والذكاء الاصطناعي.

وأشارت صحيفة الوطن البحرينية في 23 فبراير الجاري، إلى أن هذه الاستراتيجية تأتي في إطار المشروع الإصلاحي للبلاد، وتركّز على رفع مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي، وتحسين تجربة الزوار، والترويج لصورة البحرين عالمياً.

وأطلقت الحكومة سلسلة من المبادرات الرقمية لتطوير الخدمات السياحية، من أبرزها إنشاء منصة إلكترونية متكاملة تتيح للزوار استكشاف المعالم السياحية، والفعاليات الثقافية، وخيارات الإقامة، والمطاعم، مما يمنحهم تجربة سلسة ومخصصة.

كما استُخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل أنماط وتفضيلات السياح، مما مكّن من تقديم عروض وخدمات مصممة وفقاً لاهتماماتهم، سواء في السياحة الترفيهية أو الثقافية أو التجارية.

وعلى صعيد البنية التحتية، عملت الحكومة على تعزيز التحول الرقمي من خلال توفير الإنترنت عالي السرعة في الأماكن العامة، وتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني، مما سهّل عمليات الحجز والتنقل والتسوق، ليتمكن السياح من قضاء رحلتهم بكل سهولة وراحة.

كما أولت البحرين اهتماماً خاصاً بالسياحة النوعية مثل سياحة المؤتمرات والمعارض الدولية، حيث استضافت المملكة فعاليات بارزة مثل معرض الطيران، ومعرض المجوهرات، إلى جانب مؤتمرات فكرية ودينية كبرى، آخرها مؤتمر الحوار الإسلامي-الإسلامي، الذي شهد حضور شخصيات عالمية بارزة، وتم تنظيم كافة تفاصيله عبر الحلول الرقمية الذكية.

سياحة ذكية

انعكس هذا التوجّه الرقمي على تعزيز صورة البحرين كمقصد آمن ومستقر، يتميز بالتنوّع الثقافي والانفتاح الديني، مما جعلها محط أنظار المنظمات الدولية والشخصيات المؤثرة في قطاع السياحة.

وبفضل هذه السياسات الذكية والمبادرات الطموحة، شهد القطاع السياحي في البحرين نمواً ملحوظاً في أعداد الزوار والإيرادات، ما أسهم في دعم الاقتصاد الوطني، ومهّد الطريق نحو تحقيق رؤية المملكة لتصبح واحدة من أبرز الوجهات السياحية الذكية والمستدامة في المنطقة والعالم.

ويقول الكاتب والصحفي البحريني مصعب الشيخ صالح، إن التقنيات الذكية ستعزز قطاع السياحة في البحرين، إذ هناك توجهاً حكومياً لاستخدام الذكاء الاصطناعي وتوظيفه في هذا المجال.

ويشير الشيخ صالح في حديثه مع “الخليج أونلاين” إلى أن البحرين قد حققت إنجازات في المجال التقني، منها أبحاث الفضاء وتأسيس قاعدة سياحية قوية.

ويضيف أن البحرين تعتمد على الطيران المحلي المتمثل بشركة “طيران الخليج”، وتعمل الدولة دائماً على إنجاح هذا القطاع، رغم وجود بعض التحديات التي تتطلب تقوية وتمكين هذه الشركة للوصول إلى وجهات جديدة حول العالم.

ويرى أنه “يصعب أن تكون السياحة في البحرين طويلة الأمد بحكم الرقعة الجغرافية، لكن هناك من يستخدم البحرين للإقامة والعمل في دول الخليج الأخرى، وهو أحد أسباب تواجد الوافدين والسياح فيها، وذلك لما تتميز به المملكة، من مجتمع مرحب وسهولة الحصول على الخدمات”.

وحول التحديات التي تواجه البحرين في التنافس مع مراكز العبور الكبرى بالمنطقة، يؤكد الشيخ صالح أنها “تتمثل في وجود وجهات أخرى منافسة في دول الخليج” لافتاً إلى أن “إنشاء مطار البحرين الدولي الجديد شكل بنية أساسية قوية لقطاع الطيران، الذي يسهم في فتح آفاق جديدة لجذب السياح”.

1

السياحة العابرة

تعمل البحرين على تعزيز مكانتها كمركز عبور رئيسي في منطقة الخليج، من خلال التركيز على تسهيل إجراءات التأشيرات قصيرة الأمد للمسافرين العابرين، مما يمنحهم فرصة لاستكشاف معالم المملكة خلال فترات التوقف.

وكشفت “مجلة ترافل أند تور وورلد” في 19 فبراير الجاري، عن سلسلة من المبادرات ناقشها البرلمان البحريني، من بينها تطوير البنية التحتية في مطار البحرين الدولي، وتبسيط التأشيرات الرقمية، مما يسهل دخول المسافرين لفترات قصيرة دون تعقيدات، بهدف جعل البحرين محطة جذابة للمسافرين بين أوروبا وآسيا وأفريقيا.

إلى جانب ذلك، تسعى البحرين إلى تعزيز التعاون مع طيران الخليج وشركات الطيران الشريكة عبر توسيع اتفاقيات الرمز المشترك، وتقديم خدمات مميزة لركاب الترانزيت، مثل الجولات السياحية السريعة، والصالات المريحة، والشراكات الفندقية.

كما تندرج هذه الجهود ضمن خطة أوسع لتقديم تجربة عبور متكاملة، تشمل عروض رحلات بأسعار تنافسية، ما يزيد من جاذبية البحرين كوجهة توقف مقارنة بمراكز النقل الإقليمية الكبرى مثل دبي، الدوحة، وأبوظبي.

كما تستثمر البحرين في تطوير القطاع السياحي عبر إنشاء فنادق قريبة من المطار، وتعزيز وسائل النقل العام، وابتكار برامج سياحية قصيرة مثل رحلات السفاري الصحراوية، والغوص لاستخراج اللؤلؤ، والجولات التراثية.

إنجازات وطموحات

وتسير مملكة البحرين بخطى ثابتة نحو تعزيز مكانتها كوجهة سياحية إقليمية ودولية، مستندة إلى استراتيجية طموحة تهدف إلى استقطاب 14 مليون زائر بحلول عام 2028.

ووفقًا لتقرير نشرته “مجلة ترافل أند تور وورلد”، في يوليو الماضي، شهد القطاع السياحي البحريني نمواً ملحوظاً، حيث ارتفع عدد الزوار من 9.9 مليون في عام 2022 إلى 12.5 مليون في 2023، مع توقعات بزيادة الإيرادات السياحية من 3.1 مليار دولار في 2023 إلى 3.6 مليار دولار بحلول 2028.

كما تعمل البحرين على تنويع تجاربها السياحية، حيث حققت باقة “العطلات السياحية” عائدات بلغت 58 مليون دولار في عام 2024، بينما يسجل القطاع السياحي معدل نمو سنوي مركب بنسبة 5.42% حتى عام 2028.

وتسعى المملكة إلى رفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 11.4% بحلول عام 2026، مما يعزز من حضورها الاقتصادي ويعكس التزامها برؤية تنموية مستدامة.

ولم يقتصر النجاح الذي حققته البحرين على استقطاب السياح فقط، بل امتد إلى رفع متوسط الإنفاق اليومي للزوار إلى 74.8 دينار بحريني (199 دولاراً)، وزيادة متوسط فترة الإقامة إلى 3.5 أيام، ما يعكس جودة الخدمات السياحية التي تقدمها المملكة، وحرصها على توفير تجارب غنية ومتنوعة للسياح.

ويأتي هذا الزخم السياحي بالتوازي مع استراتيجية التعافي الاقتصادي التي أطلقتها البحرين في عام 2021، والتي تتماشى مع المبادرات الإقليمية، لا سيما الاستراتيجية السعودية الهادفة إلى جذب 100 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2030.

وقد ساهم موقع البحرين الاستراتيجي، إلى جانب مزجها الفريد بين التراث والثقافة والحداثة، في ترسيخ مكانتها كوجهة مفضلة للسياحة العائلية والترفيهية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى