“الإنتميبا” و”الجارديا”.. طفليات جديدة تهدد حياة أطفال غزة

– تفشي أمراض معدية مثل الجارديا والإنتميبا بين الأطفال في غزة بسبب المياه الملوثة وسوء الصرف الصحي.
– استخدام النازحين لمصادر مياه غير آمنة ونقص النظافة يزيد من انتشار الأوبئة في المخيمات.
– تحذيرات أممية من تفاقم الأزمة الصحية مع تدهور النظام الصحي ونقص المياه الصالحة للشرب.
بعد أيام طويلة من الإعياء الشديد، والإسهال، والإرهاق، والغيثان، وصلت الطفلة سندس المصري (8 سنوات) برفقة والدها إلى إحدى النقاط الطبية بمنطقة المواصي في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، ليتبين بعد فحصها من قبل الأطباء وإجراء التحاليل لها أنها مصابة بعدوى الجارديا.
وتعيش سندس في خيمة في منطقة المواصي المكتظة بآلاف من خيام النازحين، وتستخدم حماماً مشتركاً مع عشرات العائلات، ولا تتوفر المياه للنظافة بشكل كاف، ولا تتناول أيضاً مياه شرب صحية ومعالجة، وتعتمد على الأطعمة المعلبة في التغذية بغالب الأحيان.
مياه ملوثة
وتقول حنان والدة سندس، في حديثها لـ”الخليج أونلاين”: “نشرب مياهاً من العربات التي تصل إلى المخيم الذي نعيش فيه بالمواصي، بعد تعبئتها بغالونات بلاستيكية قديمة موجودة معنا منذ اليوم الأول لنزوحنا من شمال قطاع غزة إلى جنوبه ولا نعرف مصدر هذه المياه”.
وتضيف والدة سندس: “تغيرت ابنتي وأصيبت بإعياء وشكوى مستمرة من بطنها، مع تراجع لوزنها، وغثيان لا يتوقف، وهو ما جعلني أسرع بأخذها إلى النقطة الطبية في المخيم، ليتضح أنها مصابة بعدوى جديدة”.
إلى جانب سندس شخص أحد الأطباء في نقطة طبية أخرى في وسط قطاع غزة إصابة أطفال آخرين بداء “الإنتميبا”.
ويوضح إبراهيم الجوراني، طبيب هذه النقطة، أن تكرر تشخيص الأطفال بداء “الإنتميبا”، نتيجة انتشار مياه الصرف الصحي في الشوارع، وغياب المياه النظيفة عنهم.
بدوره، يؤكد الطبيب الفلسطيني سعود الشوا أنه لوحظ زيادة في عدد الإصابات بطفيلي “الإنتميبا” و”الجارديا” حسب إحصائيات 5 مناطق مختلفة في قطاع غزة.
ويوضح الشوا، في حديثه لـ”الخليج أونلاين”، أن مصدر طفيلي الإنتميبا والجارديا الصرف الصحي ومياه الشرب غير المعالجة والحشرات الطائرة، وأعراضها اضطراب في البطن وإعياء، وفقدان للوزن، وإسهال، وانتفاخ، وحمى.
ويقول الشوا: “العامل المسبب لداء الجارديات، المياه غير المعالجة وتلوث المياه الجوفية، وأماكن يتشارك فيها الحيوانات والبشر نفس المياه”.
ويبين أنه قد تستمر مؤشرات عدوى الجارديا وأعراضها من أسبوعين إلى ستة أسابيع، وقد تدوم مع بعض الأشخاص مدة أطول أو تتكرر.
وإلى جانب الجارديات، يوضح الشوا أن داء “إنتيميبا هيستوليتيكا” ظهر في مناطق مختلفة في قطاع غزة أيضاً، ومصدره المياه والصرف الصحي، وأعراضه الإسهال وآلام في البطن.
وتتطلب الوقاية من الإنتميبا والجارديا الالتزام بالممارسات الصحية الجيدة نظراً لأن كليهما ينتقلان بشكل رئيسي من خلال تناول طعام أو مياه ملوثة، وتحسين النظافة الشخصية، وغسل اليدين بالماء والصابون بعد استخدام المرحاض، وتعليم الأطفال أهمية غسل اليدين واستخدام مياه نظيفة وآمنة، حسب الطبيب الشوا.
قلق أممي
الدكتور أياديل ساباربيكوف، رئيس برامج الطوارئ لدى منظمة الصحة العالمية في الأرض الفلسطينية المحتلة، سبق أن أعرب عن قلقه البالغ إزاء احتمالات تفشي الأمراض المعدية في غزة، ومن ضمنها شلل الأطفال.
وفي أعقاب زيارته الأخيرة للقطاع، أكد الدكتور ساباربيكوف أنه من بين سبع عينات بيئية تم جمعها من مياه الصرف الصحي في غزة، تأكد وجود فيروس شلل الأطفال المشتق من اللقاح المنتشر في ست منها.
وأشار إلى أن النقص الحالي في المعدات والقدرة المختبرية في غزة حال دون إجراء الاختبارات البشرية.
وفي حديثه للصحفيين في جنيف عبر تقنية الفيديو من القدس، في يوليو الماضي، قال رئيس برامج الطوارئ إنه في ظل النظام الصحي المعطل، ونقص المياه والصرف الصحي، فضلاً عن عدم حصول السكان على الرعاية الصحية الأولية، “قد نواجه وضعاً سيئاً للغاية في غزة. قد يكون لدينا عدد أكبر من الأشخاص الذين يموتون بسبب أمراض معدية مختلفة مقارنة بحالات مرتبطة بالإصابات”.
وأوضح أن منظمة الصحة العالمية وشركاءها عبر شبكة المبادرة العالمية لشلل الأطفال يقومون بإجراء تحقيق وبائي وتقييم للمخاطر، ويأملون في الانتهاء منه بحلول نهاية الأسبوع، وبعد ذلك سيصدرون مجموعة من التوصيات، من ضمنها الحاجة المحتملة إلى حملة تطعيم جماعية.
وقال: “نظراً للقيود الحالية في مجال المياه والصرف الصحي والنظافة في غزة، سيكون من الصعب جداً على السكان اتباع النصيحة بغسل أيديهم وشرب المياه الصالحة للشرب. وذكر أن الأغلبية الذين يعيشون في ملاجئ بها مرحاض واحد لـ 600 شخص، وربما 1.5 إلى لترين من الماء للشخص الواحد، لن يتمكنوا بالتأكيد من اتباع التوصيات التي سنقدمها”.
والسبت الماضي، قالت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، كاثرين راسل، في بيان لها، إن العالم يواصل تجاهله بينما يتعرض أطفال غزة يومياً لإراقة الدماء والجوع والمرض والبرد، مع استمرار حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية.
وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل، منذ 7 أكتوبر 2023، إبادة جماعية في غزة، خلّفت أكثر من 151 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.