رمضان “أبرد” في الخليج.. كيف يختلف الصوم بين الشتاء والصيف؟

من المتوقع أن تتراوح ساعات الصيام في دول مجلس التعاون الخليجي لهذا العام بين 13 و14 ساعة في بداية الشهر ونهايته
يحل شهر رمضان المبارك هذا العام في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مع نهاية فصل الشتاء وبدء فصل الربيع، وبذلك يصبح الصيام أخف وطأة على الصائمين في هذه المنطقة التي تعتبر شديدة الحرارة في الصيف.
ووفق التقديرات الفلكية، فإن ساعات الصيام خلال رمضان هذا العام في دول الخليج، ستتراوح بين 13 و14 ساعة، مع حلول الاعتدال الربيعي، ما يعني تغيراً عن السنوات الماضية.
ولأن رمضان سيبدأ أول مارس، وفصل الربيع سيبدأ في 20 مارس، فإن أوقات الصيام ستشهد ارتفاعاً طفيفاً مع مرور الأيام، لتسجل آخر أيام شهر رمضان، أعلى مستوى لها.
ساعات الصوم
من حسن حظ سكان دول مجلس التعاون الخليجي، أن يأتي رمضان هذا العام آواخر الشتاء وبداية الربيع، وسيكونون محظوظين أكثر مع حلوله في بداية فصل الشتاء، وهذا لن يكون قبل العام 2033، وفق التقديرات الفلكية.
وتختلف ساعات الصيام في دول الخليج في رمضان 2025، بحسب الموقع الجغرافي وخطوط الطول والعرض، وهي بشكل عام ستكون متقاربة، وفقاً للحسابات الفلكية.
وستكون السعودية الأطول من حيث ساعات الصيام بداية رمضان، بواقع 13 ساعة و20 دقيقة إلى 13 ساعة و30 دقيقة، ما بين الجنوب والشمال، في حين من المحتمل أن تصبح ساعات الصيام آخر الشهر في المملكة 14 ساعة، وفق تقديرات فلكية نشرها موقع “الجزيرة نت”.
وتأتي الإمارات في المرتبة الثانية، بواقع 13 ساعة و5 دقائق إلى 13 ساعة و15 دقيقة بداية شهر رمضان، ثم نهايته حوالي 13 ساعة و50 دقيقة.
وأما قطر، فستكون ساعات الصيام فيها 13 ساعة و10 دقائق، في بداية الشهر، وفي آخر أيامه سترتفع لتصبح حوالي 13 ساعة و50 دقيقة، بينما تبلغ في الكويت حوالي 13 ساعة و15 دقيقة، وفي آخر أيام الشهر ستصب 14 ساعة.
في البحرين ستكون ساعات الصيام في بداية الشهر حوالي 13 ساعة و15 دقيقة، لتصبح في آخر أيام الصوم قرابة 14 ساعة، بينما ستبلغ في سلطنة عُمان 13 ساعة إلى 13 ساعة و10 دقائق، وفي آخر أيام الصوم ستكون حوالي 13 ساعة و45 دقيقة، وفق البيانات الفلكية المجمّعة.
بين الشتاء والصيف
بسبب حركة التقويم الهجري، يتنقل شهر رمضان كل عام 10-11 يوماً للخلف في التقويم الميلادي، مما يعني أنه سيحل في الشتاء خلال ديسمبر ويناير خلال سنوات معدودة قادمة، وحينها سيكون النهار أقصر من الليل، وهذا يعني تراجع ساعات الصيام في دول مجلس التعاون الخليجي.
وسيكون رمضان أقصر حينما يحل الانقلاب الشتوي، وهذا يكون في ديسمبر، وحينها من المتوقع أن تتراوح ساعات الصيام في دول الخليج بين 11 ساعة و15 دقيقة إلى 12 ساعة تقريباً.
وسبق أن عاشت دول الخليج صياماً أقصر خلال الأعوام ما بين 2013 و2016، لكن رمضان الأقصر في الخليج كان حينما حل رمضان في شهري ديسمبر ويناير أوائل تسعينيات القرن الماضي.
ومن المتوقع أن تشهد دول الخليج رمضاناً قصيراً في 2033 و2034، وحينها سيحل رمضان خلال شهري ديسمبر ويناير، وستكون ساعات الصيام في حدها الأدنى أي بين 11 ساعة و15 دقيقة إلى 12 ساعة.
وتكون ساعات الصوم أكثر طولاً في دول مجلس التعاون الخليجي، حينما يصادف شهر رمضان الانقلاب الصيفي أي خلال يونيو ويوليو، وحينها تتراوح ساعات الصوم بين 14 ساعة و40 دقيقة إلى 15 ساعة و45 دقيقة، كما حدث خلال الأعوام 2002-2006، ومن المتوقع أن يعود رمضان ليكون في فصل الصيف خلال 2043-2044، وسيكون قريباً من يونيو ويوليو، وفق التقديرات الفلكية.
عادات الصائمين
طول الصوم وقصره يؤثر على الصائمين وعاداتهم أيضاً، فالصيام الطويل، خلال فصل الصيف شديد الحرارة، يخلق عادات مختلفة، ويؤثر بشكل مباشر على سلوكيات الصائمين وكفاءتهم أيضاً.
فحينما تتجاوز ساعات الصوم 14 ساعة يومياً فما فوق في دول الخليج، ينجم عن ذلك إرهاق وتعب وزيادة في الإجهاد، وهذا يؤثر على أداء الموظفين والعاملين، بعكس رمضان في فصل الشتاء، حينما تكون ساعات الصوم أقصر، ودرجات الحرارة أقل.
ويحتاج الصائمون خلال رمضان فصل الصيف، إلى مواد غذائية غنية بالسكريات والدهون لتعويض الطاقة، وهذا يخلق مشاكل تتعلق بالسمنة ومشاكل هضمية، وفق تقرير صادر عن شبكة “سي إن إن” عام 2013.
كما يكثر الصائمون من شرب السوائل عند الإفطار، فضلاً عن عزوفهم عن الأنشطة الرياضية خلال أيام الصوم بسبب الإرهاق وارتفاع الحرارة وطول ساعات الصوم.
وقد أظهرت دراسة أجريت في قطر عام 2021، نشرتها “PMC”، انخفاضاً ملحوظاً في النشاط البدني اليومي خلال رمضان بسبب الإرهاق وعدم القدرة على التزود بالطاقة أثناء النهار، إذ يتجنب الكثيرون التمارين الشاقة ويفضلون أماكن مثل المتنزهات للمشي بعد الإفطار.
تأثيرات على العمل
وتضطر حكومات الخليج إلى تقليل ساعات العمل أكثر من المعتاد في القطاع العام والخاص خلال رمضان الصيفي، لتخفيف العبء على الصائمين، وهذا وفق دراسة نشرتها ” Economy Middle East” في 2022، يؤثر بشكل مباشر على الإنتاجية.
وعلى النقيض، يشعر الصائمون براحة أكبر خلال رمضان الشتوي، مع قلة درجات الحرارة، وانخفاض ساعات الصوم، ما يعني جهداً بدنياً وجفافاً أقل، وعادات غذائية أفضل، ونشاط بدني أكثر.
ووفق دراسة أعدتها شركة “تولونا وماتريكس لاب” حول سلوك المستهلكين في السعودية خلال رمضان لهذا العام، أشارت إلى أن 47% من المستهلكين في المملكة يخططون لزيادة ميزانياتهم لشهر رمضان، مقارنة بعام 2024، خصوصاً الميزانية الخاصة بالتسوق.
تقول الدراسة إنه مع حلول رمضان في فصل الشتاء، فإن 56% من سكان السعودية أبدوا حماسة للأنشطة الخارجية مقارنة بعام 2024، بما في ذلك تناول الطعام العائلي في المطاعم بنسبة 15%، وأكثر من 11% على أماكن الشواء، وأكثر من 11% على أسواق الطعام الخارجية، في المقابل، يخطط 83% لقضاء مزيد من الوقت في المنزل لتعزيز الروابط العائلية من خلال تحضير الوجبات المنزلية.
في حين تكتسب الأنماط الصحية زخماً ملحوظاً، مع خطط 19% لتناول وجبات صحية، و20% لتحضير المزيد من موائد الإفطار المنزلية، بحسب صحيفة “الوطن” السعودية.