“الخليج أونلاين” يرصد خروقات الاحتلال خلال المرحلة الأولى من اتفاق غزة

واصل جيش الاحتلال خروقاته خلال المرحلة الأولى من خلال استهداف المدنيين بشكل مباشر.
على مدار 42 يوماً من المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بين حركة “حماس” و”إسرائيل”، وبرعاية قطرية، مصرية، وأمريكية، لم يلتزم الاحتلال الإسرائيلي بالعديد من تعهداته خلال هذه المرحلة، وارتكب خروقات جسيمة رغم التزام الحركة الفلسطينية بكل ما هو مطلوب منها وفق الاتفاق.
منذ الساعات الأولى لدخول المرحلة الأولى حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي، استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي سيارات المدنيين في قطاع غزة، مما أسفر عن قصف عدد منها، وسقوط شهداء في اليوم الأول للاتفاق، الأمر الذي شكل انتهاكاً صارخاً لما تم الاتفاق عليه.
واصل جيش الاحتلال خروقاته خلال المرحلة الأولى من خلال استهداف المدنيين بشكل مباشر، مما أدى إلى استشهاد 116 فلسطينياً وإصابة أكثر من 490 آخرين طيلة فترة الهدنة، كان آخرهم 4 شهداء استشهدوا نتيجة قصف إسرائيلي في مناطق مختلفة من قطاع غزة.
ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، بل ارتكب الاحتلال 269 خرقاً للبروتوكول الإنساني في اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وفقاً لبيانات حصل عليها “الخليج أونلاين”.
ونصت المرحلة الأولى من الاتفاق على وقف العمليات العسكرية المتبادلة بين الطرفين مؤقتاً، وانسحاب قوات الاحتلال إلى مناطق بعيدة عن التجمعات السكنية، مع الالتزام بالانسحاب إلى منطقة بمحاذاة الحدود في جميع أنحاء قطاع غزة، بما في ذلك وادي غزة، والانسحاب إلى مسافة 700 متر قبل الحدود، اعتماداً على خرائط ما قبل 7 أكتوبر 2023.
كما تضمن الاتفاق تعليق النشاط الجوي الإسرائيلي للأغراض العسكرية والاستطلاع مؤقتاً في قطاع غزة لمدة 10 ساعات يومياً، تمتد إلى 12 ساعة خلال أيام إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين.
كذلك، كان من المفترض خفض عدد القوات تدريجياً في منطقة محور صلاح الدين (فيلادلفيا) على الحدود بين غزة ومصر، وهي بنود لم تلتزم بها “إسرائيل” إلى حد كبير، مما أدى إلى عرقلة تطبيق الاتفاق وتنفيذه بشكل كامل.
لم يلتزم الاحتلال الإسرائيلي أيضاً بعودة النازحين إلى ديارهم في الموعد المحدد عبر طريق الرشيد الساحلي، حيث تعمّد تأخير عودة مئات الآلاف من الغزيين إلى شمال القطاع، ولكن وبعد ضغط الوسطاء، سمح بعودتهم، لكنه استهدف بعضهم بالقصف، ما أدى إلى سقوط ضحايا، في خطوة تعكس سياسة الاحتلال في الالتفاف على الاتفاقيات وعدم احترامها.
أما على صعيد المساعدات الإنسانية، فلم تلتزم “إسرائيل” بإدخال المعدات الثقيلة والبيوت المتنقلة والخيام كما نص عليه الاتفاق، ومارست مماطلة طويلة، ما دفع حركة “حماس” إلى تأجيل إطلاق سراح بعض الأسرى الإسرائيليين بهدف إجبار الاحتلال على الالتزام ببنود الاتفاق.
مماطلة إسرائيلية
مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، أكد أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بتطبيق البروتوكول الإنساني خلال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
وأوضح في حديثه لـ”الخليج أونلاين” أن الاحتلال لم يدخل البيوت المتنقلة إلى قطاع غزة خلال هذه المرحلة، ولم يسمح بإدخال المعدات الثقيلة كالرافعات والمعدات الهيدروليكية، كما عطل إدخال شاحنات الغذاء.
وأشار الثوابتة إلى أن الاحتلال لم يلتزم أيضاً بإدخال المستلزمات والمعدات الطبية اللازمة لترميم المنظومة الصحية التي تعرضت لتدمير ممنهج خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وأضاف أنه وفقاً للبروتوكول الإنساني، كان مطلوب إدخال 60 ألف بيت متنقل و200 ألف خيمة لاستيعاب النازحين الذين دمر الاحتلال منازلهم وأحيائهم السكنية، إضافة إلى إدخال 600 شاحنة يومياً محملة بالمساعدات والوقود، بما في ذلك 50 شاحنة وقود وغاز، بإجمالي 4,200 شاحنة خلال سبعة أيام، إلا أن الاحتلال لم يلتزم بهذه البنود.
وكان يفترض تشغيل محطة توليد الكهرباء والمعدات اللازمة لإعادة تأهيل الخدمات الإنسانية في قطاع غزة خلال المرحلة الأولى، إلا أن الاحتلال وضع العراقيل وأطال أمد تنفيذ هذه الإجراءات، مما فاقم الأزمة الإنسانية وزاد من معاناة السكان المدنيين في القطاع، حسب الثوابتة.
وحول إعلان حكومة نتنياهو إغلاق معابر قطاع غزة ووقف إدخال المساعدات، اعتبرت الثوابتة أن ذلك تأكيد بعدم التزام الاحتلال بتعهداته، وتنصله من التزاماته في اتفاق وقف إطلاق النار، استمراراً لحرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني، وابتزاز لشعب كامل بلقمة عيشه.
التزام “حماس”
على النقيض من الاحتلال، التزمت حركة “حماس” ببنود الاتفاق، حيث أفرجت عن 33 أسيراً وأسيرة إسرائيلية، من بينهم 25 شخصاً أحياء و8 جثث، على عدة دفعات، وذلك مقابل إفراج الاحتلال الإسرائيلي عن نحو 1,700 أسير وأسيرة فلسطينية، من بينهم مئات من أصحاب الأحكام العالية والمؤبدات.
كما توقفت “حماس” عن إطلاق الصواريخ من قطاع غزة إلى داخل الأراضي المحتلة، وأبدت استعدادها للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، إلا أن حكومة نتنياهو رفضت المضي قدماً في هذا الاتجاه وطالبت بتمديد المرحلة الأولى لفترة إضافية مقابل استعادة المزيد من الأسرى الإسرائيليين، وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين.
وفي بيان لها، حملت “حماس” الاحتلال المسؤولية الكاملة عن عدم بدء مفاوضات المرحلة الثانية، مشيرة إلى أنه يسعى إلى استعادة أسراه دون تقديم التزامات واضحة، مع إبقاء خيار استئناف العدوان على غزة مفتوحاً، مما يعكس نوايا “إسرائيل” الحقيقية في مواصلة التصعيد العسكري وتجاهل الاتفاقيات المبرمة.