الاخبار

احتلال رفح.. يعمق المجاعة ويضرب السلة الغذائية لقطاع غزة

يشكل استمرار الهجوم الإسرائيلي على مدينة رفح تهديداً مباشراً للسلة الغذائية في قطاع غزة

أدى احتلال الجيش الإسرائيلي الكامل لمدينة رفح، الواقعة جنوب قطاع غزة، إلى منع آلاف المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، التي تعد المصدر الرئيسي لإنتاج الخضروات في القطاع.

وعمق هجوم الاحتلال على رفح من الأزمة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيين في القطاع، حيث أدى إلى تفاقم المجاعة نتيجة تشديد الحصار الإسرائيلي، ومنع دخول المساعدات والمواد الغذائية منذ بداية مارس 2025.

ويشكل استمرار الهجوم الإسرائيلي على مدينة رفح تهديداً مباشراً للسلة الغذائية في غزة، إذ تعرف رفح بأنها الركن الأساسي في الزراعة المحلية، وتعد المصدر الأول لإمداد الأسواق بالخضروات الطازجة.

ومع استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال أي مواد غذائية أو مساعدات إنسانية، يواجه الفلسطينيين في غزة خطر الانقطاع التام عن الغذاء الطازج، في وقت تتزايد فيه معدلات الفقر والبطالة.

وفي 2 أبريل الجاري، نفذ الجيش الإسرائيلي اجتياحا شاملاً لمدينة رفح، تبِعته عمليات تدمير وتجريف واسعة للأراضي الزراعية، ما أسفر عن تقلّص كبير في المساحات المزروعة، وانخفاض الإنتاج الزراعي بشكل حاد.

وأدى ذلك إلى نقص حاد في الخضروات، وارتفاع لافت في الأسعار، ما زاد من معاناة السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف اقتصادية مأساوية.

تحذيرات دولية

منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، أصدرت بالتعاون مع مركز الأقمار الصناعية التابع للأمم المتحدة، تقريراً جغرافياً خطيراً يغطي الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2024.

وكشف التقرير أن نحو 75% من الأراضي الزراعية، التي كانت تستخدم في زراعة المحاصيل الأساسية وأشجار الزيتون، قد تعرضت للدمار أو لأضرار جسيمة بفعل الهجمات العسكرية الإسرائيلية.

كما أشارت صور التقطتها الأقمار الصناعية في سبتمبر 2024 إلى أن حوالي 70% من إجمالي الأراضي الزراعية في القطاع، أي ما يعادل 103 كيلومترات مربعة، قد تأثرت بشكل مباشر نتيجة الحرب، مما أدى إلى انهيار شبه تام في الإنتاج الغذائي المحلي.

وفي تحذير إضافي، نبه برنامج الأغذية العالمي إلى أن آلاف العائلات في قطاع غزة تواجه خطر الجوع الحاد وسوء التغذية نتيجة تناقص المخزون الغذائي، واستمرار إغلاق الحدود والمعابر أمام المساعدات الدولية.

وذكر البرنامج في بيان نشره على موقعه الإلكتروني الأسبوع الماضي، أن العمليات العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب اتساع رقعة التوترات الأمنية، تعطل إيصال المساعدات الغذائية وتعرض العاملين في المجال الإنساني لخطر دائم.

وأكد البرنامج أنه، منذ أكثر من أربعة أسابيع، لم يتمكن من إدخال أي شحنات غذائية جديدة إلى القطاع، ما أدى إلى استنزاف المخزونات المتبقية، والتي تُقدّر بـ 5,700 طن فقط، وهي لا تكفي سوى لأسبوعين بأقصى تقدير.

قلب الزراعة النابض

المزارع الفلسطيني محمد القدرة أكد أن الاحتلال الإسرائيلي حرم المزارعين في رفح من الوصول إلى أراضيهم، رغم أنها كانت على وشك إنتاج محاصيل مهمة من الخضروات.

وقال القدرة في حديثه لـ”الخليج أونلاين”: “كان من المفترض أن نقوم خلال أيام بقطف المحاصيل وتوريدها للأسواق، ما كان سيساهم في توفير الغذاء للمواطنين، وتخفيض الأسعار، والتقليل من المجاعة لكن الاحتلال اختار هذا التوقيت تحديدًا لضرب الزراعة وحرمان السكان من هذه الموارد الحيوية”.

وأشار القدرة إلى أن مدينة رفح كانت الملاذ الزراعي الأخير في قطاع غزة بعد أن دمرت غالبية المناطق الزراعية الأخرى، ومع إغلاق المعابر، كانت رفح المصدر شبه الوحيد لتزويد الأسواق بالمنتجات الزراعية، إلا أن ذلك انتهى بمجرد اجتياح المدينة وفرض الحصار عليها من الداخل.

وأضاف القدرة أن الاحتلال لم يكتفِ بمنع المزارعين من الوصول إلى الأراضي، بل قام أيضاً بمهاجمة من حاولوا قطف المحاصيل، تحديداً ثمار الطماطم، بعد يوم واحد فقط من احتلال المدينة، ما يدل على نية مبيتة لإحداث مجاعة شاملة.

المزارع محمود البيوك هو الآخر أكد أن المناطق الشرقية من رفح، والتي تُعد من أكثر الأراضي الزراعية خصوبة، قد أصبحت ضمن ما يعرف بالمنطقة العازلة، التي فرضها جيش الاحتلال الإسرائيلي، مما يعني حرمان المزارعين من استخدام هذه الأراضي بشكل كامل.

وقال البيوك في حيدثه لـ”الخليج أونلاين”: “أصبحت معظم أراضي رفح الزراعية خارج الخدمة، لا تنتج شيئًا، ولا تُساهم في تحقيق الأمن الغذائي كما في السابق”.

وأضاف: “بل امتدت عمليات التجريف والتخريب إلى غرب المدينة، حيث تقع مزارع مزروعة بالخضروات قريبة من الساحل، وتم تدمير هذه الأراضي ومنع أصحابها من الاقتراب منها نهائيًا، مما أدى إلى توقف الإنتاج بالكامل.”

ومع اختفاء الخضروات من الأسواق، بدأت الأسعار في الارتفاع بشكل جنوني. وحسب ما وثقه مراسل “الخليج أونلاين”، ارتفع سعر كيلو الطماطم من 2 دولار إلى 10 دولارات وشهدت أسعار البطاطا والبصل والخيار ارتفاعات مشابهة، وسط ذهول الأهالي وعجزهم عن مجاراة الأسعار المرتفعة.

ويؤكد تجار الخضروات أن الأزمة ستتفاقم في الأيام المقبلة، ما لم يتم إدخال مساعدات غذائية عاجلة، أو فتح المعابر، أو توفير بدائل حقيقية للإنتاج الزراعي المحلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى