“وقف الأب” الإماراتي.. تكريم للآباء وتعزيز لقيم العطاء

ما الهدف الرئيسي من حملة “وقف الأب”؟
تكريم الآباء عبر صندوق وقفي مستدام لدعم الرعاية الصحية للمحتاجين.
ما حجم صندوق “وقف الأب” الإماراتي؟
مليار درهم (272.2 مليون دولار).
يُشكّل العمل الخيري والإنساني ركيزة أساسية في نهج دولة الإمارات، حيث تتجلى قيم العطاء والتراحم بوضوح من خلال المبادرات المجتمعية التي تستهدف تعزيز التضامن الإنساني محلياً وعالمياً.
وفي هذا السياق، تواصل الدولة إطلاق حملات ومشاريع وقفية مستدامة تعزز روح التعاون والتكافل، وتأتي حملة “وقف الأب” لتضيف بُعداً إنسانياً جديداً، حيث تجمع بين تكريم الآباء وتعزيز الرعاية الصحية للمحتاجين، ضمن إطار الوقف الخيري المستدام.
فرصة لتكريم الآباء
ويندرج إطلاق حملة “وقف الأب” ضمن مبادرات “مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية”، من خلال إنشاء صندوق وقفي مستدام بقيمة مليار درهم (272.2 مليون دولار).
وخلال الأيام الأولى من إطلاقه، حصلت الحملة على تبرع بقيمة ثلاثة مليارات درهم إماراتي (816 مليون دولار)، قدمه رجل الأعمال الأفغاني الأصل مرويس عزيزي، الذي حول ألم فقدانه ابنته إلى أمل لمرضى السرطان عبر هذا التبرع التاريخي.
وتهدف الحملة التي أُطلقت في 21 فبراير الجاري، إلى إتاحة الفرصة للأفراد للتبرع باسم آبائهم، تعزيزاً لقيم بر الوالدين والمودة والتراحم والتكافل المجتمعي، كما تسعى إلى تطوير مفهوم الوقف الخيري عبر تأسيس مشاريع مستدامة تضمن استمرار الدعم والرعاية.
وأكد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أن الحملة تمثل مبادرة مستدامة، قائلاً عبر حسابه في منصة “إكس”: “نطلق اليوم ‘وقف الأب’.. وقف مستدام ليكون صدقة جارية عن جميع الآباء في دولة الإمارات”.
وأضاف: “ندعو الجميع للمشاركة في هذا الوقف.. صغاراً وكباراً.. رجالاً ونساء.. نُفرح آباءنا.. ونرضي ربنا.. ونصوم شهرنا ونحن في خير ومحبة ورحمة… ونحن في عام المجتمع الذي نهدف فيه لتقريب القلوب وترسيخ المحبة والتماسك والتعاضد في جميع الأسر.. حفظ الله دولة الإمارات ورحم آباءها المؤسسين وأدام الخير والرحمة على جميع الآباء في دولة الإمارات”.
تركز الحملة على دعم الرعاية الصحية للفئات الفقيرة، بما في ذلك توفير العلاجات، وتطوير المستشفيات، وتأمين الأدوية، مما يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التضامن المجتمعي.
كما تعمل الحملة على توسيع نطاق العمل الخيري عبر مشاريع وقفية تضمن الاستمرارية والفعالية، وتعزز موقع الإمارات في مجال العمل الخيري والإنساني، وتساهم في تحقيق التضامن الإنساني مع المجتمعات المحتاجة، عبر تسخير موارد الوقف لتلبية الاحتياجات الصحية العاجلة والمستدامة.
تتزامن هذه المبادرة الإنسانية مع إعلان عام 2025 “عام المجتمع”، الذي أطلقه رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ومع حلول شهر رمضان، لتعزيز المبادرات المجتمعية الهادفة إلى نشر قيم العطاء والتضامن، وتشجيع الأفراد والمؤسسات على المساهمة الفاعلة في دعم المحتاجين وضمان استدامة الخير والعطاء.
تلاحم وعطاء
وترى الأكاديمية والباحثة د. فاطمة عباس المعموري، أن حملة “وقف الأب” هي مبادرة توعوية وإصلاحية للمجتمع الإماراتي، “فهي بمثابة ناقوس خطر يدق في فكر أبناء المجتمع للتصدي للظواهر الغريبة والدخيلة على المجتمعات العربية الإسلامية، ولا سيما ظاهرة التفكك الأسري وعدم الالتزام بالمبادئ والقيم الاجتماعية الأصيلة”.
وتضيف لـ”الخليج أونلاين” أن المبادرة “تساهم في توعية المجتمع بمكانة الأب في الأسرة، التي هي اللبنة الأساسية لبناء المجتمعات بناءً إيجابياً وسليماً من أي أمراض مجتمعية من شأنها أن تقلل من قيمة الترابط الأسري، وترسخ في أذهان الأبناء أن الأب هو السند القوي الذي يستندون إليه دون خوف أو شك”.
ولفتت إلى أن الحملة “تنمي وتحيي روح الإنسانية الحقيقية، حيث تساهم في توفير الأمان والطمأنينة للأب في كل عائلة، من خلال تخصيص وقف للأب يساهم فيه الأبناء ليكون عوناً وصدقة جارية رداً لجميل ما بذله من سنين عمره في تربية وتأمين مستقبل أبنائه”.
كما تشير إلى أن الإمارات تشتهر بمبادراتها الإنسانية، “ومن أبرزها قانون الإجازة الوالدية الذي اعتمده (الرئيس الراحل) الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان عام 2020، والذي منح العاملين في القطاع الخاص إجازة مدفوعة الأجر لرعاية أطفالهم، لتكون الإمارات أول دولة عربية تقدم هذه المبادرة”.
وتعتقد المعموري أن حملة “وقف الأب” سيكون لها انعكاس إيجابي بفضل السياسات الوطنية الداعمة لدور الآباء في بناء الأسرة، والتي تشمل برامج وخططاً توفر الدعم والرعاية من خلال الخدمات والمبادرات المجتمعية.
وتبين أن هذه الحملات الإنسانية والاجتماعية تعزز مكانة الإمارات في العمل الخيري العالمي، حيث تصدرت الدولة عربياً في رعاية الأسرة عام 2019، وحققت مراكز متقدمة عالمياً في جودة الحياة الأسرية والريادة الأممية.
وتتابع: “هذا الصندوق الوقفي المستدام، الذي يخصص ريعه لتوفير العلاج للفقراء والمحتاجين وغير المؤهلين على العمل، وتزامناً مع حلول شهر رمضان، يرسخ روح العطاء الإنساني التي ما انفكت الإمارات على العمل عليها والدعوة لها”.
وأكدت بأن هذا العمل الخيري التكافلي، الذي يهدف لمساعدة المحتاجين، سيكون صدقة جارية عن الآباء في الإمارات، ويعزز روح التعاون والتلاحم المجتمعي.
أهداف إنسانية واجتماعية
تركّز الحملة على تعزيز ثقافة العطاء من خلال دعم الفئات الأكثر احتياجاً، خاصة في مجال الرعاية الصحية، وهي تعكس روح التعاون والتراحم التي تميز المجتمع الإماراتي.
وحول ذلك أكد الأمين العام لمؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية”، محمد القرقاوي، في تصريح لوكالة الانباء الإماراتية “وام”، في 21 فبراير الجاري، أن “وقف الأب يمثل فرصة عملية لتحفيز الحراك المجتمعي الإنساني، حيث يمنح الجميع، فرصة المساهمة في مشروع مستدام يعود ريعه لدعم الرعاية الصحية للفئات الأقل حظاً، ما يجسد مفهوم الوقف الخيري في صورته العصرية، مع الحفاظ على أهدافه الإنسانية طويلة الأمد”.
وبيّن أن الحملة “تستلهم قيم بر الوالدين، باعتبار الأب رمزاً للعطاء والتضحية، وتتيح للأبناء التعبير عن امتنانهم لآبائهم عبر التبرع باسمهم، بما يعزز معاني التقدير والوفاء داخل المجتمع، ويدعم ثقافة العطاء كأساس لبناء روابط إنسانية قوية بين أفراده”.
من جانبه، أفاد الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وإدارة أموال القصر في دبي، علي المطوع، بأن هذه الحملة تهدف إلى تعزيز استدامة الخير والعطاء والعمل الوقفي، من خلال توفير الدعم المستدام لعلاج الحالات الإنسانية وتقديم الرعاية الصحية للمحتاجين.
ونَقلت “وام” عن المطوع تأكيده أن هذه المبادرة تُبرز قيمة الأب في المجتمع ودوره الأساسي في بناء الأسرة والمجتمع، وتعد فرصة عظيمة لرد الجميل للآباء عبر فتح الأبواب للجميع للمساهمة في هذا العمل الخيري المستدام.
وتعدّ حملة “وقف الأب” امتداداً للحملات الخيرية الرمضانية السابقة، مثل “وقف المليار وجبة” و”وقف الأم”، التي شهدت إقبالاً مجتمعياً واسعاً، وأسهمت في تحقيق مستهدفاتها عبر تبرعات الأفراد والمؤسسات، ما يجسد ثقافة العطاء الراسخة في المجتمع الإماراتي، ويؤكد أن العمل الخيري أصبح جزءاً أصيلاً من الهوية المجتمعية للدولة.