الاخبار

بذكرى استشهاد “أبو دقة”.. الاحتلال يواصل قتل الصحفيين في غزة

بعد عام على استشهاد مصور قناة “الجزيرة” الفضائية في غزة، سامر أبو دقة، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي استهداف الصحفيين في القطاع بشكل ممنهج ومباشر من خلال عمليات اغتيال تهدف إلى التأثير على التغطية الإعلامية للعدوان المستمر، ووقف السردية الفلسطينية.

استشهد أبو دقة يوم 15 ديسمبر 2023 بعد أن ظل ملقى على الأرض ينزف ومحاصراً في محيط مدرسة فرحانة وسط مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة لـ6 ساعات، حيث لم تتمكن سيارة الإسعاف من الوصول إليه إثر إصابته إلى جانب زميله وائل الدحدوح خلال تغطيتهما قصفاً إسرائيلياً على المدرسة.

بالتزامن مع مرور عام كامل على استشهاد أبو دقة، قتل الاحتلال الإسرائيلي خلال الأسبوع الماضي ثلاثة صحفيين في قطاع غزة، ليرفع عدد الشهداء من هذه الفئة إلى 195 شهيداً خلال الإبادة الجماعية التي ترتكبها “إسرائيل” منذ 7 أكتوبر 2023، وفقاً لبيانات المكتب الإعلامي الحكومي.

يؤكد مراسل قناة “الجزيرة” في غزة، هشام زقوت، أن “ذكرى استشهاد الزميل أبو دقة هي ذكرى لكل الصحفيين في قطاع غزة والذين كان آخرهم، محمد بعلوشة، ومحمد القريناوي، وإيمان الشنطي، وحمزة الدحدوح، وإسماعيل الغول”.

يقول زقوت لـ”الخليج أونلاين”: “الصحفيين لا يزالون يستهدفون في قطاع غزة في ظل إفلات المجرمين من العقاب، لذلك نذكر العالم أن هناك جرحى من الصحفيين الفلسطينيين يجب أن يخرجوا للعلاج، بسبب حصار الاحتلال لغزة ومنع خروج الجرحى وإدخال العلاج، ومنهم الزميل فادي الوحيدي الذي أصيب أثناء التغطية وينتظر الموت”.

يوضح زقوت، أن الصحفيين ليسوا طرفاً في الصراع والحرب، ويجب أن يكونوا بعيدين عن الاستهداف وهم وعائلاتهم مما يحدث، مشدداً على ضرورة أن يحترم الجميع القانون الدولي الذي يوفر حماية للصحفيين أثناء الحروب.

من جانبه، أكد نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين، تحسين الأسطل، أن الاحتلال الإسرائيلي يستهدف الصحفيين بالميدان خلال تغطيتهم للعدوان المستمر عليه.

يقول الأسطل لـ”الخليج أونلاين”: “عشرات الصحفيين استشهدوا في هذه الحرب التي تستهدف حراس الحقيقية، وقبل أيام فقدنا في خسارة كبيرة الزميلة إيمان الشنطي، ومحمد القريناوي، ومحمد بعلوشة”.

يشدد على أن الزملاء الصحفيين “لن يتنازلوا عن أداة مهمتهم السامية في فضح جرائم الاحتلال ومواصلة مسيرتهم المهنية من أجل قول الحقيقة التي يحاول الاحتلال إخفائها من خلال استهداف المدنيين العز والأطفال”.

وأضاف أن الاحتلال يعلم أن كل صحفي هو شاهد حقيقي على جرائم الاحتلال بحق الإنسانية وجرائم الحرب، لذلك يستهدف الصحفيين في كل مكان، ويدمر مؤسساتهم، ويلاحقهم مع أطفالهم ويدمر بيوتهم فوق رؤوسهم.

ولفت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي منع 4000 صحفي أجنبي من الدخول إلى قطاع غزة وتغطية الحرب، إضافة إلى 400 صحفي أمريكي خاضعين للرقابة الأمريكية.

ويبيّن أن منع الصحفي الأجنبي من الوصول إلى قطاع غزة هدفه منع كشف الجرائم التي يرتكبها الاحتلال، وعدم نقلها للعالم، ولكن الصحفي الفلسطيني نقل الصورة للعالم.

وجدد نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين المطالبة بتوفير الحماية للصحفيين والصحفيين، والسماح بخروج الجرحى منهم للعلاج في العالم، معتبراً أن صمت العالم عن تلك الجرائم يعتبر مشارك بها.

نص قرار مجلس الأمن رقم “2222” على ضرورة حماية الصحفيين والإعلاميين والأفراد المرتبطين بهم الذين يغطون حالات النزاع كمدنيين، ويشير القرار أيضاً إلى أن المعدات والمكاتب والأستوديوهات الإعلامية أصول مدنية وليست أصولاً أو ممتلكات عسكرية، ومن ثم يجب ألا تكون هدفاً لهجمات أو أعمال انتقامية.

وتشمل قواعد القانون الدولي الإنساني التي تحمي الصحفيين -وفق الباحث الصحفي حسين شرايرة في ورقة بحثية له- “حماية المَرافق والأماكن الإعلامية المدنية، ومنع معاملة الصحفيين بشكل قاسٍ أو غير إنساني في حال التوقيف، ومنع مصادرة أو تدمير المعدات والوثائق الصحفية”.

وفي ما يتعلق باتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، فإنها تعنى بحماية المدنيين وقت النزاعات الدولية، وتتضمن مادة –كما في كل اتفاقيات جنيف الأربع– للحماية في حالة النزاعات المسلحة غير الدولية.

وتحمي الاتفاقية الصحفيين بوصفهم مدنيين فقط، حيث إن تعريف الشخص المدني ينطبق على الصحفيين، فقد عرفت الاتفاقية المدني بأنه الشخص الذي لا ينطبق عليه تعريف المقاتل.

الصليب الأحمر

يؤكد الخبير القانوني في اللجنة الدولية للصليب الأحمر روبين غايس أن الصحفيين وغيرهم من العاملين في مجال الإعلام الذين يغطون مناطق الحرب يواجهون مخاطر عدة.

ويقول غايس في مقال نشره موقع اللجنة الإلكتروني: إن “الحقيقة هي أولى ضحايا الحرب في الوقت الذي تحظى فيه التقارير الإعلامية الدقيقة وغير المتحيزة التي ترد من مناطق النزاع باهتمام كبير من جانب الجمهور”.

وشدد على أن الصحفيين يتمتعون -بحكم وضعهم كمدنيين- بحماية القانون الدولي الإنساني من الهجمات المباشرة شريطة ألا يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية.

وتشكل أية مخالفة لهذه القاعدة -وفق غايس- انتهاكاً خطيراً لاتفاقيات جنيف وبروتوكولها الإضافي الأول، فضلاً عن أن التعمد في توجيه هجوم مباشر ضد شخص مدني يرقى أيضاً إلى جريمة حرب بمقتضى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

ويوضح أن القوانين السارية تخول حماية كافية للصحفيين، فهي تشكل قاعدة متينة وواقعية لحماية الإعلاميين من التعرض للأذى وهم بصدد أداء مهامهم في مسرح القتال.

ورغم القانون الدولي والاتفاقيات التي تلزم الاحتلال بحماية الصحفيين، فإنه أعلن أنه لا يستطيع ضمان سلامة الصحفيين في غزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى